أمر رئيس مجلس القضاء الأعلى في نظام المنطقة الخضراء في العراق، فائق زيدان، بإغلاق التحقيق في فضيحة فساد ملف التأمين الصحي في وزارة التربية والتعليم بعد جلسة مساومة حدثت مع رئيس مجلس نواب النظام (البرلمان)، محمد الحلبوسي، على رغم من إدلاء هيثم الدليمي، سكرتير وزير التربية سهى العلي، باعترافات خطيرة تؤكد إدانته.
وذكر مصدر حضر جلسة التحقيق أن هيثم الدليمي، سكرتير وزير التربية الحالي المقرَّب من عضو مجلس نواب المنطقة الخضراء، مثنى السامرائي، اعترف أمام قاضي تحقيق الاستخبارات بتورط كل من الحلبوسي والسامرائي بصفقة العقد الذي تبلغ قيمته 42 مليار دينار عراقي (نحو 35 مليون دولار). ووفقا للمصدر، فقد أكد الدليمي أمام القاضي تورط الحلبوسي والسامرائي بجميع صفقات وزارة التربية وأبرزها طباعة الكتب واللوازم المدرسية، إلا أن خلافاً نشب فيما بينهما حول نسبة كلٍ منهما من قيمة عقد التأمين مما ولّد إشكالات بينهما.
وطبقاً للمصدر فقد أبلغ قاضي التحقيق رئيسه فائق زيدان باعترافات الدليمي الخطيرة ضد الحلبوسي وطلب موافقته لإصدار امر قبض بحقه، إلا أن زيدان طلب من القاضي التريث بذلك، ثم اتصل هاتفياً بالحلبوسي طالباً منه الإسراع بحسم الموضوع، من خلال ترتيب جلسة صلحٍ وتراضٍ مع مثنى السامرائي من أجل غلق ملف القضية قبل أن يتم إصدار حكم فيها.
وتابع المصدر أن رئيس برلمان النظام أرسل كلاً من عبدالله الخربيط وهيبت الحلبوسي الى السامرائي طالباً حضوره إلى مزرعة المرحوم سامي العبد في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، حيث يتواجد محمد الحلبوسي حالياً، لإجراء الصلح والتراضي بينهما تمهيداً لغلق الملف.
وأكد المصدر حدوث اللقاء، بين الحلبوسي والسامرائي بحضور محمد الكربولي وهيبت الحلبوسي وعبدالله الخربيط ومحمد نوري وصاحب الدار نجل المرحوم سامي العبد، حيث تم الصلح والتراضي بين الطرفين.
بعدها قام الحلبوسي، بحسب المصدر، بإبلاغ زيدان بحصول الصلح والتراضي، مرسلاً له صورة توثيقية تؤكد ذلك، الأمر الذي دفع زيدان للإيعاز لقاضي التحقيق من أجل تغيير إفادة المتهم هيثم الدليمي وغلق التحقيق، لتذهب أموال العراقيين هدراً جراء الصفقات المشبوهة التي يبرمها أفراد عصابة المنطقة الخضراء فيما بينهم، ويقاضون عليها رشاوى وعمولات بمبالغ طائلة، فيما يعاني العراقيين ظروفاً معاشية صعبة جراء الأزمة التي تعصف بالعراق والعالم بسبب انتشار فايروس كورونا وتدهور أسعار النفط، في الوقت الذي يهدد النظام باستقطاع مبالغ كبيرة، قد تصل إلى نحو 35% من رواتب الموظفين بسبب خواء الخزينة الحكومية جراء السرقات والفساد والهدر الهائل الحاصل في المال العام المتواصل منذ احتلال العراق عام 2003.