مصطفى كامل
اليوم ذكرى الأكرم منا جميعاً، شهداء العراق الأبطال، الذين تصدّوا للخمينية المجرمة وقبروها على حدود الوطن العربي الشرقية.

دعونا نستذكرهم في هذا اليوم بقراءة سورة الفاتحة على أرواحهم الطاهرة، ومشاهدة هذا الفيلم الوثائقي، الذي عُرِض مرة واحدة قبل 28 عاماً، ولم يره أحد بعد ذلك على الإطلاق، والذي يوثِّق جريمة إيرانية بشعة حدثت في الأول من كانون الأول/ ديسمبر عام 1981، وتم إعلان يوم الشهيد في ذكرى حدوثها.

وهذا رابط الفيلم على موقع يوتيوب
http://www.youtube.com/watch?v=LzU2gE5zOyg&feature=youtu.be
وإليكم قصة الفيلم الذي يوثِّق الجريمة، وكيفية وروده إلى العراق"
في أيلول/ سبتمبر من عام 1985، كان وفد سياسي عراقي، برئاسة الأستاذ المرحوم سعد قاسم حمودي، يحضر مؤتمراً في العاصمة الإيطالية، عن الاثار الدولية للحرب العراقية الإيرانية تقيمه منظمة أوروبية.
وبينما كان الوفد يتجول في أحد شوارع روما، لفت نظر الأستاذ حمودي ملصقاً لفيلم وثائقي يُعرض حينها في دور السينما بعنوان (حلو ووحشي Dolce e selvaggio ) وهو فيلم إيطالي توثيقي، وأكرر انه توثيقي وليس تمثيلي ويحتوي على مشاهد حقيقية وليست تمثيلية، مدته 93 دقيقة من إخراج أنطونيو كليماتي وماريو موررا.
يتضمن ذلك الملصق مشاهد من أبشع ما ورد في ذلك الفيلم، كعامل جذب للمشاهدين الذي يرغبون برؤية هذا النمط من الافلام.
لكن مالفت نظر الأستاذ حمودي ان الملصق يعرض صور جندي عراقي تُنزَعُ يده بطريقة وحشية، وهنا قرر الحصول على نسخة من ذلك الفيلم، بعد أن شاهده في السينما بروما.
طلب الاستاذ حمودي، من الصحفي العراقي المرحوم غازي العياش الذي كان مقيماً في ألمانيا حينها، الحصول على نسخة من ذلك الفيلم، نظراً للعلاقة التي تربط بين الراحلين حمودي والعياش، حيث كان المرحوم العياش يورِّد بعض الافلام الاجنبية لتلفزيون العراق، حينما كان السيد حمودي وزيراً للاعلام للفترة من 1977 حتى 1979.
ومن منطلق وطني وحرص عال، بذل المرحوم العياش جهوداً استثنائية، دامت أشهراً عدة، للحصول على نسخة من الفيلم، لكن كل جهوده باءت بالفشل، نظراً لأن المخابرات الإيرانية تمكنت من شراء جميع نسخ ذلك الفيلم حرصاً منها على عدم انتشار الفضيحة، دولياً.
لكن مشيئة الله كانت أقوى من مكر عملاء المخابرات الإيرانية، إذ تمكن المرحوم غازي العياش من شراء نسخة من الفيلم التوثيقي كانت موجودة لدى دار عرض سينمائية في مدينة بالجنوب الفرنسي، بوسيلة تقترب من عمل أجهزة المخابرات ولاعلاقة لها بالعمل التجاري الذي كان المرحوم العيّاش يزاوله في ألمانيا.
تم الحصول فعلاً على نسخة الفيلم هذه، وتم إيصالها إلى الاستاذ حمودي الذي أوصلها إلى القيادة العراقية، ليتم عرض الفيلم على شاشة تلفزيون العراق لاحقاً.
بعد ذلك أنجز فنان عراقي جدارية الأسرى الشهداء في ساحة المستنصرية ببغداد، وهي تعرض مشاهد نحتية لما ورد في هذا الفيلم من جريمة حقيقية.

لكن الغزاة الأميركان الذين أطلقوا رعاعهم لتدمير كل ماهو حضاري وتاريخي في العراق بعد احتلاله عام 2003، تركوا عملاءهم يدمِّرون هذه الجدارية التي تُذكِّر بواحدة من أبشع جرائم الخمينيين المجرمين.





