لو حكمنا على مبارك ونظامه ورجاله بالحبس لمدة شهر واحد على كل بطاقة انتخابية قاموا بتزويرها، لتم الحكم على كل منهم بالسجن لملايين السنين.
فنحن لم نكن في حاجة لإصدار قوانين إضافية كالغدر والعزل لتأمين مستقبل مصر من مجرمي النظام الساقط ، ففي قانون العقوبات الحالي ما يكفي ويفيض .
وكنا قد تناولنا في دراسة سابقة بعنوان "بالقانون هذه هي جرائم مبارك الكبرى"، الحزمة الأولى من الجرائم الكبرى التي ارتكبها نظام مبارك ضد أمن الدولة من الخارج (الأمن القومى لمصر)، والمنصوص عليها في قانون العقوبات والتي تصل عقوباتها الى الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة.
***
واليوم نتناول الحزمة الثانية من الجرائم الكبرى التي ارتكبها هذا النظام :
1) إن المشاركة في تزوير الانتخابات .
2) أو التحريض علي التزوير .
3) أو اعتماد نتائجه رغم العلم بتزويرها.
4) أو الاستفادة بهذه النتائج وكل ما يترتب عليها .
5) أو قبول نواب التزوير في المجلس .
6) أو التستر على المزورين رغم العلم بهم .
7) أو ارهاب المواطنين بغرض تغيير مسار الانتخابات .
كلها أعمال مُجَرّمة وفقا لأحكام قانون العقوبات المصري
***
وتشمل قائمة الاتهام بارتكاب هذه الجرائم على امتداد اكثر من 30 عاما كل من :
1) رئيس الجمهورية
2) رؤساء الوزراء
3) وزراء الداخلية
4) كل الوزراء و الموظفين العموميين ورجال الدولة الذين شاركوا في التزوير أو علموا به وتستروا عليه أو قبلوا الاستمرار في مناصبهم في ظل حكومات غير مشروعة .
5) كل قيادات الشرطة التي شاركت في التزوير او لم تتدخل لمنعه او قامت بحماية المزورين .
6) كل رؤساء مجلس الشعب في كل الدورات المزورة.
7) كل اعضاء مجلس الشعب الذين نجحوا بالتزوير في كل الدورات.
8) كل قيادات الحزب الوطني وأعضائه الذين شاركوا بأي وجه في هذه الجرائم .
9) كل رجال الإعلام والصحافة والكتاب الذين روجوا لنزاهة الانتخابات المزورة .
10) وآخرين معلومين للعامة والشعب في كل دائرة .
***
كل هؤلاء متهمون بارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم التالية :
أولا ـ أي موظف عمومي يشارك في التزوير يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن وفقا لأحكام المادة 211 من قانون العقوبات التي تنص على:
((كل صاحب وظيفة عمومية ارتكب في اثناء تأدية وظيفته تزويرا في أحكام صادرة او تقارير او محاضر او وثائق او سجلات او دفاتر او غيرها من السندات والأوراق الاميرية سواء كان ذلك بوضع إمضاءات او أختام مزورة او بتغيير المحررات او الأختام او الإمضاءات او بزيادة كلمات او بوضع أسماء او صور أشخاص آخرين مزورة يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة او بالسجن))
ثانيا ـ أى شخص عادي ليس موظفا عموميا يشارك في التزوير يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن وفقا لأحكام المادة 212 من قانون العقوبات التي تنص على :
((كل شخص ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويرا مما هو مبين في المادة السابقة يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة او بالسجن مدة اكثرها عشر سنين))
ثالثا ـ أي شخص كائنا من كان علم بواقعة التزوير، ورغم ذلك استعمل الأوراق المزورة وتعامل معها أي تعامل كان، بصفتها صحيحة وحقيقية، يعاقب بالاشغال الشاقة او بالسجن وفقا لاحكام المادة 214 من قانون العقوبات التي تنص على :
((من استعمل الأوراق المزورة المذكورة في المواد الثلاث السابقة وهو يعلم تزويرها يعاقب بالأشغال الشاقة او بالسجن من ثلاث سنين إلى عشر سنين.))
رابعا ـ كل من علم بجريمة التزوير وبمرتكبيها، وأخفى ذلك عن العدالة يعاقب بالحبس وفقا لاحكام المادة 145 من قانون العقوبات التي تنص على :
((كل من علم بوقوع جناية او جنحة او كان لدية ما يحمله على الاعتقاد بوقوعها وأعان الجاني بأي طريقة كانت على الفرار من وجه القضاء اما بإيواء الجاني المذكور واما بإخفاء أدلة الجريمة وإما بتقديم معلومات تتعلق بالجريمة وهو يعلم بعدم صحتها او كان لدية ما يحمله على الاعتقاد بذلك يعاقب طبقاً للاحكام الاتية:
اذا كانت الجريمة التي وقعت يعاقب عليها بالأشغال الشاقة او السجن تكون العقوبة بالحبس مدة لا تتجاوز سنة..))
خامسا ـ مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد في أي قانون آخر، يعاقب أي شخص أو جهة تخيف الناس أو ترهبهم بقصد التأثير في سير الانتخابات بالحبس وفقا لأحكام المادة 44 من قانون مباشرة الحقوق السياسية التي تنص على :
((يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من استخدم أيا من وسائل الترويع أو التخويف بقصد التأثير في سلامة سير إجراءات الانتخاب أو الاستفتاء ولم يبلغ مقصده، فإذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنين .))
سادسا ـ مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد في أي قانون آخر، يعاقب كل من قصد تغيير نتيجة الانتخابات بدون وجه حق بالحبس سنتين وفقا لأحكام المادة 46 من ذات القانون :
((يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، كل من اختلس أو أخفى أو أتلف أحد جداول الانتخاب أو بطاقة الانتخاب أو الاستفتاء أو أي ورقة أخرى تتعلق بعملية الانتخاب أو الاستفتاء بقصد تغيير الحقيقة في تلك النتيجة، أو بقصد ما يستوجب إعادة الانتخاب أو الاستفتاء أو تعطيله.))
***
كانت هذه هي اهم النصوص التي وردت في قانون العقوبات بشأن جرائم تزوير الانتخابات .
فإن علمنا ان هذه العقوبات واجبة على كل جريمة تزوير ارتكبت للبطاقة الانتخابية الواحدة .
وإن علمنا أن متوسط عدد الناخبين المشاركين عام 2005 على سبيل الاسترشاد، كان 14 مليون ناخب تقريبا وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن النظام .
وإن علمنا ان نسبة التزوير في أفضل الأحوال بلغت 80 % من أصوات الناخبين.
فإن هناك 11.2 مليون جريمة تزوير تمت في انتخابات عام 2005 وحدها .
وهي الانتخابات التي كانت الأكثر نزاهة بين مثيلاتها بسبب الإشراف النسبي للقضاء .
فإن أردنا لدواع الحيطة والحذر اختصار هذا الرقم الى اقل من النصف ليصبح 5 مليون جريمة فقط .
وإن علمنا انه في الفترة من 1981 حتى 2010 تمت في مصر دعوة الناخبين (15) مرة الى صناديق الاقتراع منها (7) مرات في الانتخابات البرلمانية و (5) استفتاءات وانتخابات رئاسية، بالإضافة الى استفتاءات 1987 لحل مجلس الشعب و 2005 و 2007 لتعديل الدستور .
لتكون جملة جرائم تزوير إرادة المواطنين التي ارتكبها مبارك ونظامه على امتداد 30 عاما هي 75 مليون جريمة تزوير لـ 75 مليون بطاقة انتخابية .
وبتطبيق نصوص القوانين المذكورة عاليه وبافتراض عقوبة لا تتعدى الحبس "شهرا واحدا" فقط للجريمة الواحدة .
فإننا نكون بصدد جملة من العقوبات تزيد عن (6) مليون سنة سجن لرئيس الجمهورية وحده .
هذا بخلاف جرائم التزوير المرتكبة في انتخابات مجلس الشورى والمجالس المحلية .
وقس على ذلك باقى المتهمين المذكورين عاليه .
***
ان هذه بطبيعة الحال ليست دعوة لعقوبات مليونية، فالعمر قصير، ولكنها حقائق تذكرنا بعمق الجرائم التي ارتكبها هذا النظام في حق هذا الشعب الكريم على امتداد عصر كامل، وتنبهنا الى خطئنا الفادح حين قبلنا محاكمتهم على المنوال الذي جرى، ويا ليتهم نالوا اى عقاب.
انها جرائم نستطيع ان نحاكمهم عليها، لننقذ ما يمكن إنقاذه، ونستطيع ان نتجاهلها فيستمر النظام والتزوير ولكن بدون مبارك.