قالت الشرطة ومتظاهر إن المتظاهرين أضرموا النار في مدخل ضريح (اصبع محمد باقر الحكيم) بمدينة النجف بجنوب العراق، يوم السبت، وإن قوات الأمن ردت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم وذلك في تطور يهدد بمزيد من سفك الدماء بعد يوم هادئ.
وأرسل متظاهر تسجيل فيديو يظهر اشتعال النار بمدخل ضريح الحكيم بينما يهلل المتظاهرون ويصورونه بهواتفهم المحمولة.
ويعتقد على نطاق واسع أن جسد الحكيم أصبح أشلاءً بعد الانفجار الهائل الذي أودى بحياته في 2003، ولم يتم العثور سوى على أحد أصابعه.
جاء الحادث خلال واحد من أشد الأسابيع دموية في المظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت الشهر الماضي. ووعد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، يوم الجمعة، بالاستقالة والسعي لوقف العنف وتهدئة غضب الناس.
واستمرت المظاهرات في مواقع أخرى منها بغداد ومدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار بجنوب العراق حيث حاصر المتظاهرون مديرية الشرطة.
وذكرت الشرطة أنه جرى الإبلاغ عن عدد قليل من الإصابات مقارنة باليومين السابقين عندما استشهد عشرات بالعاصمة وبجنوب البلاد في اشتباكات مع قوات الأمن.
وجاءت استقالة عبد المهدي بعد ساعات من دعوة المرجعية الشيعية العليا الحكومة للتنحي لإنهاء الاضطرابات الدامية المستمرة على مدى أسابيع.
وتفاقمت الأزمة إثر إحراق القنصلية الإيرانية بالنجف، يوم الأربعاء.
والمظاهرات التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 400 شخص معظمهم من المتظاهرين هي أكبر أزمة تواجه العراق منذ سيطرة تنظيم “الدولة” على مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية في 2014.
واستخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت ضد المتظاهرين على مدى نحو شهرين وسقط عشرات الشهداء في الأيام القليلة الماضية وبخاصة في مدينتي الناصرية والنجف بالجنوب.
وفي جنازة أحد المتظاهرين استشهد هذا الأسبوع في النجف قال أحد المشيعين “هذا الرجل كان يحتج حاملا علم العراق وزهرة، قُتل بالرصاص، مات فداء للوطن”.
وذكر بيان صادر عن مكتب عبد المهدي، يوم السبت، أن مجلس الوزراء وافق على استقالة عبد المهدي لكن لا يزال يتعين أن يسحب مجلس نواب المنطقة الخضراء دعمه له في جلسة تعقد غدا الأحد لتكون الاستقالة رسمية.
وورد في البيان “أكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة بذلت كل ما بوسعها للاستجابة لمطالب المتظاهرين وتقديم حزم الإصلاحات… داعيا مجلس النواب إلى إيجاد الحلول المناسبة في جلسته المقبلة”.
وقال رئيس الوزراء في اجتماع الحكومة الذي أذاعه التلفزيون إن حكومته، بمن فيها هو، ستظل في السلطة بعد تصويت مجلس النواب حتى اختيار حكومة جديدة.
وتابع “هذا أمر يجب أن نرى جانبه الإيجابي… نحن لم نعد حكومات دكتاتورية أو انقلابية حكومات تستقيل وزراء يستقيلون ويأتي غيرهم وهكذا أسلوب تداول السلطة في البلدان الديمقراطية”.
وأضاف أن الرئيس برهم صالح سيرشح رئيسا جديدا للوزراء ليطرح على مجلس النواب للموافقة عليه.
ورحب المتظاهرون العراقيون بالاستقالة لكنهم يقولون إنها ليست كافية ويطالبون بإصلاح نظام سياسي يرون أنه فاسد ويبقيهم في حالة فقر ويحجب عنهم أي فرص.
العائلات تشيع شهداءها
وتصاعدت الاضطرابات بعدما أحرق متظاهرون القنصلية الإيرانية في مدينة النجف في جنوب البلاد يوم الأربعاء ودفعت عبد المهدي لإعلان عزمه على الاستقالة. وفي الناصرية اندلعت اشتباكات دامية يوم الخميس بعد ساعات من إحراق القنصلية بالنجف.
وشهدت المدينة بعضا من أسوأ أحداث العنف في العراق منذ بدأت المظاهرات المناهضة للحكومة في بغداد في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر.
ويخشى الكثير من العراقيين استمرار تصاعد العنف مع تشييع الأسر لشهداءها ومع بطء تحرك الحكومة صوب تنفيذ إصلاحات.
ومن المتوقع أن يستمر الجدل السياسي لأسابيع قبل اختيار رئيس وزراء خلفا لعبد المهدي وتشكيل حكومة جديدة.
وقالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان شبه الرسمية في العراق في بيان يوم السبت إنه يتعين تقديم المسؤولين عن قتل المتظاهرين للعدالة وإنها ستجمع أدلة لمحاسبتهم.
ولم تشر المفوضية في بيانها لاستقالة رئيس الوزراء.
وحثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على منع سقوط المزيد من الشهداء.
وقالت في بيان “لا ينبغي استخدام الأسلحة النارية والذخيرة الحية إلا كملاذ أخير”.