لم تمر ساعات على انتهاء مباراة منتخبي مصر وجنوب أفريقيا، التي أسفرت عن خروج المنتخب المصري من بطولة الأمم الأفريقية، حتى أنهالت البلاغات التي تطالب بمنع أعضاء مجلس اتحاد الكرة المصري من السفر والتحفظ على أموالهم والتحقيق معهم في تهم تتعلق بالفساد.
وكان هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم قد أعلن استقالته، كما دعا أعضاء مجلس إدارة الاتحاد لتقديم استقالاتهم، عقب خروج المنتخب الوطني من دور الـ 16 لبطولة الأمم الأفريقية التي تنظمها مصر حاليا.كما تقدم نائباه سيف زاهر وأحمد شوبير بالاستقالة من منصبيهما، بالإضافة إلى الأعضاء أحمد مجاهد وحازم إمام. أولى هذه البلاغات، تقدم بها سمير صبري، ضد رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد كرة القدم. وقال في البلاغ للنائب العام المصري : «بعد كل الدعم الذى قدمته الدولة لتنظيم بطولة الأمم الأفريقية 2019 في خمسة أشهر فقط الذي أشاد به كل متابع للكرة سواء خبراء أو مسؤولين ونجوم في قارات الدنيا، والحضور الجماهيري الكبير، يجب محاسبة اتحاد كرة القدم، الذي شهد عهده مخالفات إدارية، وارتباكا وفشلا لم يسبق له مثيل». وزاد : «بدأ الفشل بفضيحة مشاركة المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم في روسيا وهزيمته في المباريات الثلاث، بجانب الشكل غير اللائق الذي ظهر عليه الفريق، وتفرغ اللاعبين للتصريحات والحوارات مع القنوات الفضائية العربية والأجنبية، بمقابل مالي كبير». وتابع : «ثم والأخطر، اختيار جهاز فني ضعيف، فنيا وإدارياً، وشخصيته مهترئة، لم يقدم شيئا منذ توليه المسؤولية، وانتهت بالحالة المخزية والمحزنة، بخروج المنتخب أمام نظيره الجنوب أفريقي، على أرضنا وسط حضور جماهيري كبير، ودعم رسمي غير محدود». واتهم صبري أعضاء مجلس اتحاد الكرة المصري بـ«ارتكاب مخالفات إدارية ومالية جسيمة، ومجاملات صارخة، وأظهروا ضعفا في المواجهة، وتنحية اللوائح والقوانين جانبا، وإعلاء شأن الجلسات والمصالحات العرفية، واللجوء لحلول المصاطب، مثلما يحدث في القرى والنجوع، وتفرغوا تماما لمصالحهم الشخصية».
«مستوى مخز»
ووفق البلاغ «مجدي عبد الغني، عضو مجلس اتحاد الكرة المصري، يفرض سطوته ونفوذه بالصوت العالي، ويفتح اتحاد الكرة بعد المواعيد والإجازات الرسمية، لتسجيل لاعبين ومجاملة أندية على حساب أخرى. أما أحمد مجاهد، فيحاول الاستئثار بكل القرارات، تحت سمع وبصر هاني أبو ريدة، الذي يدير اتحاد الكرة بطريقة الجلسات العرفية في دوار العمدة، وسط هروب من المواجهة، وعدم الحسم في اتخاذ القرارات. رفاق هاني أبو ريدة، ارتكبوا كل الموبقات والخطايا الإدارية، تستوجب من سعادتكم ( النائب العام) التدخل ومحاسبة كل أفراد الاتحاد، على ظهور المنتخب بهذا المستوى المخزي، وفي ظل تكريس الدولة لكل الجهود وتذليل العقبات، لإنجاح البطولة». بلاغ آخر تقدم به المحامي محمد حامد سالم، المحامي، للنائب العام، ضد رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة المصري.
وقال في بلاغه «إنهم (أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة) قاموا بالتعاقد مع المدير الفني (جنسيته مكسيكية) براتب شهري تجاوز الـ 100 ألف يورو بخلاف رواتب الطاقم المعاون، والشرط الجزائي المنصوص عليه بالعقد، وتم اختيار هذا المدير الفني دون أي معايير أو ضوابط، بل اشتُهر عنه أنه سيىء السمعة في المجال الكروي». وأضاف: «بما أن المُبلغ ضدهم تسببوا في إحباط الروح المعنوية للشعب المصري وإهدار جهود الدولة المصرية التي بذلت الغالي والنفيس وحققت المستحيل في وقت قياسي لتنظيم كأس الأمم الأفريقية 2019 بمظهر يليق بحجم مصر أمام العالم، وبعد كل هذا النجاح في التنظيم الذي أبهر العالم». وطالب في بلاغه بـ«اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نحو التحفظ على أموال المُبلغ ضدهم ومنعهم من السفر وضبطهم وإحضارهم والتحقيق معهم وسماع أقوال من يثبت اشتراكه معهم في ارتكاب الجرائم موضوع هذا البلاغ، وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة وإلزامهم شخصيًا ومن أموالهم الخاصة متضامنين برد الأموال التي تحصل عليها المدير الفني المكسيكي وطاقمه المعاون منذ تعاقدهم معه وحتى تركه العمل في المنتخب الوطني». المحامي أيمن محفوظ، قدم بلاغاً للمستشار نبيل صادق، النائب العام، ضد مسؤولي اتحاد الكرة أيضاً، جاء فيه أن «الخروج المهين لمنتخب مصر في بطولة مقامة على أرض مصر، والتعاقد بالملايين مع مدرب فاشل، يعد إهدارا للمال العام، الذي يتعين على المجلس المحافظة عليه».
تحقيق وطلب تحريات
وأكد في بلاغه أن «الاستقالة لا تعفي من المسؤولية القانونية، وفقا لنص المادة 119 من قانون العقوبات، والمال العام، هو ما يكون كله أو بعضه مملوكا لإحدى الجهات الحكومية، أو خاضعا لإشرافها أو لإدارتها». وطالب بـ«التحقيق في تلك الاتهامات التي أضرت بالمال العام، ومنع المسؤولين عن اتحاد الكرة من السفر، وطلب تحريات الجهات الأمنية والسيادية، حول تلك الوقائع المنسوب صدورها ضد المشكو في حقهم». وفي سياق متصل، قدم عدد من نواب البرلمان بيانات عاجلة، الأحد، في الجلسة العامة للبرلمان بشأن خروج منتخب مصر. سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب، ذكر في بيان بتحذيره سابقا من فساد الرياضة وخاصة اتحاد الكرة المصري، بعد النتائج المخيبة والفضيحة التي حدثت في روسيا 2018. وقال «لقد طالبت من خلال مجلس النواب باستقالة اتحاد الكرة وهو ما لم يحدث، وعدم المحاسبة هو ما أوصلنا الى تلك النتائج في بطولة أفريقيا 2019»، مشددا على «ضرورة محاسبة مسؤولي اتحاد الكرة في تهم الفساد والمحسوبية وعدم الاكتفاء بالاستقالة». وأضاف : «الآن يتكرر الفشل والفساد من أعضاء الجبلاية، لذلك لا بد هذه المرة من محاسبة حقيقية عن كل الفشل، وعن حالة الحزن التي تعرض لها الشعب المصري، وعن الإخفاق في كل شيء، سواء في اختيار المدرب وحصوله على أعلى راتب في أفريقيا ـ 106 آلاف دولار، أي ما يعادل 1.7 مليون جنيه مصري شهريا – وفي المجاملات لبعض اللاعبين، أو فيما حدث داخل معسكر المنتخب، واستبعاد اللاعب عمرو وردة ورجوعه مرة أخرى». وشدد على أن «المسؤولين من الدولة عن الرياضة المصرية، عليهم مسؤولية كبيرة في كشف فساد قطاع الرياضة، من خلال تقديم كل الفاشلين والفاسدين إلى المحاسبة، فهم ليسو أعلى من رئيس الفيفا جوزيف بلاتر الذي يواجه المحاكمة في بلده سويسرا، مضيفا أن «محاسبة هؤلاء ضروري من أجل إنقاذ سمعة مصر الدولية والرياضية».