أيام إيران الصعبة القادمة في العراق وانهيار المشروع الصفوي

ربيع الحافظ

مهما تكن نتيجة مظاهرات ساحة التحرير في العاصمة العراقية فقد جرّدت الاحتلال الايراني من واجهاته التي حكم بها في العراق، وعلى رأسها الطائفية وقداسة المرجعيات، ولن تعود عقارب الزمن إلى الوراء.

حيوياً: أصبح الوجود الإيراني في العراق وجوداً أمنياً (بوليسياً) محضاً لم يعد في متناوله غير البندقية لمواجهة خصم مقبل عليه (العراقيون).
المعركة تقوم بها الميليشيات (وليس الجيش العراقي) وبذخيرة قالت وزارة الدفاع أنها لا تملكها
انهيار ميليشيات الحشد الشعبي التي تسيطر على الموصل والمدن السنية الأخرى محطة قادمة، تتقدم أو تتأخر.
ثقافياً: الخناق الثقافي يضيق حول الوجود الأمني الإيراني، ساحة التحرير تولد من جديد وتصبح رمزاً للتحرير من الطائفية وهيمنة المرجعيات الدينية ورمزاً لرداء الوطنية، الإنسان العراقي سيقرأ منحوتات تمزيق القضبان في الساحة (التي نحتها جواد سليم) قراءة جديدة هي تكسير قضبان الصفوية.
هذه الساحة ستذكّر العراقي في كل يوم يمرّ بها في طريقه إلى عمله أو بيته بملحمة تحطيم أصفاد الاحتلال الصفوي التي أنجزها بزمن قياسي (16 عاماً) مقابل 130 عاماً من الاحتلال البويهي، فيتنفس مجد بغداد العباسي وشموخها ويعود إليه شعور مطاولة الكبار الذي يجري في عروقه.
أخطأ الصفويون هذه المرة في حساب قدرتهم على احتلال أرض العرب والإمساك بها، وعلى حني قامتهم الحضارية وأنَفَتِهم الاجتماعية رغم تدمير كبرى مدنهم، وظهر للعالم افتقار الفرس لمقدرة التعايش مع الشعوب الأخرى ونزعتهم إلى تدمير المدنيات ولجوئهم إلى الخرافة كتعويض لعجزهم الثقافي.
شباب ساحة التحرير الذين نظر الأعمى إلى شجاعتهم أسمعت هتافاتهم (المعلنة نهاية الطائفية) من به صمم (كما قال المتنبي) هذه الهتافات ينبغي أن تدخل مرحلة صياغة خطاب وطني يتمحور حول تفكيك العقبة الكأداء التي وجدها العراقيون في طريقهم على مدى 16 عاماً وهم يبحثون عن مخرج من المستنقع الطائفي والعودة إلى الحياة المدنية، هذه العقبة هي "المرجعية".
"المرجعية" التي شكّلت دولة داخل الدولة، وتواطأت مع المحتل حين دخوله، وتستّرت على فساد حكوماته، ثم لاذت بالصمت على سفك دم العراقيين حينما نهضوا يطالبون بحقهم، هذه المؤسسة (التي تتمتع باستقلال اقتصادي وثقافي واجتماعي ويسيطر عليها أعاجم من إيران وباكستانيون وأفغان) لابد من تعريبها وتأميم مؤسساتها وإلحاقها بالدولة المدنية (أسوة بالجامع) وغلق الباب أمام عودة الطائفية بعد 100 عام، وأن يتم ذلك تحت إشراف دولي على العراق يضمن اتمام العملية كما يضمن إخلاء المدن من ميليشيات "المرجعية" (الحشد الشعبي) واستعادة أهلها لها، حينها سيفاجئ العراقيون العالم بمهارتهم في إعادة بناء بلدهم كما فعلوا ذلك من قبل.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,903,151

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"