اتفاقية السلم والشراكة هدنة مؤقتة لجولة مقبلة اكثر عنفاً وربما حسماً

مازن الشيخ

لم يجف مداد التوقيع على الاتفاق بين اطراف النزاع في اليمن حتى صحا سكان صنعاء على انتشار مركز لمسلحي الحوثيين مع غياب يكاد يكون شاملا للجيش والقوات الامنية اليمنية.

ويسوغ الحوثيون انتشارهم بانهم لم يوقعوا على الملحق الامني للاتفاق الذي تم بجهود الممثل الاممي جمال بن عمر شخصيا، مع غياب تام لأي راعٍ من اطراف المبادرة الخليجية او المنظمة الدولية التي تبنتها ربما لانشغال اهم طرف في المبادرة الخليجية باللقاء في نيويورك الذي ظهر انه اكثر حميمية مع وزير خارجية ايران.

اطراف المبادرة الخليجية كانوا اكثر هدوءا من اي يوم مضى في التعامل مع مستجدات الحصار الحوثي المسلح على صنعاء والفعاليات الحربية التي شنها على مقار التلفاز والاذاعة وثكنات عسكرية ومصادرة اسلحة الجيش بما فيها الثقيلة وقتال شوارع وتصفية حسابات مع اصوات طالما حذرت من خطورة توجهات الحوثيين وتنفيذهم لمخططات ايران التوسعية للسيطرة على اليمن ومضيق حيوي مثل باب المندب وموانئ على البحر الاحمر وتهديد امن السعودية!

ولا مراء اذا قلنا ان موقف اطراف المبادرة الخليجية هو انعكاس لعدم مبالاة الادارة الاميركية فيما يقوم به الحوثيون على خلاف ترصدها لعناصر القاعدة بالطائرات المسيرة واستهداف حتى المواطنين الابرياء على سبيل الشك مجرد الشك، وعدم حساسيتها ازاء مايحصل في اليمن وصنعاء رغم تحميل الامم المتحدة للحوثيين المسؤولية عنالتصعيد وخرق الاتفاقيات والتعهدات السابقة ولكن من غير اجراءات فعلية وعملية !

وقد استهجن رئيس البعثة الدبلوماسية الاميركية في اليمن سابقا نبيل الخوري في مداخلة له مع فضائية الجزيرة في الحادي والعشرين من ايلول الجاري موقف ادارة اوباما من احداث اليمن حيث اوفدت الادارة الأميركية مستشارا امنيا للرئيس اوباما للقاء الرئيس اليمني والتباحث معه والتحذير من مخاطرعناصر الدولة الاسلامية التي عرفت بداعش من غير التطرق للحوثيين ونشاطاتهم التخريبية المهددة لوحدة اليمن واستقلالها وسيادتها وخطرهم الداهم وقال الخوري ساخرا ان لاحديث  الان في واشنطن غير حديث داعش )

مما ينطبق عليها المثل عرب وين طنبورة وين!

وكما يبدو ان اوباما يعيش حاليا فوبيا داعش والدولة الاسلامية وليس هناك مايشغله غيرها!!

ويسوغ المتحدث الرسمي للحوثيين محمد عبدالسلام الدوريات المسلحة لمسلحي الحوثي واستعراض القوة ومداهمة الاحياء والمنازل ومقار الاحزاب والجمعيات والجامعات، وانتشار تنظيمه في النقاط الثابتة التي اخلاها الجيش في صنعاء ، بانهم اعترضوا على الملحق الامني لاتفاقية السلم والشراكة التي وقعوها في الحادي والعشرين من ايلول الجاري.

ويتبجح المتحدث الرسمي ردا على سؤال لمذيع قناة الجزيرة حول محاصرة واقتحام منزل علي محسن الاحمر مستشار الرئيس اليمني تمهيدا لإحراقه بقوله ان الاحمر مطلوب للعدالة. بالطبع عدالة المسلحين الحوثيين!!

ان حصار صنعاء واقتحامها من قبل الحوثيين واطلاق يدهم فيها بعد توقيع اتفاق السلم والشراكة هو النتيجة المتوقعة لهذا التواطؤ الداخلي والاقليمي والاميركي والاممي ممثلا بمجلس الامن والامانة العامة للأمم المتحدة التي تركت مبعوثها من غير غطاء لا هم له الا تحقيق نجاح شخصي.

تؤكد مجريات الامور ان ماتوصل اليه ليس الا هدنة مؤقتة يحرص الحوثيون على استثمارها باجتثاث كل من يقف ضد مشروعهم الايراني الذي لا ينكره اي متابع وعلى النقيض من ذلك فان القبائل والشخصيات والرموز والاحزاب التي مسها الضر والاجتثاث المادي والمعنوي واطاح بسمعتها القتالية لن تتوانى عن جمع قواها، والاتعاظ من تجربة تحالفاتها الاقليمية السابقة ان ارادت عدم بيعها واستخدامها ورقة مجرد ورقة لصالح اطراف اقليميين ضحوا بها في اقرب منعطف ، والانخراط في جولة جديدة من قتال الحوثيين ولكن هذه المرة بالاعتماد على قواها الذاتية بلا ظهير يساوم عليها في سوق النخاسة السياسية!


comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,360,343

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"