في أدناه 10 تغريدات، كتبتها في حسابي على تويتر، عن تركيا وأردوغان والعرب والاخوان المسلمين وإيران ومشاريع أنقرة وطهران في الشرق الأوسط.
وما يتوجّب على العرب فعله في هذه المرحلة. إقرأوها فقد تكون مفيدة.
١. خلاصة القول في تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، هي: إن الدولة علمانية ولا يدعي أي من مسؤوليها خلاف ذلك. والرجل لم يزعم إنه خليفة للمسلمين أو أمير للمؤمنين، ولا هو كذلك طبعا. في تركيا نهضة شاملة وحقيقية وفيها أخطاء ومشاكل كثيرة. علينا، كجيران لها، تتداخل مصالحنا ومشاكلنا، أن نستفيد من الإيجابيات ونحذر السلبيات. والإنصاف مطلوب، لذا فإن إنكار الأخطاء تبعية والمهاجمة بلا مبرر حقد، وكلاهما غير جائز في الأحكام.
٢. الإخوان المسلمون أضرّوا بتركيا وبأردوغان كثيراً، بترويجهم أكاذيب كثيرة، دفعت أحد مستشاري رئيس الوزراء الأسبق أحمد داوود أوغلو، وهو السيد عمر فاروق كوركماز، إلى الطلب منهم فهم الواقع وعدم الادعاء بأن أنقرة عاصمة الخلافة أو أن أردوغان خليفة للمسلمين، فهذا يضرُّ ولا ينفع، فضلاً عن كونه غير حقيقي ابتداءً. وهذا ورد في حوار تلفزيوني معه، والمقطع موجود ومنتشر.
٣. تلقّف أعداء الاخوان المسلمين فكرة أن تركيا مقر الخلاقة الإسلامية وأن أردوغان خليفة المسلمين، وبدأوا بالترويج لها، ليسهل عليهم الطعن في الجماعة التي يحاربونها. وظهرت قصة الخليفة أو السلطان الذي يشبه الولي الفقيه. مع أن الجميع يعرفون مدى عمق الفرق بين التجربتين والنموذجين والولاءين.
٤. لدى تركيا معوّقات حقيقية في سياستها الخارجية فرضتها عليها امتداداتها في أوروبا وآسيا الوسطى والقوقاز والبلقان والشرق الأوسط وعضويتها في الناتو، وحاجتها الماسة إلى موارد الطاقة المعدومة فيها، فضلاً عن سيلان أوضاع منطقتنا في السنوات الأخيرة، لذا نرى تركيا تتلمس طريقها في حقول ألغام.
٥. لا أعتقد أن مشروع تركيا في ظل أردوغان هو نفس مشروع الاخوان المسلمين، ولا الولي الفقيه حتماً. لكن أنقرة رأت أن القادم للحكم بعد الربيع العربي هم الإخوان أو من يقتربون منهم، فحاولت التعامل معهم باعتبارهم الوجه القادم لا الوجه المنصرف. ومن هنا علينا أن نفهم مواقف تركيا في مصر وليبيا وتونس مثلا.
٦. باعتقادي أن مشروع تركيا في ظل أردوغان وما حققه حزبه من نهضة شاملة وحقيقية فيها، هو مشروع نفوذ اقتصادي، وهذا يتطلّب أسواقاً واستقراراً، وكلاهما مفقود في منطقتنا. كما أن عدم مواصلة النمو بنفس الوتائر المرتفعة خطير جداً على الصعيد الداخلي بوجود معارضة متربّصة وإعلام يترصّد. من هنا تتصرف أنقرة في سياستها الخارجية، وهو ما لا يفهمه العرب كثيرا.
٧. شخصياً أرفض علاقة تركيا أردوغان بإيران خامنئي، لكن حينما ترى أنقرة التخبط في موقف العرب من طهران، وحينما تنظر إلى حاجتها لموارد طاقة رخيصة وأسواق لتصريف منتجاتها، وحينما لا تثق بالأسواق وبموارد النفط والغاز العربية، لأسباب عدة، فلماذا لا تتعامل مع إيران وفق ما تراه مصلحة لها، حتى لو رفضنا ذلك؟!
٨. يُخطئ العرب في فهمهم لسياسة تركيا تجاه أقطارهم. فحكومات دول العالم تتصرف على وفق مصالح شعوبها وبما يؤمّن إعادة انتخاب أحزابها، وليس على وفق سياسات الجمعيات الخيرية التي تُعطي بلا حساب ودون النظر إلى العوائد، مع أنه حتى الجمعيات الخيرية لم تعد تتصرف هكذا تماماً الآن. وهنا يكمن ترجيح مراعاة السياسة الداخلية على الخارجية في كثير من دول العالم، خصوصاً تلك التي تحكمها الديمقراطيات.
٩. لابد أن يفهم العرب أن المواطن التركي لا ينظر لملاحظاتهم واعتراضاتهم على سياسة بلاده تجاه أقطارهم حينما يتوجّه إلى صناديق الاقتراع. فما يحسم قراره عند التصويت هو مفردات السياسة الداخلية ومدى كفاءة الأداء الاقتصادي وتوفير الخدمات والأمن. لذا تركّز الحكومات على تحقيق رفاه مواطنيها وأمنهم واستقرارهم، ولو على حساب سياساتها الخارجية أحياناً كثيرة.
١٠. لعل العرب معذورون في عدم فهمهم لآليات عمل الديمقراطية الغربية، فهم بعيدون عن مجرد التفكير بها فكيف بممارستها؟! وأفهم أن مآسي العرب تجعلهم يتعلّقون بقشّة! لكنني أقول لهم بصدق: إن خلاصهم لا يتحقق من خلال تركيا أو إيران، بل من خلال مشروع نهضة عربية حقيقية شاملة، توفر الأمن والعمل والتعليم والرفاه لمواطنينا، وتتعامل مع الجيران، والعالم، بما ينبغي من مبادئ حسن الجوار ومراعاة السلم والأمن الدوليين، وبما تفرضه الضرورات والمصالح العليا للأمن القومي العربي ومصالح كل قطر، بلا قطرية ولا مساومات ودون الإخلال بمصالح الأمة.