مخاوف في العراق من تعرض بعض مناطقه إلى جفاف بسبب سد أليسو التركي

 منذ انتشار التسريبات الإعلامية قبل أيام عن بدء أنقرة ملء سد أليسو على نهر دجلة شرقي تركيا ما زالت وسائل الإعلام العراقية تحذر بقوة من «مخاطر» الخطوة التركية على الأمن المائي للعراقي كون السد التركي الكبير سيحجز جزءا مهما من مياه نهر دجلة ويمنع وصولها للعراق الذي يعاني من نقص في المياه.

لكن في المقابل وعلى الصعيد الرسمي لم تكن التصريحات بهذه الحدة، واتسمت بالحديث عن مجالات التعاون مع تركيا لتفادي تضرر العراق من الخطوة التركية التي تزامنت مع إيفاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمبعوثه الخاص إلى بغداد لبحث المسألة مع المسؤولين العراقيين.
هذا التزامن فتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول حجم التطمينات التي قدمها المسؤول التركي إلى المسؤولين العراقيين وإلى أي مدى كانت هذه التطمينات مقنعة لا سيما أنها لا تضمن هذه المرة أي وعود بتأجيل عملية ملء السد كما جرى في السنوات الماضية، وإنما وعود أخرى تتعلق في مجملها بتطوير مشاريع مياه في العراق.
ومشروع جنوب شرق الأناضول (غاب) هو مشروع استراتيجي تعمل عليه تركيا منذ عقود يتضمن بناء 22 سداً على نهري دجلة والفرات ويهدف إلى تطوير المناطق الفقيرة في جنوب شرقي تركيا من خلال زيادة المساحات الزراعية ورفع الطاقة الكهربائية المولدة من السدود.
ويعتبر سد «أليسو» على نهر دجلة أبرز السدود في هذا المشروع حيث بدأ العمل به منذ عام 2010، ويمكنه احتجاز كميات هائلة من المياه لتوليد 1200 ميغاوات من الكهرباء، وقد جرى تأجيل ملئه أكثر من مرة نتيجة الاحتجاجات الرسمية التي كان العراق يقدمها لتركيا.
وفي ظل عدم الإعلان الرسمي التركي عن البدء بملء السد استندت مصادر عراقية إلى صور للأقمار الصناعية قالت إنها تؤكد بدء ملء السد بشكل تدريجي، حيث يتوقع العراق الذي يعتمد بنسبة كبيرة على المياه التي تأتي من تركيا عبر نهر دجلة والفرات، وسط تحذيرات من دخول بعض المناطق في كوارث جفاف ونقص في الطاقة الكهربائية.
وبالتزامن مع هذه التفاعلات أوفد أردوغان مبعوثه الخاص لشؤون المياه ويسل أر أوغلو إلى بغداد لإجراء سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين العراقيين وعلى رأسهم الرئيس برهم صالح ورئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي، ووزير الموارد المائية جمال العادلي، حيث تجنب جميع هؤلاء المسؤولين إطلاق تصريحات حادة أو انتقادات مباشرة، بل على النقيض أكدوا على أهمية التعاون مع تركيا وتحدثوا عن تعاون أوسع في مجال المياه خلال المرحلة المقبلة.
رئيس نظام المنطقة الخضراء أكد أهمية تطوير العلاقات الثنائية مع تركيا والارتقاء بسبل التعاون المشترك خدمة لمصالح الشعبين، على حد تعبيره، داعياً إلى «ضرورة التوصل لتفاهمات طويلة الأمد ومرضية لحل الإشكاليات العالقة بين العراق وتركيا في ملف المياه وبما يضمن حقوق البلدين»، ولفت إلى أن «قضية المياه تشكل أولوية في مسار علاقتنا مع الجارة تركيا».

وشدد رئيس نظام المنطقة الخضراء على أهمية توطيد العلاقات مع تركيا في ملف المياه، وربط مصالح البلدين، وإنشاء شركات مشتركة عراقية تركية داخل العراق، بغرض توفير فرص عمل، لافتاً إلى أن «هذه المشاريع من شأنها مساعدة المصالح التركية في الاستفادة من الاقتصاد العراقي بدل الاستيراد».
وأوضحت رئاسة وزراء نظام المنطقة الخضراء أن المبعوث التركي قدم مجموعة مقترحات خاصة بتنفيذ مشاريع لاستصلاح الأراضي، وأخرى لتنمية قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، كما دعا المبعوث التركي إلى «ضرورة زيادة التعاون في المجالين التجاري والاقتصادي، إضافة إلى إنشاء مركز أبحاث مشترك متخصص بإدارة المياه بين البلدين مقره بغداد، وكذلك التعاون في مجال زراعة الغابات، وإنشاء مشاتل لأشجار الغابات الملائمة لظروف العراق»، كما جرى الاتفاق على تبادل المعلومات الفنية حول مناسيب «الخزين المائي»، بما يسهم في تحسين تشغيل السدود وإدارة المياه، لاسيما أثناء الأزمات في مواسم الشح والفيضان.
كما أعلن نظام المنطقة الخضراء أن المباحثات التي جرت مع المبعوث التركي ووزير الموارد المائية جمال العادلي، ورئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية في العراق سلام الشمري‎، شهدت نقاشات مستفيضة من الممكن أن تصار إلى اتفاقية مشتركة تخدم مصلحة البلدين.
المسؤول التركي وصف مباحثاته مع مسؤولين عراقيين في بغداد حول مسألة المياه بـ«المفيدة للغاية»، معلنا أنه سيجري إنشاء مركز لأبحاث الموارد المائية في بغداد، وقال إنه جرى الاتفاق مع وزير الموارد المائية العراقي على «وضع خطة عمل بشأن مسألة المياه».
وبينما شدد الوزير العراقي على أن البلدين يملكان حاليا علاقة أفضل بالمقارنة مع الفترة السابقة، لفت إلى أن المبعوث التركي «نقل إلينا مواقف الرئيس أردوغان الإيجابية والبناءة حول مسألة المياه، ونحن نرحب بذلك»، بدون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
ويتضح من جميع التصريحات الرسمية السابقة، إلى جانب التفاصيل التي تحدثت عنها مصادر عراقية وتركية مقربة من المباحثات أن تركيا قدمت للعراق تطمينات ووعود تتعلق، بموضوع ملء السد بشكل مباشر، وأخرى تتعلق بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي ما يتعلق بملء السد تعهدت أنقرة بمراعاة مصالح العراق، وملء السد بشكل تدريجي وبنسب ضئيلة والأخذ بعين الاعتبار حصول أي نقص أو مشاكل على الجانب العراقي خلال هذه الفترة، والحفاظ على استمرار وصول نسب مناسبة وكافية للجانب العراقي.
وعلى جانب آخر، قدم المبعوث التركي وعودا للجانب العراقي بمساعدته في بناء مشاريع تتعلق بالمياه والكهرباء والغابات وخطوط المياه والمجاري والتوزيع وغيرها بما يعزز البنية التحتية للمياه في العراق ويقلل من احتمالات تضرره من السد التركي.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,373,117

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"