(إن التمديد للرئيس المصري عبد الفتاح السيسى لسنوات أخرى كثيرة، يمثل فرصة ذهبية لإسرائيل، لإعادة تأسيس وجودها في مصر).
هذا ما ورد في مقال كتبه "اسحق ليفانون" السفير (الاسرائيلى) السابق فى القاهرة، في مقال بعنوان "فرصة ذهبية في مصر ـ A window of opportunity in Egypt"، نشره في جريدة (إسرائيل) اليوم بتاريخ 20 شبط/ فبراير 2019
وفيما يلي ما قاله بالنص في هذا الصدد:
"النظام المصري الحالي بقيادة السيسي لا يخفي علاقاته الطيبة مع إسرائيل، وهو يخلق أجواءً من النية الطيبة. ويسمح هذا الوضع بمحاولة التقدم في اتجاه العلاقات الطبيعية والسليمة الكاملة. إن قرار البرلمان المصري تمديد ولاية الرئيس السيسي لمزيد من السنوات، سيوسع أفق هذه الفرصة... إن علاقات إسرائيل مع مصر يجب أن تكون على رأس سلم الأولويات السياسية والدبلوماسية. محظور تفويت هذه الفرصة الناشئة، والمناخ السياسي الإقليمي لإعادة الوجود الإسرائيلي في القاهرة إلى صيغته السابقة، بالضبط مثلما كان حتى قبل 2011... ومع وجود السيسي في السلطة لفترة طويلة قادمة، يجب علينا المضي قدما عازمين على تحقيق ذلك".
ليست هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها شخصيات (إسرائيلية) نافذة عن تقديرها العميق للرئيس المصري، فعلها نتنياهو وعدد من وزرائه وعديد من الخبراء والكتاب (الإسرائيليين) من قبل، وربما كان أشهرها ذلك البيان الرسمي الذي صدر من نتنياهو ومن مجلس وزرائه لشكر عبد الفتاح السيسى على ما وجهه من دعوة لتوسيع السلام مع (إسرائيل) فى حديثه مع وكالة الاسوشيتد برس فى 27 أيلول/سبتمبر 2015 على هامش الدورة 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
فهو أمرٌ متوقعٌ كنتاج للتقارب المصري (الاسرائيلى) الحالي غير المسبوق حتى في سنوات حكم حسنى مبارك. وأيضا لان (إسرائيل) التي تتشدق دائما بأنها واحة الديمقراطية في المنطقة، لا يعنيها من قريب أو بعيد الدفاع عن أسس ومبادئ النظم الديمقراطية وقواعد تداول السلطة في بلادنا، بل هي تكره وترفض الحريات بكافة أشكالها لمصر والشعوب العربية، وكيف تفعل وهى تدير حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد عن 70 عاما؟ ناهيك عن موقفها الرافض والمعادى لثورة يناير والمحرض ضدها منذ أيامها الأولى قبل أن يتم إجهاضها.
ولكن السؤال هنا هو إلى مدى تنتوى الإدارة (الإسرائيلية) تقديم الدعم للسيد عبد الفتاح السيسى لتمرير هذه التعديلات أميركيا ودوليا، وهو ما سبق إن فعلته من قبل حين قامت في سابقة هي الأولى من نوعها بحث الإدارة الأميركية على استئناف المساعدات العسكرية لمصر بعد إن قام اوباما بتعليقها؟
وهى سياسة (إسرائيلية) لا تقتصر على مصر بل تشمل كل أصدقائها وحلفائها في السر والعلن، على غرار ما قام به نتنياهو من دعوة أميركا وأوروبا إلى "العفو" عن حكام السعودية المتورطين في قتل خاشقجى وتخفيف الضغط عليهم، حفاظا على الاستقرار في المنطقة، الذي لم يكن يعنى في حقيقته سوى استقرار (إسرائيل) وتوطد علاقتها مؤخرا مع العائلات المالكة في السعودية والخليج والأمثلة كثيرة.
وهو ما يذكرنا بالمقولة الشهيرة للدكتور مصطفى الفقى في أواخر سنوات مبارك، حين قال إن رئيس مصر يجب أن يحظى بموافقة الولايات المتحدة وبقبول (إسرائيل).
ولكن إذا كان لأميركا و(إسرائيل) ولمجتمعهما الدولي كل هذا التأثير والنفوذ في تقرير مصائرنا ورسم مستقبلنا، فماذا تركوا للشعب المصري ولقواه الوطنية والحرة من خيارات؟
وهل معنى ذلك إن التحدي الرئيسي والعقبة الكؤود أمام أي رغبات شعبية مصرية للتغيير والإصلاح هو الفيتو الخارجي؛ أميركيا كان أو (إسرائيليا).
وما يعنيه ذلك من أنه على المصريين، شاءوا أم أبوا، إن يعتادوا ويتدربوا ويتعايشوا مع حقيقة ان أهدافهم وأحلامهم يجب إن تنحصر فيما يتوافق مع امن (إسرائيل) ومصالح الولايات المتحدة؟
أهى الحقيقة المرة والصادمة التي بُحت أصواتنا للتمرد ضدها والثورة عليها والتحرر منها وهى ان كامب ديفيد هي دستور مصر الفعلي؟