تتواصل المظاهرات العراقية في بغداد ومدن جنوب ووسط البلاد، وسط تصعيد غير مسبوق من قبل قوات الأمن، التي استخدمت الذخيرة الحية والقنابل الصوتية، إلى جانب قنابل الغاز في تفريقها للمظاهرات، يقابل ذلك تحشيد عسكري وأمني في البصرة، والقادسية، وذي قار، وبابل، وميسان، وواسط، والمثنى، وكربلاء، والنجف، ومدن أخرى جنوبي العراق، إضافة إلى بغداد، التي تتحكم بالمشهد الأمني العام.
وكشف مصدر عسكري عراقي، أن عدد ضحايا الشهداء بقنابل الغاز في بغداد يساوي عدد ضحايا الرصاص الحي، فيما تقول منظمات حقوقية إن مظاهرات العراق شهدت سقوط 325 شهيداً وقرابة 17 ألف مصاب.
وأوضح المصدر أن الإصابات بلغت أكثر من 17 ألف إصابة في عموم العراق منذ الأول من تشرين الأول/أكتوبر، منها نحو 9 آلاف بسبب الاختناق والبقية بفعل الذخيرة الحية التي تطلقها قوات الأمن العراقية ضد المتظاهرين.
وفي السياق، قالت عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي “يسرى رجب”، إن قنابل الغاز أدت إلى استشهاد نسبة كبيرة من المتظاهرين الذين سقطوا في ساحات الاحتجاج”، مبينة أن القوات العراقية تفتقر لثقافة استخدام هذه القنابل وقد استخدمتها بطرق خاطئة أدت إلى مقتل متظاهرين.
وأشارت رجب إلى أن بعض عناصر قوات “مكافحة الشغب” استهدفت رؤوس المتظاهرين بنية القتل، لافتة إلى أن من لم يُقتل فهو معرض للإصابة بالاختناق المفضي للموت.
وتابعت أن “القوات العراقية استخدمت قنابل الغاز من نوع “سي أف”، وهو تحتوي على نسبة من السموم التي تؤدي إلى العمى وإلى إجهاض الطفل عند المرأة الحامل، والحروق من الدرجة الثانية التي تسبب الموت. ونظراً لإصرار الشباب على البقاء بساحات المظاهرات، فإن كثيراً منهم تعرض لهذه الغازات الخطيرة”.
وأوضحت أن “القوات العراقية وتشكيلات أخرى ترافقها غير معروفة تتعامل مع المتظاهرين على اعتبارهم إرهابيين ومخربين، وبالتالي هناك سوء فهم من قبل الدولة لمعنى الاحتجاج السلمي الذي يمارسه شبّان العراق”.
من جهته، يؤكد رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب “أرشد الصالحي”، أنه “سمع هذه الشائعات”، وأنه بصدد “دراسة الملف لخطورته، وعرضه في مجلس النواب بعد اكتمال التقرير النهائي لأعمال العنف التي تعرض لها المحتجون”.
ولفت الصالحي إلى أن “التأكيدات الحكومية تنص على أن قنابل الغاز المسيلة للدموع التي أدت إلى حالات وفاة بالعشرات لمتظاهرين غالبيتهم سقطوا في ساحة التحرير ببغداد، أنها صُنعت في صربيا ويوغسلافيا”.
وانتشرت خلال الأيام الماضية أحاديث بين صفوف المتظاهرين والناشطين بشأن استيراد العراق قنابل غاز لتفريق المتظاهرين تحمل سموماً تؤدي إلى شلل المستنشقين لها.
وتفيد شهادات متظاهرين ومنظمات حقوقية محلية ودولية بأن غالبية ضحايا تظاهرات العراق التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الماضي سقطوا جراء الاستهداف المباشر والإطلاق الأفقي للرصاص الحي تجاه المتظاهرين، واستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع.
وتكتفي الحكومة بنفي الاستهداف المباشر للمتظاهرين عبر تصريحات للمتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء اللواء المثير للجدل عبد الكريم خلف.
وبحسب تقارير طبية عراقية وأخرى حقوقية، أبرزها المفوضية العليا لحقوق الإنسان، فإن مظاهرات العراق شهدت سقوط 325 شهيداً وقرابة 17 ألف مصاب، وهو ما ساهم بتزايد الأعداد الوافدة إلى ميادين وساحات المظاهرات.