العراق يدخل عصر الفضاء/ 2‏

مظفر الخميسي

لاشك ان الضجة التي اثارها العبادي عن الجنود الفضائيين وما تبعها من غبار تداعيات الكشف عن بعض الفضائيين هنا وهناك في مؤسسات كيان متهالك يطلقون عليه مجازا وتندرا  دولة  العراق وفي الواقع انه منذ 2003 والى هذه اللحظة لا توجد دولة ولا يوجد قانون  بل ان ما يدور الان هو دوران لعجلة كانت تدور مسرَّعة ايام ثمانينات القرن الماضي وتم ابطاؤها بفعل الحصار الاجرامي الامريكي ومابعد 2003 ما هي الا الدورات الاخيرة للعجلة  بفعل الفساد المستشري وتمكن قوى الجهل والظلام والتخلف من سدة الحكم في العراق .

 

المنطق يقول ان العبادي يعيش منذ 2003 في العراق تحت حكم حزبه وتحت لافتة الديمقراطية والانفتاح على الشعب التي صدعوا رؤوسنا بها وكانوا يشكون من الحكم الانفرادي المغلق الذي كانوا يتهمون صدام حسين به فأين كان العبادي حين مورست كل هذه التجاوزات  والاختلاسات المهولة وغير المقبولة للعقل البشري؟

هل كان العبادي ورهطه الذين  انشغلوا هذه الايام بالكشف عن بعض الفساد هنا وهناك يعيشون في عالم آخر واكتشفوا الان ان هناك جنوداً فضائيين؟

ام ان هناك دكتاتوراً كان يعيش ويسلط سيفه على رقابهم؟

ثم ما الذي تغير هل هي شجاعة مفاجئة؟ ام تأنيب ضمير؟ اوهو تمهيد لجعل الفقراء والبسطاء لتقبل ما هو الاسوأ الآتي الذي ينتظر العراق بعد نزول اسعار النفط بهذه الاسعار المخيفة حيث ان كل دولار ينزل من سعر السوق العالمية معناه خسارة مليار دولار سنويا!

لن يحتاج العبادي الكثير من الجهد للنظر الى حجم الدمار الهائل الذي فعلته ماكنة الفساد والمحسوبية اوالمحاصصة  التي اداروها  بنجاح ولن يحتاج الى الكثير ليعرف اين ذهبت اموال العراق التي نثروها كدقيق في يوم ريح  ليسأل البصاصين والمتملقين الذين يملأون الدنيا بمشارقها ومغاربها ويتجسسون على العراقيين بكل مكان ليخبروه عن الثراء الفاحش الذي نزل على البعض وكيف تحولت حياتهم الى نوع من البذخ والامعان فيه؟

سأخبرك عن احدهم من عايشته وعرفته معرفة شخصية من جاء الى هولندا معلنا ظلماً تعرض له هو وعائلته لم يذق مثله ابن آدم وحين سأله الهولنديون عن وظيفته اجاب بزهو انه طيار!!

ولاني لست بهولندي تعجبت كيف كان له ان يصل الى ما وصل اليه من وظيفة في ظل رئيس دكتاتور وظالم قالوا هم انهم لم يصلوا الى وظائف بالدولة بسبب معتقداتهم!!

وبعد احتلال بغداد بيد الغزاة ذهب صاحبنا الى بغداد معلنا ولاءه لآل المنطقة الخضراء ونجح بصرف راتب طيار  بأثر رجعي وراتب جهادي  بأثر رجعي.

وبالنظر لتقاطر الرواتب عليه ولان هولندا ليست (خان جغان) وترفع شعار (من أين لك هذا؟) طفر صاحبنا الى القاهرة مع العائلة  ولا يزال يستلم معونة الحكومة الهولندية لعائلة ظلمها صدام (!) ومعونة حكومة الخضراء لعائلة جاهدت كثيرا من اجل اسقاط صدام (!)  والمصيبة انه يستلم من المنطقة الخضراء راتب طيار لم يقم بطلعة جوية واحدة منذ 25 عام ....!

ولن يحتاج العبادي الا لبضع خطوات من مكتبه الى مكتب ما يسمى برئيس الجمهورية ليسأله، ولو باستيحاء، عن الذي تفعله مستشارته (ابنته) من فعل جبار تستحق عليه 12 مليون دينار عراقي كراتب شهري اضافة الى راتبها التقاعدي كنائبة سابقة في مهزلة اسمها البرلمان؟!

وحين كذب الاحتلال وعملائه على العراقيين وقالوا لهم ان منصب رئيس العراق سيكون منصباً تشريفياً (لا يحل ولا يربط ) في محاولة منهم لاستغلال شعور الناس بالنفور من منصب رئيس الجمهورية الذي كانت كل الصلاحيات  منوطة به فاذا كان الرئيس منصباً فخرياً  فكيف يفسر العبادي جوق المطبلين واللكامة والمتملقين الذين يدورون في فلك هذا الرئيس وتتم تغطيتهم تحت اسم  مستشارين؟!

وماذا يفعل جيش المستشارين هذا لرئيس منصبه تشريفي ويكاد لا يعرف ان يتم جملة صحيحة واحدة؟!

على بعد خطوات قليلة يفترض بك ياعبادي ان تطرق باب هوشيار زيباري ...

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,367,605

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"