آلاف المحتجزين في العراق منهم أطفال في أوضاع مهينة

تكتظ مراكز الاحتجاز في نينوى بآلاف السجناء العراقيين، معظمهم بتهم تتعلق بالإرهاب، لفترات طويلة في ظروف مهينة للغاية، ترقى إلى حد سوء المعاملة فقالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي للسلطات ضمان عدم احتجاز السجناء في ظروف غير إنسانية، ووجود أساس قانوني واضح للاحتجاز. 

وتحدثت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: "تحتاج الحكومة العراقية بشدة إلى إعادة بناء مراكز الاحتجاز وإعادة تأهيلها كما ينبغي للعراق إبقاء المحتجزين في مكان لائق، بما يتماشى مع المعايير الدولية".

و تبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى لمراكز الحبس الاحتياطي الثلاثة في شمال العراق، تل كيف والفيصلية والتسفيرات (في مجمع الفيصلية)، 2,500 شخص، بحسب ما أفاد أحد كبار خبراء السجون العراقيين، طالبا عدم الكشف عن هويته ووصل عدد المحتجزين هناك إلى 4,500 سجين ومحتجز تقريبا بحلول حزيران/يونيو من بينهم 1,300 شخص حُوكموا وأُدينوا وكان ينبغي نقلهم إلى سجون بغداد، ويؤكد الخبير أن السلطات لم تتخذ بعد الخطوات اللازمة لنقلهم، رغم مرور 6 أشهر على إدانة بعضهم.

وعرض خبير السجون العراقية صورا التقطت في أيار/مايو لنساء مشتبه في أنهن إرهابيات مع أطفالهن في زنزانة واحدة في سجن تل كيف، وأحداث مشتبه في أنهم إرهابيون في زنزانة أخرى ، كما شهد شخصان آخران زارا السجن على ظروف الاكتظاظ الشديد التي شوهدت في الصور والمنشآت، لكن الزنازين في سجن تل كيف التي تحوي محتجزين بتهم أخرى أقل اكتظاظا بسبب الأعداد الأصغر بحسب الخبير.

وأضاف أن لا مساحة كافية للمعتقلين للاستلقاء في زنزاناتهم أو حتى الجلوس براحة لأن سلطات السجن لم توفر فِراشات لعدم وجود مساحة لها في الزنازين، وتابع: "يُفترض بهذه السجون أن تكون مكانا لإعادة التأهيل، لكن إذا آوت السلطات المحتجزين في هكذا ظروف، يمكنني تخيّل ما سيحدث لهم بعد إطلاق سراحهم" كما أن المحامين لا يستطيعون زيارة السجن للتواصل مع موكليهم لعدة أسباب منها عدم وجود مكان للقاء.

وسبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش حالات وفاة خلال الاحتجاز في نينوى نتيجة الاكتظاظ الشديد، و تشير الأدلة التي عُرضت على هيومن رايتس ووتش بقوة إلى أن الظروف في مراكز الحبس الاحتياطي في نينوى غير صالحة لاحتجاز المعتقلين لفترات زمنية مطوّلة، ولا تفي بالمعايير الدولية الأساسية الأمر الذي يرقى لسوء المعاملة.

و تشترط المعايير الدولية الخاصة بظروف السجون المنصوص عليها في "قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء" ("قواعد مانديلا") أن "تُوفَّر لجميع الغرف المعدَّة لاستخدام السجناء، ولا سيما حجرات النوم ليلا، جميع المتطلَّبات الصحية، مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، وخصوصا من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصَّصة لكلِّ سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية" كما "يجب أن تكون المراحيض كافية لتمكين كلِّ سجين من قضاء حاجاته الطبيعية عند الضرورة وبصورة نظيفة ولائقة"، و"أن تتوفَّر مرافق الاستحمام والاغتسال بالدش"

و ينبغي على وزارتَي الداخلية والعدل، على سبيل الأولوية العاجلة، تحسين الظروف وتسريع التحقيقات، بما يضمن لكل شخص رهن الحبس الاحتياطي محاكمة سريعة ونزيهة أو إطلاق سراحه، ويجب على السلطات نقل جميع المحتجزين من هذه المنشآت إلى سجون رسمية مبنية لاستيعاب المحتجزين ومجهزة لتلبي المعايير الدولية الأساسية.

 

وعلى السلطات أن تضمن وجود أساس قانوني واضح للاحتجاز، وإمكان وصول جميع المحتجزين إلى محام، بما في ذلك أثناء الاستجواب، ونقل المحتجزين إلى مرافق يمكن للمفتشين الحكوميين والمراقبين المستقلين والأقارب والمحامين الوصول إليها من دون عوائق.

كما يقع على عاتق القضاة الأمر بالإفراج عن المحتجزين إذا لم يكن هناك أساس قانوني واضح للاحتجاز أو إذا لم تتمكن الحكومة من علاج الظروف اللاإنسانية أو المهينة التي يُحتجزون فيها.

وأن تقدم السلطات العراقية ضمانا يثبت أن الحبس الاحتياطي هو الاستثناء وليس القاعدة، وتطبيقه فقط على أساس فردي حيثما يكون ذلك ضروريا.

وفي هذا الصدد تقول هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي معاملة الأطفال الذين يُزعم ارتكابهم أعمالا غير قانونية وفقا للمعايير الدولية لقضاء الأحداث حيث يسمح القانون الدولي للسلطات باحتجاز الأطفال قبل المحاكمة في حالات محدودة، ولكن فقط إذا وُجهت إليهم تهم رسمية بارتكاب جريمة، وليس كمشتبه بهم فحسب لذلك ينبغي على السلطات إطلاق سراح جميع الأطفال الذين لم توجه إليهم تهم رسمية.

وعلى العراق أن يصدق على "البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب"، وأن يسمح للخبراء الدوليين المستقلين بالقيام بزيارات منتظمة لمواقع الاحتجاز، وإنشاء فريق من مفتشي السجون المستقلين لمراقبة الأوضاع.

 وحذرت فقيه من تأثير المخاوف من الاكتظاظ على المجتمع فكل وليس المحتجزين فقط كما يجب على السلطات ضمان عدم تعزيز الظروف السيئة في سجون العراق وارتكاب المزيد من المظالم في المستقبل.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,354,663

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"