بتاريخ 11/11/2019، رفعت جمهوريّة غامبيا، وبدعم من اعضاء منظمة التعاون الإسلامي، دعوى في محكمة العدل الدوليّة، باعتبارها الجهاز القضائي الأساسي للأمم المتحدّة، طالبت فيها ان تنظر المحكمة في خروقات جهورّية اتحاد ماينمار لإتفاقيّة منع جريمة الإبادة الجماعيّة والمعاقبة عليها، لما ارتكبته من جرائم ضد المسلمين الروهينغا، كما طالبت المحكمة أن تأمر ماينمار باتخاذ كل التدابير لحماية الروهينجا لحين صدور الحكم النهائي.
وقد عقدت المحكمة جلسات استماع في الأيام 10 و11و 12، استمعت فيها لاقوال المدّعي (غامبيا) ولدفوع المُدّعى عليه (ماينمار)، وأصدرت الخميس الماضي قرارها التأريخي (وبالاجماع) الذي يقرّر اختصاص المحكمة في النظر بهذه القضيّة (أي محاكمة ماينمار على جريمة الإبادة الجماعيّة). كما تضمّن القرار أربعة أوامر لتدابير مؤقتة توجب المحكمة على حكومة ماينمار الإلتزام التام بها لحين صدور الحكم النهائي وهي: 1ـ يجب على ميانمار، وفقا لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، اتخاذ جميع التدابير في حدود سلطتها لحماية جماعة الروهينغا، ولمنع استمرار ارتكاب جميع الأفعال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من هذه الاتفاقية، أي الأفعّال التي تقود إلى الإبادة الجماعيّة. 2 ـ يجب على ميانمار، أن تضمن عدم قيام قواتها العسكرية، وكذلك أي وحدات مسلحة غير نظامية، التي قد تكون موجهة أو مدعومة من قبلها وأيّ من المنظمات والأشخاص الذين قد يخضعون لسيطرتها، بارتكاب أي من الأعمال الموصوفة في الفقرة (1) أعلاه، أو من التآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، أو التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية، أو محاولة ارتكابها، أو التواطؤ في الإبادة الجماعية. 3 ـ يجب على ميانمار اتخاذ تدابير فعالة لمنع تدمير، وضمان الحفاظ، على الأدلّة المتعلقة بادعاءات الأفعال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. 4 ـ يجب على ميانمار انّ تقدّم تقريراً إلى المحكمة عن جميع التدابيرالمتخذة لتنفيذ هذا الأمر في غضون أربعة أشهر من تاريخه، وبعد ذلك كل ستة أشهر، حتى تصدر المحكمة قرارها النهائي بشأن القضية. ويعد هذا القرار انتصاراً للأقليّة المسلمة في ماينمار، التي وقعتضحية الإبادة الجماعيّة بما تضمنته من قتلٍ وتهجير قسري وحرق الممتلكات بهدف الإبادة، وهو انتصار لكلّ المدافعين عن حقوق الإنسان، وعن تطبيق القانون الدولي بعدالة.
ملاحظة:ما نشر في أعلاه هو عرض مقتضب جدّاً أعددته على عجلٍ للقرار، ولا يتضمن كل الأسس والشروحات القانونيّة التي بينتها المحكمة التي قد نأتي عليها في مقال مفصلّ).