قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس إنه يفترض أن الصحفي السعودي جمال خاشقجي قد مات وإن الرد الأميركي على السعودية سيكون على الأرجح ”بالغ الشدة“، لكنه لا يزال يريد معرفة حقيقة ما حدث على وجه الدقة.
في الوقت نفسه قال مسؤولان تركيان إن الشرطة التركية تفتش غابة على مشارف اسطنبول ومدينة قرب بحر مرمرة بحثا عن جثمان خاشقجي الذي اختفى قبل نحو أسبوعين بعدما دخل القنصلية السعودية في اسطنبول.
وأقر ترمب للمرة الأولى يوم الخميس بأن خاشقجي قد قُتل على الأرجح.
وقال للصحفيين في قاعدة أندروز الجوية قبل أن يصعد إلى طائرة الرئاسة للقيام بزيارة سياسية ”يبدو هذا من المؤكد بالنسبة لي. هذا محزن جدا“. وقال ترمب في مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس إنه استند في إقراره بأن خاشقجي قد قٌتل إلى تقارير مخابراتية.
ويقول مسؤولون أتراك إنهم يعتقدون أن الصحفي السعودي قتل في القنصلية وقطعت أوصاله ونُقلت خارجها. وتنفي الرياض بشدة هذه المزاعم وقالت إنها تحقق في اختفاء الصحفي الذي دأب على انتقاد حكام السعودية وكان يطالب بإصلاحات.
وتحدث الرئيس الأميركي بعد ساعات من إبلاغ وزير الخارجية مايك بومبيو له بتفاصيل محادثاته العاجلة في السعودية وتركيا.
وعبر ترمب في حديثه لصحيفة نيويورك تايمز عن ثقته في تقارير للمخابرات تشير إلى دور سعودي على مستوى رفيع في الاشتباه في قتل الصحفي السعودي.
إلا أن ترمب قال إنه لا يزال ”من المبكر بعض الشيء“ استنباط نتائج قاطعة بخصوص من يقف وراء ذلك.
وقال بومبيو للصحفيين بعد اجتماعه مع ترمب إنه أوصى الرئيس بضرورة منح السعوديين بضعة أيام إضافية لاستكمال تحقيقهم في واقعة اختفاء خاشقجي التي أثارت ضجة عالمية.
وقال ترمب إنه ينتظر النتائج حتى ”يتسنى لنا معرفة حقيقة هذا قريبا جدا“ وإنه سيدلي ببيان بشأنه في وقت ما.
ومضى يقول ردا على سؤال حول العواقب بالنسبة للسعودية ”حسنا، يتعين أن تكون بالغة الشدة. أعني، هذا شيء سيئ، لكن سنرى ما سيحدث“.
وتعتبر الولايات المتحدة أن الرياض حجر زاوية في جهود احتواء النفوذ الإقليمي لإيران ومصدرا أساسيا للنفط العالمي ولم يبد ترمب أي ميل لإنزال عقاب صارم بالسعوديين. ويشكل اختفاء الصحفي معضلة للولايات المتحدة ودول غربية أخرى بشأن كيفية الرد على السعودية وذلك بسبب العلاقات التجارية المربحة مع الرياض بما في ذلك مبيعات السلاح.
وقال بومبيو في إشارة إلى السعوديين إنه أبلغ ترمب بأنه عندما ينتهي التحقيق الذي تجريه السعودية ”يمكننا اتخاذ قرارات بشأن كيف أو إذا كان يتعين على الولايات المتحدة الرد على الواقعة المتعلقة بالسيد خاشقجي“.
وسلط بومبيو الضوء على النزاع الداخلي بين ترمب ومستشاريه الأمنيين بشأن ما يتعين فعله إذا تم توجيه اللوم للقيادة السعودية بشأن ما حدث لخاشقجي مما يلقي بظلال من الشك حولما إذا كانت الولايات المتحدة سترد على الإطلاق.
وقال بومبيو ”أعتقد أن من المهم لنا جميعا أن نتذكر أيضا أن لدينا علاقة استراتيجية طويلة، تعود لعام 1932، مع المملكة العربية السعودية“ ووصف السعودية بأنها ”شريك مهم فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب“.
وقال مصدر بالحكومة الأميركية إن أجهزة المخابرات الأميركية مقتنعة بشكل متزايد بمسؤولية ولي عهد السعودية في العملية التي استهدفت خاشقجي والتي تعتقد الأجهزة أنها أدت إلى مقتله.
وأصبح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أحدث مسؤول غربي ينسحب من مؤتمر استثمار من المقرر عقده في الرياض بين يومي 23 و25 تشرين الأول/اكتوبر لينضم بذلك لقائمة من المسؤولين الدوليين والمديرين التنفيذين. وفي وقت سابق يوم الخميس انسحب وزراء بارزون من فرنسا وبريطانيا وهولندا.
ولا يزال انعقاد المؤتمر مقررا في موعده حتى يوم الخميس. ولم يتسن الوصول إلى المتحدث باسم صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يستضيف المؤتمر للتعليق. ولم يتسن الوصول أيضا للمنظمين للتعليق.
تفتيش القنصلية
بعد عملية تفتيش القنصلية السعودية ومقر إقامة القنصل قال مسؤولان تركيان إن السلطات التركية وسعت دائرة البحث بعد تتبع مسارات وأماكن توقف السيارات التي غادرت القنصلية ومقر إقامة القنصل في الثاني من تشرين الأول/اكتوبر.
وقال المسؤولان إن قتلة خاشقجي ربما ألقوا بجثته في غابة بلغراد المتاخمة لمدينة اسطنبول وعند موقع ريفي قريب من مدينة يالوفا التي تبعد 90 كيلومترا جنوب اسطنبول.
وقال أحد المسؤولين ”أدت التحقيقات إلى بعض الشكوك بأن رفاته ربما تكون في مدينة يالوفا وغابة بلغراد. الشرطة تفتش المنطقتين“.
ونشرت صحيفة صباح التركية الموالية للحكومة مجموعة من الصور لرجل قالت إنه شخص يسافر مع ولي العهد السعودي ويظهر التوقيت المطبوع على الصور وجود ذلك الرجل خارج مبنى القنصلية في اسطنبول في صباح اليوم الذي اختفى فيه خاشقجي وفقا لما نشرته الصحيفة.
وذهب خاشقجي للقنصلية للحصول على وثائق تتعلق بزواجه واختفى منذ ذلك الحين.