استهلّ البرلمان النيوزيلندي جلسته الأولى بعد مجزرة المسجدين بتلاوة آيات من القرآن الكريم؛ تضامناً مع الضحايا وتكريماً لهم.
وظهر الإمام نظام الحق ثانوي وهو يتلو آيات من سورة البقرة، داخل قاعة البرلمان النيوزيلندي، قبل أن تُلقي رئيسة الوزراء كلمة مؤثرة حول الحادث الذي هز العالم ببشاعته. وذكر التلفزيون النيوزيلندي، على قناته الإخبارية الأولى، أن البرلمان استهلّ أول جلسة له منذ الهجوم الإرهابي على مسجدين، في مدينة كرايست تشيرتش، بتلاوة عربية لآيات من القرآن. من جانبها بدأت رئيسة الوزراء النيوزيلندية، جاسيندا أردرين، الجلسة الطارئة التي عقدها البرلمان وافتتحتها بتحية الإسلام «السلام عليكم».
وألقت في الجلسة خطاباً حول الجريمة التي استهدفت مسجدين في نيوزيلندا، واعدةً بألا تلفظ أبداً اسم سفّاح مسجدي مدينة كرايست تشيرتش، وسط تأكيدها أنه «سيخضع للقانون بحذافيره». وقالت أردرين إن مُنفّذ المجزرة «سيواجه كل قوة القانون في نيوزيلندا». وقالت أردرين «إننا نحزن على الضحايا لأنهم أنفسنا، لأنهم إخواننا وأخواتنا آباؤنا وأطفالنا، نشعر بواجب كبير تجاههم». وأضافت: «أردت التحدث مباشرة إلى العائلات. لا يمكننا أن نعرف حجم أحزانكم، لكن يمكننا السير معكم في كل مرحلة. سنظل بجانبكم، صحيح أن قلوبنا ثقيلة لكن أرواحنا قوية». كما هاجمت الإرهابي الذي نفذ المجزرة، قائلةً إنه «سعى من خلال عمله الإرهابي لعدة أشياء، من بينها الشهرة، ولهذا السبب لن تسمعوني أبدًا أنطق اسمه». وتابعت: «هو إرهابي مجرم ومتطرف، وسيكون عديم الاسم عندما أتحدث». ومضت: «أناشد الجميع (…) اذكروا أسماء الذين فقدوا أرواحهم، بدلًا من ذكر اسم الشخص الذي قتلهم». وتعتزم الحكومة النيوزيلندية فتح تحقيق فيما إذا كانت مؤسستا الاستخبارات والأمن على علم مسبق بالإرهابي بيرنتون تارانت. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن رئيسة الوزراء أردرين «ستحقق فيما إذا كان هناك إهمال من موظفي الدولة حيال الهجوم الإرهابي». وقال مدير شرطة نيوزيلندا، مايك بوش، إنه في حين نفذ الإرهابي العملية بمفرده، إلا أنه أكد مواصلة تحقيقهم فيما إذا تلقى دعما في مرحلة التخطيط للجريمة. وأثارت كتابة منفذ الهجوم كلمتي «عكا 1189» على سلاحه التساؤلات حول المقصود منها، إضافة إلى وضع اسم شارل مارتيل، وهو القائد العسكري الذي هزم قوات المسلمين في فرنسا وأجلاهم عنها وقتل قائدهم الشهير عبد الرحمن الغافقي في موقعة «بلاط الشهداء». أما ذكر عكا مع التاريخ المذكور فكان المقصود منه التذكير بتاريخ موقعة حربية عنيفة، وحصار صليبي طويل على مدينة عكا الساحلية في الشام، والذي استمر عامين كاملين، ذاق المسلمون فيه أهوالا، فالقاتل لم يحِد عن هدفه الذي قصده من وراء القتل، فالصراع مع الهوية الإسلامية هو الأساس والمنطلق في نظره، وسيادة الغرب على العالم الإسلامي تؤيدها – في نظره – هذه الهزائم العسكرية للمسلمين. ويمثل التاريخ اتحاد القوى الصليبية الأوروبية كافة على إعادة احتلال المدينة وذلك لتوجيه صفعة لصلاح الدين الأيوبي، وردا على انتصاراته المدويّة التي كسرت التمدد الصليبي بعد معركة حطين. من جهة أخرى أعلنت شابة مسلمة تُدعى راشنا فاروق استقالتها من وظيفتها كمسؤولة اتصال في قناة Sky News الأسترالية عقب هجوم كرايست تشرتش في نيوزيلندا، لأنها شعرت أن المعلقين كانوا يزيدون الاستقطاب والخوف، حسب ما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية. وكتبت راشنا فاروق لموقع شبكة ABC الأسترالية بعد استقالتها من Sky News «أحياناً كنت أشعر أنني مريضة جسدياً وأحياناً أخرى كنت أبكي داخل سيارتي أثناء عودتي للمنزل. ظللت أتنازل عن قيمي. ليس فقط قيمي كإحدى أفراد ديانة تُلام وتُنبَذ باستمرار في برامج هؤلاء المتعصبين، وإنما كصحافية طموحة أيضاً». وأضافت راشنا التي عملت 3 سنوات في القناة: «لقد تنازلت عن قيمي ومبادئي عندما كنت أقف عاجزة وأنا أشاهد المعلقين والنقاد يغرسون المزيد من الخوف في نفوس المشاهدين». وانتقــــد كريس كيني وهو أحد معلقي قناة Sky News موقع ABC لنقله كلام راشنا. وعُدلت نسخة أصلية بسبب ادعاء راشنا أن قناة Sky NewsAustralia بثت صوراً من داخل المسجد. فيما قالت القناة إنها بثت مشاهد من الفيديو المباشر وليست صوراً من داخل المسجد.