مرصد حقوقي: نحو 25 ألف عراقي مفقود أو مختفٍ قسراً في 3 محافظات منذ 2014

 كشف مرصد عراقي يُعنى بحقوق الإنسان، عن وجود نحو 25 ألف شخصٍ مختفٍ قسراً أو مفقوداً في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، وهي جميعها ذات الغالبية السنّية، منذ عام 2014، عندما سيطر تنظيم «الدولة الإسلامية» على هذه المدن في حزيران/ يونيو في العام نفسه، منتقداً إجراءات الحكومة في الكشف عن مصيرهم.

وقال «المرصد العراقي لحقوق الإنسان» (منظمة إنسانية مدنية)، في تقرير موسّع إن «المئات من مدنيي مدينة الموصل الذين اعتقلهم تنظيم داعش خلال سيطرته على المدينة، لم يُعرف مصيرهم حتى الآن، وأن مئات البلاغات وصلته من عوائل وذوي المفقودين تتحدث عن عدم معرفتهم مصير أبنائهم الذين إعتقلهم تنظيم داعش في سجونه وإختفوا أثناء عمليات التحرير».
وأضاف: «عدد المختفين قسرياً والمفقودين في محافظة نينوى وصل بين 12 – 15 ألف، وفي محافظة الأنبار تجاوز الستة آلاف حسب المعلومات الواردة من لجان حكومية وبرلمانية، بينما الذين اختفوا وفُقدوا في محافظة صلاح الدين فتجاوز الأربعة آلاف مدني»، مشيراً إلى أن «من بين عشرات الآلاف المفقودين والمختفين قسراً، قدمت 6500 عائلة فقط بلاغات رسمية عن فقدان أبنائها، بينما تخشى عشرات الآلاف منها الذهاب والتبليغ لأسباب عدة، أبرزها الأمنية والإقتصادية، بينما هُناك من يعتقد بأن لا فائدة من هذه البلاغات فتراه يتردد في ذلك».
ونقل تقرير المنظمة عن امرأة في عقدها السابع وتُدعى أم فلاح، إن «ابنها الذي يبلغ من العُمر 33 عاماً اختطفه تنظيم داعش اثناء سيطرته على المدينة بحجة التخابر مع القوات الأمنية العراقية، وبعد أن حُررت المدينة لم يعرفوا مصيره، هل قُتل أم أنه مازال على قيد الحياة».
وأضافت: «في كل يوم نبحث ونطرق أبواب السلطات الأمنية لمعرفة مصير ابننا لكننا لم نلق أي جواب وكل المسؤولين الذين زارونا تحدثنا إليهم ووعدونا بمعرفة مصيره لكنهم حتى الآن لم يُقدموا أي شيء مما وعدوا به».

أدلّة

وطبقاً لبيان المركز، فإن «سجون تنظيم داعش الذي سيطر على مدينة الموصل ل3 سنوات، كانت مكتظة بآلاف السُجناء الذين تعرض بعضهم للقتل قبل تحرير المدينة، بينما بقيت النسبة الأكبر في السجون حتى قبل بدء العمليات العسكرية قبل أيام»، مشدداً على أهمية «معرفة مصير هؤلاء الذين فقدوا، فلا دليل حتى الآن على انهم قُتلوا، كما لا يُستبعد أن يكون التنظيم قد أعدمهم أثناء المعارك، لكن لا أدلة تؤكد ذلك».
ووثق التقرير عن امرأة خمسينية في مدينة الموصل قولها، إن «تنظيم داعش اعتقل ابنها واسمه علي داوود في الرابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2016 في منطقة وادي حجر عندما قام بحملة ضد المنتسبين في مؤسسات الدولة العراقية»، مبينة أن «شقيقها اختطفه داعش أيضاً في عام 2014 بتُهمة عدم الإلتزام بأوامر التنظيم، لكنها لم تعرف مصير الإثنين حتى الآن رغم المناشدات التي أطلقتها هي والعشرات من نساء الموصل».
وتحدثت أن «3 أشخاص من عائلات المفقودين يعتقدون بوجود أبنائهم في معتقلات تابعة للقوات الأمنية العراقية، فعندما أوشكت المعارك على الانتهاء كان المعتقلون في سرادب تنظيم داعش لكن مع دخول القوات الأمنية للمنطقة اختفوا».
أضافوا: «نخشى أن يكونوا قد اتهموا بالإنتماء لتنظيم داعش ويبقون في المعتقلات طويلاً. نُريد معرفة مصيرهم الآن لنتصرف في كيفية إثبات براءتهم أن اتهموا بالإنتماء لداعش أو معرفة مكان تواجدهم».
5 أشخاص من محافظة الأنبار، سكنوا مخيمات عامرية الفلوجة منذ عام 2016، بينوا أن «لديهم أقارب فقدوا أثناء فترة النزوح في قضاء الصقلاوية عندما تم عزلهم من قبل قوات حكومية وجماعات مُسلحة كانت تُساندها».
وأضافوا: «عندما فُصِل الرجال عن النساء تم إصطحاب عدد كبير من الرجال مع تلك القوات التابعة للحشد الشعبي ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن. لم نتمكن من مراجعة أي مركز أمني للسؤال عنهم، فنحن نخشى أن نُعتقل أو نختفي مثلما إختفوا».
ودعا المرصد «رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي للعمل على معرفة مصير الأشخاص الذين فقدوا أثناء العمليات العسكرية، وعدم ترك مصيرهم مجهولاً من دون اتخاذ الإجراءات التي تُساعد ذويهم على الوصول للحقيقة».

تتبع آثار المفقودين

قال المرصد أيضاً إن «من حق عوائل المفقودين الوصول للحقيقة في ما يخص مصير أبنائهم، فليس من المعقول أن يُترك المئات أو الآلاف من المدنيين مفقودون دون معرفة حقيقة ما حدث لهم».
وأشار إلى أن «المئات من المدنيين الذين فقدوا في محافظة نينوى لا يُعرف مصيرهم حتى الآن، ولم تُعلن الحكومة العراقية عن أي إجراءات للوصول إليهم، ولا كذلك الآلاف الذين فُقدوا في الأنبار وصلاح الدين أيضاً»، مبيناً أن «أكثر من 600 شخص فقدوا في حزيران/يونيو عام 2016 لا يُعرف مصيرهم حتى الآن، ولم تكن هناك متابعات حكومية لتتبع آثارهم مما يشكل صدمة حقيقية بالنسبة لذويهم الذين ينتظرون الحصول على معلومات وأن كانت سيئة عن أبنائهم».
وأبلغت 5 عوائل في مخيم عامرية الفلوجة المرصد أنها مازالت تبحث عن أبنائها الذين فقدتهم أثناء هروبهم من الفلوجة بإتجاه قضاء عامرية الفلوجة عام 2016، ولم تحصل تلك العوائل على أي معلومات من الحكومة العراقية حول مصير أبنائها.

في حزيران/يونيو 2016 وبينما كانت القوات الأمنية العراقية والقوات المساندة لها تعمل على تحرير محافظة الأنبار من تنظيم «الدولة الإسلامية»، نزح الآلاف من سكان محافظة الأنبار بإتجاه قضاء عامرية الفلوجة وجسر بزيبز للوصول إلى بغداد، لكن 600 شخص أو أكثر بقليل اختفوا في الطريق ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.
المرصد أوضح أن « شهادات عوائل المختفين تُشير إلى وجود العشرات من الأطفال بين أؤلئك الذين اختفوا أثناء محاولاتهم الفرار من مناطق الحرب. هذا أمر يبعث على القلق الكبير، فلا يمكن أن تبقى الإجراءات الحكومية مختفية أو خجولة تجاه هذا الملف».
وقالت مجموعة من شهود العيان الذين التقى بهم المرصد في مخيمات عامرية الفلوجة غرب بغداد، إن «مسلحين يرتدون الزي العسكري هم من إقتادوا الرجال وعزلوهم عن النساء في منطقة صحراوية كانوا يمرون لها للوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش العراقي».

لا خطوات جدية

وقالت أيضاً إن «باصات مدنية نقلت هؤلاء الذين تم عزلهم إلى اماكن أخرى لا أحد يعرفها. أصعدوهم في الباصات دون أن يقولوا لهم إلى أين يتجهون ومن هي الجهة التي تطوقهم بالسلاح».
وطبقاً لتقرير المرصد «لم تتخذ الحكومة العراقية أي خطوات جدية لمعرفة مصير هؤلاء الأشخاص الذين إختفوا وهم في طريقهم إلى الخلاص من تنظيم داعش والإبتعاد عن مناطق المعارك التي دارت بين القوات الحكومية العراقية والتنظيم».
وفي محافظة صلاح الدين، نقل التقرير عن رئيس مجلس المحافظة أحمد الكريم، قوله: «هناك 2800 شخص من مختلف مدن المحافظة معتقلين لدى الفصائل المسلحة، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من 4 سنوات دون التعرف على الجهة التي تحتجزهم بالرغم من المخاطبات الرسمية والشفوية التي اجرتها الحكومة المحلية في صلاح الدين ومنها مع بعثة الأمم المتحدة في العراق».
وأضاف: «لا توجد أي مبررات لاستمرار احتجاز هؤلاء الاشخاص حتى الان، ورغم ذلك ما يزال مصيرهم مجهول بالرغم من التحركات الكبيرة التي اجرتها الحكومة المحلية في المحافظة مع مختلف الجهات الرسمية ومنها مجلس الوزراء وهيئة الحشد الشعبي، إضافة الى التواصل مع المرجعيات الدينية».
وحسب المرصد، فإن «مدينة سامراء تتصدر النسبة الأكبر بين مدن المحافظة في أعداد المختفين قسريا»، منوهاً بأن «إطالة أمد غيابهم دون أن تتحرك الحكومة العراقية لمعرفة مصيرهم، يُشكل خطراً على حياتهم ويُسهم في تغييبهم أكثر».
ويشير التقرير إلى أن أطرافاً سياسية عراقية استخدمت قضية المختفين قسرياً ورقة ضغط، وأخرى استخدمتها لإبتزاز الخصوم، لكن بالمحصلة بقي الذين إختفوا وأحتجزوا في أماكن لا يُعرف أين هي ولا لمن تتبع.

مصير المخفيين

قال مقدام الجميلي وهو نائب عن المحافظة، إن «التحالفات السياسية التي عقدتها الكتل السياسية في المحافظة بنيت على اساس الكشف عن مصير المعتقلين والمغيبين، وهناك أطراف وعدت نواب المحافظة الذين يتبنون هذا الملف بالمساعدة في معرفة مصير المخفيين لكن حتى الآن لم يتحقق أي شيء».
في حين، قال محمود خلف قائممقام قضاء سامراء إن «هناك الكثير من العوائل فقدت ابناءها بعد تحرير المدينة من داعش، وهناك اكثر من جهة تشرف على إحتجازهم حسب شهادات الأهالي».
وأضاف: «هناك تحركات رسمية أجرتها إدارة المدينة مع مختلف الجهات للكشف عن مصير ابنائها دون التوصل الى اي نتيجة بهذا الخصوص، وأن الكثير من ذوي المعتقلين يخشون رفع شكوى لدى الجهات الرسمية مخافة على مصير ذويهم».
وأكد التقرير أن «عمليات تحرير صلاح الدين شهدت عمليات إعتقال عشوائي وحالات إختفاء قسري لمجرد تشابه الأسماء أو لأسباب أخرى، وعلى حكومة عادل عبد المهدي أن تُعالج ملف المختفين قسرياً قبل أن يمر الوقت وتضيع الحقائق». وبين أن بقاء عدم إهتمام الحكومات العراقية لحالات الاختفاء القسري، قد يضر سمعة العراق في ملف حقوق الانسان، ويضعها في صدارة البلدان التي تشهد إنتهاكات مروعة لحقوق الإنسان. كما ان اللجان التي شُكلت في اوقات سابقة للتحقيق في حالات الاختفاء القسري، يجب ان تعلن عن نتائجها، وعدم تسويف القضايا. وحثّ الحكومة على «سماع مطالب عوائل المفقودين والإستماع لما يُريدون معرفته عن أبنائهم. منذ شهور طويلة والنساء يطالبن بأبنائهن وأزواجهن وإخوتهن ولا أحد يسمع لهن».
ووفق المرصد، «يبدو أن هُناك إهمالاً حكومياً في التعامل مع قضايا المفقودين أثناء عمليات التحرير. على الحكومة إعلان نتائج التحقيقات ومساعدة ذوي الضحايا على معرفة مصير أبنائهم الذين فقدوا».

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,364,309

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"