الشيعة العرب کوقود للمشروع الايراني

منى سالم الجبوري

"لا حاجة لحرب عسكرية لحماية الأمن القومي داخل البلد، أما خارج الحدود فإن الجهاد المسلح مستمر ضد أعداء الثورة الإسلامية"، هذا التصريح أطلقه قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري، والذي يبين فيه بمنتهى الوضوح الدور الذي تقوم به طهران في المنطقة، والذي يثبت حقيقة تدخلها في الشؤون الداخلية لدول نظير سوريا والعراق ولبنان واليمن.

 

کثيرة ومتباينة هي التصريحات والمواقف السياسية الصادرة من جانب القادة والمسؤولين في إيران والتي تشير في مجملها الى ان إيران تحبذ جعل ساحات مواجهتها وحروبها المحتملة مع أعدائها خارج حدودها، وکما هو واضح و جلي فإنها ومن خلال دورها الذي تقوم به في العديد من الدول العربية حيث تقوم بإعداد ميليشيات مسلحة من الشيعة العرب الذين قد تم إعدادهم إعدادا عقائديا خاصا بحيث يتم تصوير النظام السياسي القائم في طهران بأنه المرجعية الوحيدة التي يجب الاقتداء وتبعا لذلك يتم جعل الولاء للوطن و الشعب او العرق أمرا ثانويا ليست له أية أهمية قياسا بذلك.

النظر الى الميليشيات الشيعية التي تم تأسيسها من جانب الحرس الثوري بحد ذاته والذي صارت أعداد منتسبيها تتجاوز ال200 ألفا وهي قابلة للتزايد بإضطراد، کما ان الميليشيات المسلحة في لبنان ضمن حزب الله هي الاخرى تتجاوز ال200 ألفا أيضا الى جانب ميليشيات الحوثي في اليمن وميليشيات أخرى في سوريا، لم يعد هنالك من شك بأنها قوات نظامية تخضع لأوامر وتوجيهات من طهران نفسها، ولأن تقوم کل واحدة منها الان بدور محدد لها في بلدها، لکن الخط العام لکل الادوار يسير وفق ماتبتغيه وتتطلبه مصالح ورغبات طهران، لکن من الواضح أنه من المتوقع مستقبلا وفي ظل ظروف ومستجدات خاصة بها ان يتم توجيه کل هذه القوات التابعة لها بإتجاه تنفيذ مهام قد تتعلق بخوض حروب تتعلق بها على وجه التحديد.

هذه الميليشيات التي تتعاظم دورها يوما بعد يوم في العراق وسوريا ولبنان واليمن، باتت تثير قلق العديد من الاوساط السياسية والحقوقية الدولية، خصوصا منظمة العفو الدولية والتي أکدت في بيانات لها أن الخطر الذي تمثله الميليشيات الشيعية في العراق هي أکبر من خطر تنظيم داعش، وحتى ان الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي قد أکدت مؤخرا في خطاب لها بأن الميليشيات الشيعية هي الخطر الرئيس واهم الاداة للأغتيالات والتطرف الديني، مشددة على انه ومن خلال إستخدام طهران لهذه الميليشيات استطاعت" تحويل اربعة البلدان العربية إلى ساحات للاغتيال والدمار."، والحقيقة التي من المهم جدا التمعن والتدقيق فيها، هي ان طهران لم تقدم من شئ لهذه البلدان الخاضعة لنفوذها سوى المشاکل والازمات والفتن الطاحنة، فيما وفرت لنفسها أمنا واستقرارا نسبيين على حساب شعوب هذه البلدان وببرکة وجهد وکد الشيعة العرب المأخوذين والمنبهرين بأفکارها وطروحاتها! ولا ندري متى سيحين الوقت الذي يشعرون فيه انهم مجرد وقود للمشروع الايراني وليس أکثر!

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,903,603

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"