اعترفت إيران رسمياً بالمسؤولية عن إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية بصاروخ أطلق باتجاهها، مشيرة إلى أن ذلك حصل بـ"الخطأ".
ونقل التلفزيون الإيراني بياناً صادراً عن الإدارة العامة للجيش والقوات المسلحة الإيرانية حول سقوط طائرة الركاب الأوكرانية، صباح الأربعاء الماضي، جنوب العاصمة طهران، جاء فيه: "تبين أن الطائرة الأوكرانية أصيبت عن طريق الخطأ نتيجة اقترابها من أحد المراكز الحساسة لحرس الثورة الإسلامية عبر خطأ إنساني".
وحاول البيان تبرير "الخطأ" الحاصل بالقول: "بعد ساعات من الحملة الصاروخية (قصف قاعدة أميركية في العراق) ازدادت تحركات المقاتلات الأمريكية حول أراضي الجمهورية الإسلامية، ووصلت إلى وحدات الدفاع الجوي عدة أخبار عن مشاهدة أهداف جوية تتجه نحو مراكز استراتيجية في البلاد، وظهرت أهداف جوية متعددة على الرادارات، وهو ما زاد من حساسية الموضوع لدى الدفاعات الجوية".
تشكيك أوكراني
و أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، عن شكوكه بأن الطائرة الأوكرانية المنكوبة أسقطت بفعل خارجي، في حين قال وزير خارجيته بأن الأميركيين أوصلوا معلومات بشأن الكارثة.
وقال زيلينسكي إنه سيتحدث، الجمعة، مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بعد صدور تصريحات غربية أفادت بأن صاروخاً إيرانياً أسقط طائرة الركاب الأوكرانية قرب طهران.
وأوضح زيلينسكي على صفحته في "فيسبوك" أن "رواية الصاروخ لم تستبعد؛ لكنها غير مؤكدة بعد".
وشدد على طلب أوكرانيا إرسال جميع المعلومات الضرورية لإجراء تحقيق معمّق، مبيناً أنه سيناقش التحقيق مع بومبيو في وقت لاحق اليوم.
وأضاف: "هدفنا التوصل إلى الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، قيمة حياة البشر تتجاوز جميع الدوافع السياسية".
من جهته أعلن وزير الخارجية الأوكراني، فاديم بريستايكو، أنه التقى برفقة الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، بعدد من المسؤولين الأميركيين الذين قدموا بيانات مهمة تتعلق بكارثة الطائرة التي تحطمت في إيران.
في حين أفاد وزير مجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا، أوليكسي دانيلوف، في وقت سابق، بأن المحققين ينظرون في عدة فرضيات عقب الحادث، بما في ذلك احتمال أن يكون نجم عن صاروخ "أرض- جو"، أو اصطدام بطائرة مسيرة، أو عطل في المحرك، أو عملية "إرهابية".
وكانت الطائرة نوع "بوينغ 737-800" التابعة للخطوط الجوية الدولية الأوكرانية المتجهة إلى كييف، تحطمت بعد إقلاعها بوقت قصير من مطار طهران، صباح الأربعاء الماضي، ولقي جميع الركاب الـ176 مصرعهم.
مطالب دولية بتحقيق شفاف
بدوره طالب الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، بتحقيق "مستقل وذي مصداقية" بشأن ملابسات سقوط الطائرة الأوكرانية.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، شتيفان دي كيرسمايكر، للصحفيين: "من المهم جداً بالنسبة إلينا أن تأخذ التحقيقات شكل تحقيق مستقل وذي مصداقية يجري بشكل يتناسب مع قواعد منظمة الطيران المدني الدولي".
من جانبه قال رئيس الوزراء السويدي، ستيفان لوفن: إن بلاده تؤيد "إجراء تحقيق سريع وشامل ويتسم بالشفافية" في الحادث.
وذكر بيان أصدره مكتب لوفن أن رئيس الوزراء تحدث، في وقت متأخر يوم الخميس، مع نظيره الكندي جاستن ترودو، حيث اتفق الاثنان على ضرورة إجراء تحقيق شامل في الحادث.
من جانبه صرح وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، بأن باريس مستعدة لتقديم خبرتها التقنية في التحقيق بشأن تحطم الطائرة الأوكرانية من طراز بوينغ قرب طهران؛ إذا تقدمت إيران بطلب لذلك.
في حين قالت وكالة الحوادث الجوية الفرنسية، الجمعة، إنها ستشارك في التحقيق في تحطم الطائرة الأوكرانية.
وقال متحدث باسم الوكالة: "أبلغتنا إيران بالواقعة، وكلفنا مندوباً معتمداً للمشاركة في تحقيق السلامة".
وفي برلين طالب وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إيران بالشفافية فيما يخص كشف ظروف تحطم الطائرة الأوكرانية المنكوبة.
وقال ماس في حديث تلفزيوني لقناة "آر.تي.إل" و "إن.تي.في": "لقد أبلغت الحكومة الألمانية المسؤولين الإيرانيين بأننا نتوقع تحقيقاً واسعاً على قدر كبير من الشفافية، وبمشاركة دول أخرى لها اهتمام بظروف تحطم الطائرة؛ أوكرانيا مثلاً، لأن الطائرة تابعة لها، وكندا لأن عدداً كبيراً من مواطنيها كانوا على متنها".
بدوره قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت: "يتعين بذل كافة الجهود لكشف ملابسات هذه المأساة المفزعة"، مرحباً بإعلان إيران إشراك خبراء من دول أخرى في التحقيق. وذكر المتحدث أن ألمانيا تعرض مشاركة خبراء ألمان في التحقيقات إذا رغبت إيران في ذلك.
وأضاف: "لا تتوفر لدينا معلومات عن السبب المحتمل لسقوط الطائرة".
وقالت الحكومتان البريطانية والكندية إن لديهما معلومات تشير إلى أن سبب سقوط الطائرة هو تعرضها لقصف بواسطة صاروخ إيراني.
وترجح الولايات المتحدة هذه النظرية أيضاً. وعلى المستوى الرسمي فإن التحقيق في معرفة أسباب سقوط الطائرة ما يزال مستمراً.
شركات طيران أوروبية تعلق رحلاتها
في سياق متصل أكدت شركة "لوفتهانزا" الألمانية العملاقة للطيران أنها لا تعتزم تسيير رحلات في الوقت الحالي إلى إيران، ومثل ذلك فعلت شركات طيران أوروبية أخرى.
وعادت إحدى طائرات لوفتهانزا كانت متجهة إلى طهران أدراجها بعد ساعة من إقلاعها، بحسب ما ذكرت "إذاعة صوت ألمانيا".
وقالت متحدثة باسم شركة "لوفتهانزا" الألمانية للطيران، يوم الجمعة، إن الشركة ألغت مجدداً "التحليق من وإلى طهران كإجراء احترازي"، مضيفة أن الشركة ستقرر متى ستستأنف رحلات إيران حال توفر معلومات مفصلة عن الوضع.
وإضافة إلى لوفتهانزا أوقفت أيضاً الخطوط الجوية الملكية الهولندية "كيه إل إم"، والخطوط الجوية الفرنسية "إير فرانس"، مؤقتاً استخدامها للمجالين الجويين الإيراني والعراقي، يوم الأربعاء.