في تحقيق نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) يتحدث عن انتشار الفساد في المؤسسات الامنية العراقية، طبعاً ليس هذا هو التحقيق الاول ضمن تقارير وتحقيقات كثيرة تظهر من المصادر الاعلامية والمعلوماتية الامريكية، بعضها قريبة من مصادر القرار الامريكي، بل لايشك احد أن كثير من المعلومات التي تسيء إلى العراق (كوجود: الدولة والشعب والتأريخ والأرض) يتسرب إلى تلك المصادر من متنفذي السياسة الامريكية في العراق والمنطقة عن طريق الجهات المنفذة لثوابت السياسة الامريكية تجاه العراق وشعوب المنطقة.
والقصد من ذلك توسيع الفرقة والصراع الجهوي بأشكاله المتنوعة، الطائفية والعرقية، وبالنتيجة تعميق إحباط الجهات الوطنية الهادفة الى معالجة الامور لصالح مستقبل الارادة الوطنية المستقلة، و كما اكد أكثر من مصدر معلوماتي، مايحدث في العراق الان، وكذلك في سوريا، كان مخططاً له منذ بدء العمل لاحتلال العراق عام 2003 .
الادارة الامريكية ومنذ ذلك التأريخ خططت لإشعال نار الشر في العراق ومنه الى المنطقة، فهي في الحرب، تختار مقاتلين من داخل امريكا من عتاد الجريمة المنظمة لكي لا يرحموا في نشر كل الشر على هذا الارض ويرهبون الناس بحيث يؤدي بالنتيجة إما إلى الموت أو إلى احباط من شدة الرعب..!
وكان هؤلاء اول من سرق مال العراق من خلال الهيئات التى اسسها المحتل تحت عنوان (اعمار العراق) حيث جمعوا اللصوص وخططوا لتأسيس ميليشيات طائفية بعد ان ألغوا الجيش العراقي ولم ير احد اي شواهد للاعمار!
كتب نعوم تشومسكي مقالاً نشر قبل اسبوع في صحيفة (السفير) اللبنانية بعنوان (أمريكا الدولة الارهابية الرائدة) بداه بالقول "رسمياً: الولايات المتحدة الامريكية باتت الدولة الإرهابية الرائدة في العالم، وهي فخورة بذلك" مؤكداً أن هذا القول يصلح كعنوان رئيسي للتقرير الذي نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) بعنوان آخر ألطف (دراسة وكالة الاستخبارات المركزية للمعونات السرية تغذي الشكوك بشأن مساعدات المتمردين السوريين) ويتحدث عن تخطيط خبيث بحيث أدى إلى أن تتحول إنتفاضة الشعب السوري المشروع إلى الفوضى طويلة الامد لا تؤدي إلا الى الاحباط عندما ساعد المخطط على إنتشار مايسمى ب (الجهادية) التي بدأت أصلاً من زاوية صغيرة في أفغانستان إلى جزء كبير من العالم.
ويقول المحلّل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية غراهام فرلر «أعتقد أنّ الولايات المتحدة هي أحد المبتكرين الرئيسيين لهذا التنظيم» ، فتدخلاتها المدمرة في الشرق الأوسط، وحربها في العراق، كانت من الأسباب الأساسية لولادة داعش»). ويضيف فولر إلى ما سبق ذكره ، أن أكبر حملة إرهابية في العالم تتمثل بمشروع أوباما الحالي مدعياَ مخطط لاغتيال (الإرهابيين)». ويحتاج « تأثير توليد الاستياء» وغارات الطائرات من دون طيار والقوات الخاصة إلى مزيد من الدراسة وفيما يخص الوضع الحالي في العراق، وبعد أن زرعت الادارة الامريكية ومتنفذي خطط الاحتلال كل عناصر الشر والتخريب والفساد، وخرجت وهي مرتاحة البال، وخلقت مستلزمات ظهور (داعش وتوابعها) عادت ومع عودتها تحرض ويومياً لنشر ما يحدث من الخراب، كأن لسان حال الادارة الامريكية يقول: لا فائدة من الاصلاح في العراق إلا بوجودنا. ويتحدث عن فساد بين القوات الامنية وتنشر بالارقام ما يحدث من تأثير ذلك على تراجع قدرات الجيش التي اتضحت بـ"الانهيار" أمام تقدم مسلحي (داعش) برغم انفاق المليارات من الدولارات من الجانبين العراقي والأميركي، على تجهيز الجيش والشرطة وتدريبهما عبر السنوات العشر الماضية.
ومع هذه الحملة عادت الى عزف إسطوانة التقسيم ولكن بصيغة أخبث من الطرح الاول جاعلة تشكيل قوات خاصة لسنة العراق ليدافعوا عن انفسهم، بعد أن كانت جعلت، قبل احتلال العراق، (إضطهاد حكم السنة للشيعة) احد حجج الاحتلال العراق.. بل تدمير العراق لإيصال الوضع الى هذا الحال...
والغريب في كل ذلك أن المشاركين في العملية السياسية سائرين وراء ما تدعيه الدولة الارهابية الرائدة!!
رحمك الله يا عبدالله أفندي، بطل مسلسل (الذئب وعيون المدينة والنسر وعيون المدينة) والله صحيح (عجيب امور وغريب قضية)!