قالت السفارة الأميركية لدى العراق، السبت، إن على إيران التوقف عن دعم ما أسمتها بـ”أطراف ثالثة” في العراق والمتهمة بقمع المظاهرات الشعبية المناوئة للحكومة والطبقة السياسية الحاكمة.
كما كررت السفارة تهديدا أطلقه، الجمعة، وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، برد “حاسم” على إيران أو وكلائها، في حال اعترضوا الجنود الأميركيين أو شركاء واشنطن العراقيين.
وقالت السفارة في بيان: “قام عملاء إيران مؤخرا بعدة هجمات ضدّ قواعد تتواجد فيها قوات الأمن العراقية جنبا إلى جنب مع أفراد من القوات الأميركية والتحالف الدولي”.
وأضافت: “في 9 كانون الأول (ديسمبر)، شنوا هجوما صاروخيا على منشأة عراقية تقع في مجمع مطار بغداد الدولي، أدّى إلى إصابة خمسة جنود عراقيين، اثنان منهم في حالة خطيرة، تلا ذلك هجوم صاروخي آخر على المطار في 11 كانون الأول”.
وقالت السفارة في بيانها: “ستواصل الولايات المتحدة العمل مع شركائنا العراقيين، بما في ذلك قوات الأمن، التي لعبت دورا محوريا في استعادة سيادة العراق من داعش”.
وهددت السفارة إيران قائلة: “نود تذكير قادة إيران بأن أي هجمات من جانبهم، أو من قِبل وكلائهم مهما كانت هويتهم، تلحق الأذى بالأميركيين أو حلفائنا أو بمصالحنا، سوف يتمّ الرد عليها من خلال استجابة أميركية حاسمة”.
وتكررت الهجمات الصاروخية التي تستهدف معسكرات عراقية يتمركز فيها جنود أميركيون، منذ مطلع كانون الأول/ديسمبر الجاري.
ففي الخامس من الشهر الجاري، سقط صاروخان داخل “قاعدة بلد الجوية”، بمحافظة صلاح الدين (شمال)، بعد يومين من سقوط 5 صواريخ في قاعدة “عين الأسد الجوية”، في محافظة الأنبار (غرب).
ولم توقع تلك الهجمات خسائر في صفوف القوات الأميركية، لكنها تأتي في وقت يتصاعد فيه التوتر بين واشنطن وطهران، وهما حليفان لبغداد، وسط مخاوف من تحول العراق لساحة صراع بين الدولتين.
وينتشر نحو 5 آلاف جندي أميركي في عدة قواعد عسكرية بأرجاء العراق، في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي.
كما اتهمت السفارة الأميركية في بيانها إيران، بصورة غير مباشرة، بصلتها بقمع الاحتجاجات الشعبية العراقية.
وقالت السفارة: “يجب على إيران أن تحترم سيادة جيرانها وأن تتوقف فورا عن تقديم المساعدات والدعم لأطراف ثالثة في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة”.
ويقول مسؤولون عراقيون إن “طرفا ثالثا” يقف وراء أعمال قمع وحشية ضد المتظاهرين العراقيين منذ بدء المظاهرات مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ولم يجر حتى الآن الكشف عن هذا الطرف أو اعتقال أي أحد رغم ارتفاع عدد شهداء المظاهرات إلى ما لا يقل عن 492 شخصا وأكثر من 17 ألف جريح، استنادا إلى أرقام مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) ومصادر طبية وأمنية.
والغالبية العظمى من الضحايا هم من المتظاهرين، وسقطوا، وفق المتظاهرين وتقارير حقوقية دولية، في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين من ميليشيا “الحشد الشعبي” لهم صلات مع إيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد.
وأجبر المتظاهرون حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، مطلع كانون أول/ديسمبر الجاري، ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003.