بوتفليقة يعلن ترشحه برسالة على التلفزيون ويعد الجزائريين بـ«تغيير النظام» وبـ»انتخابات مبكرة» لا يشارك فيها

أرسل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ملف ترشحه إلى المجلس الدستوري في حدود الثامنة مساء من يوم الأحد، وذلك بعد أن قام مدير حملته الانتخابية عبد الغني زعلان بتقديم ملف ترشحه إلى المجلس الدستوري، كما وجه الرئيس رسالة إلى الجزائريين بشأن الحراك الشعبي الرافض لترشحه لولاية رئاسية خامسة، مؤكدا أن صوتهم وصل إليه، وأنه يتعهد بتنظيم ندوة وفاق وطني وإجراء انتخابات مبكرة وعدم الترشح إليها، في وقت يستبعد فيه الكثير من المراقبين أن يخفف هذا الإعلان وهذه الوعود من الاحتقان الذي يعرفه الشارع الجزائري.

واستطرد الرئيس قائلا: «أود بادئ ذي بدء أن أحيي التحضر الذي طبع المظاهرات الشعبية الأخيرة، كما لا يفوتني التنويه بالتعامل المهني المثالي والراقي الذي تحلت به مختلف أسلاك الأمن، وأنوه بموقف المواطنين الذين فضّلوا التعبير عن رأيهم يوم الاقتراع عن طريق الصندوق، ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أحيّي أيضا الجيش على التعبئة في شتى الظروف للاضطلاع بمهامه الدستورية».
وأكد بوتفليقة أنه «كلّه آذان صاغية لكل الآراء التي ينضح بها مجتمعنا، وأعاهدكم ها هنا أنني لن أترك أي قوة سياسية كانت أم اقتصادية، لكي تحيد بمصير وثروات البلاد عن مسارها لصالح فئة معينة أو مجموعات خفية»، مشيرا إلى أنه « لقد نمت إلى مسامعي، وكلي اهتمام، آهات المتظاهرين، ولاسيما تلك النابعة عن آلاف الشباب الذين خاطبوني في شأن مصير وطننا، غالبيتهم في عمر تطبعه الأنفة والسخاء اللذان دفعاني وأنا في عمرهم إلى الالتحاق بصفوف جيش التحرير الوطني المجيد، أولئك شباب عبّروا عن قلقهم المشروع والمفهوم تجاه الريبة والشكوك التي حرّكتهم».
وتعهد بوتفليقة أنه مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية: «مصمم – بحول الله تعالى – إن حباني الشعب الجزائري بثقته فيَ مجددا، على الاضطلاع بالمسؤولية التاريخية بأن ألبي مطلبه الأساسي؛ أي تغيير النظام» في إشارة إلى مطالب متظاهرين خرجوا رافضين لترشحه لولاية خامسة.
وتعهد بالدعوة «إلى تنظيم ندوة وطنية شاملة جامعة ومستقلة لمناقشة وإعداد واعتماد إصلاحات سياسية ومؤسساتية واقتصادية واجتماعية من شأنها إرساء سياسة النظام الجديد الإصلاحيّ للدّولة الوطنية الجزائرية، المنسجم كل الانسجام مع تطلعات شعبنا، وتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة طبقا للأجندة التي تعتمدها الندوة الوطنية.
أتعهد أنني لن أكون مترشحا فيها، من شأن هذه الانتخابات أن تضمن استخلافي في ظروف هادئة وفي جو من الحرية والشفافية. ستحدد الندوة الوطنية هذه تاريخ الانتخابات الرئاسية المسبقة».
وأكد أنه سيتعين إعداد دستور جديد يزكّيه الشعب الجزائري عن طريق الاستفتاء، يكرس ميلاد جمهورية جديدة والنظام الجزائري الجديد، وأنه سيضع سياسات عمومية عاجلة كفيلة بإعادة التوزيع العادل للثروات الوطنية، وبالقضاء على كافة أوجه التهميش والإقصاء الاجتماعيين، ومنها ظاهرة الحرقة، بالإضافة إلى تعبئة وطنية فعلية ضد جميع أشكال الرشوة والفساد.
جدير بالذكر أن الرئيس بوتفليقة لم يحدد موعد هذه الانتخابات المبكرة، لتعود الأمور إلى نقطة البداية، على اعتبار أن الفريق الرئاسي كان يريد منذ البداية تأجيل الانتخابات الرئاسية، وتمديد الولاية الرئاسية بسنتين على الأقل، وهو المشروع الذي سقط في الماء، لكن تقرر تمريره بطريقة أخرى، وعن طريق انتخابات رئاسية، في وقت خيمت أجواء من الحزن على الشارع الجزائري بعد هذا الإعلان، خاصة وأن الكثيرين من الجزائريين سمحوا لأنفسهم بالحلم، واعتقدوا أن المظاهرات التي خرجوا فيها كفيلة بوضع حد لقطار الولاية الخامسة.
من جهته أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات في الجزائر، عبد الوهاب دربال، أمس الأحد، أن القانون ينص على أن ملف الترشح لانتخابات الرئاسة يسلمه المرشح شخصيا وليس شخصا آخر.
كان دربال يرد على سؤال صحافي على هامش إشرافه على اجتماع لمكتب الهيئة في محافظة غليزان (غرب) بشأن جواز تفويض المرشح لشخص آخر لتقديم ملف ترشحه لانتخابات الرئاسة.

وحسب دربال «مثلما هو الحال في الانتخابات النيابية حيث يقدم رأس القائمة ملفات الترشح فإن القانون ينص على أن المرشح للانتخابات الرئاسية يقدم بنفسه ملف الترشح والأمر واضح ولا اجتهاد مع صراحة النص».
وكان آخر أجل لتسليم ملفات الترشح هو منتصف ليل أمس، وهو ما فهمته أغلبية الجزائريين أمس الأول السبت عندما تم الإعلان عن تنحية عبد المالك سلال من مديرية الحملة وتعيين عبد الغني زعلان، وهو ما اعتبره عموم الجزائريين تحديا لهم، واستخفافا بصوتهم الذي عبروا عنه في المظاهرات التي خرجت رافضة للولاية الخامسة، وداعية إلى سحب هذا الترشيح.
وأثارت وثيقة تسليم الترشح الخاصة بالمرشح علي غديري جدلا واسعا، خاصة وأنها حملت توقيع مدير حملته مقران آيت العربي، وهو ما فهم منه أن غديري ومدير حملته يفتحان الطريق أمام تقديم ملف ترشيح بوتفليقة من طرف مدير حملته عبد الغني زعلان. وجاءت معظم الردود غاضبة وناقدة، خاصة وأن الأمر يتعلق بآيت العربي الذي يعتبر من أكثر الحقوقيين والسياسيين احتراما في الساحة السياسية، الأمر الذي اضطر الأخير إلى الرد على تلك الاتهامات بالتأكيد أنه حتى وإن كان بإمكان شخص آخر تسليم الملف نيابة عن المترشح إلا أن حضور الأخير شخصيا ضروري، وهو الأمر الذي من المستحيل أن يتم مع الرئيس بوتفليقة، الذي ما زال غائبا عن أرض الوطن.
من جهته أعلن علي بن فليس رئيس حزب «طلائع الحريات» ورئيس الحكومة الأسبق عن انسحابه وعدم تقديم ملف ترشيحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدا أنه لا معنى للدخول في انتخابات رئاسية محسومة سلفا، وأنه لا بد من الاستجابة إلى هذا الضغط الشعبي والرفض المعلن لترشيح الرئيس بوتفليقة إلى ولاية رئاسية جديدة، كما أعلن الإعلامي غاني مهدي أيضا عدم مشاركته في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما تواصلت الضغوط في محيط المجلس الدستوري، بسبب توافد الطلبة على المقر والاحتجاج بشكل عفوي، في وقت بدت فيه قوات الأمن غير قادرة على مواجهة الاضطرابات التي سببها إعلان ترشيح الرئيس.
واستفاقت الجزائر على تعزيزات أمنية مشددة وعلى جو من التوتر، خاصة في محيط المجلس الدستوري، الذي تتجه إليه كل الأنظار لمعرفة ما إذا كان الرئيس بوتفليقة سيترشح لولاية خامسة أم لا، وكذلك من هم المترشحون الذين سيقدمون ملفات ترشحهم، في ظل تخوف السلطات من مظاهرات في محيط المجلس الدستوري، خاصة وأن طلبة جامعة الطب التي تبعد بضعة أمتار عن المجلس الدستوري نظموا احتجاجا، وأرادوا الخروج من سور الجامعة للاحتجاج أمام مقر المجلس الدستوري، لكن قوات الأمن الموجودة بقوة أغلقت أبواب الجامعة، وكذلك الأمر بالنسبة لطلبة جامعة دالي إبراهيم الذي تظاهروا مجددا ضد الولاية الخامسة، رغم أن المظاهرات لم تكن مبرمجة، ولم تتم الدعوة إليها، لكن إعلان تنحية عبد المالك سلال من قيادة حملة بوتفليقة وتعيين عبد الغني زعلان أعطى الانطباع لدى عموم الجزائريين أن أصحاب مشروع الخامسة يرفضون سماع صوت الشارع، الذي قال لا للولاية الخامسة، ولم يقل لا فقط لبعض الوجوه في مديرية الحملة وفي الحكومة، في ظل الأنباء المتداولة عن تعديل حكومي موسع، كما أن المظاهرات التي وقعت الأحد لم تقتصر على العاصمة، بل شهدتها عدة مدن في البلاد، وهو مؤشر على استمرار الاحتقان الشعبي، رغم أن السلطة في إطار اضطرابها وتخبطها تحاول التنفيس عن الشارع بقرارات متأخرة، مثل فتح الإعلام الحكومي أمام المعارضين، واستضافة المعارض والوزير السابق عبد العزيز رحابي في الإذاعة الحكومية لأول مرة منذ أكثر من عشرين عاما، لكن الغليان مستمر والكثير من الجزائريين يهددون بجمعة غضب ثالثة يوم الثامن من آذار/مارس.
في المقابل أصدر مجلس شورى حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر) بيانا مقتضبا أعلن فيه عن عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة في حال ترشح الرئيس بوتفليقة إلى ولاية رئاسية خامسة، كما دعا السلطة السياسية للاستجابة إلى مطالب الشعب، وفي مقدمتها التراجع عن الولاية الخامسة. وحذر من أن الإصرار على هذا الخيار هو إدخال للبلد في المجهول. كما ثمن الحراك الشعبي الذي انطلق في كامل التراب الوطني، بمشاركة جميع فئات المجتمع الرافضة لترشح الرئيس إلى فترة رئاسية جديدة. 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,868,395

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"