عن الذين يبررون النفوذ الايراني!

منى سالم الجبوري

هناك إختلافات رؤى وتصورات بشأن النفوذ الايراني المتعاظم في العراق تحديدا والمنطقة عموما، لکن الحقيقة التي تفرض نفسها على أصحاب جميع الرؤى والتصورات هي ان لطهران مشروعها وأجندتها الابعد ماتکون عن التصورات والرؤى السطحية التي تعتقد بأن النفوذ الايراني يخدم مصالح وأمن واستقرار العراق والمنطقة.

 

لست أدري کيف يقرأ أولئك المدافعون المتحمسون والمبررون للنفوذ الايراني تصريح علي شمخاني، الامين العام لمجلس الامن القومي الايراني عندما أکد قبل فترة "نحن نضحي بدمائنا في العراق وسوريا كي لا نضطر لمثل هذه التضحيات في طهران"؟ أو کيف يفسرون تصريح قائد قوات الحرس الثوري عندما يشدد "اننا اليوم ندافع عن حدودنا كيلومترات بعيدة عنها"؟ ألا يفقه هؤلاء(ولاسيما من يسمون أنفسهم کتابا ومحللين سياسيين)، بأن طهران تعتبر العراق وسوريا تحديدا بمثابة خطوط دفاع عن نظامها الفکري ـ السياسي القائم، بمعنى ان مايجري في العراق وسوريا بشکل خاص، انما هو من أجل مصلحة إيرانية صرفة.

لسنا نسعى في کتاباتنا للدفاع عن تنظيم داعش الارهابي او تبرير جرائمه ومجازره او حتى نفسه الطائفي الکريه والمرفوض جملة وتفصيلا، لکننا في نفس الوقت نرفض بقوة جعل هذا التنظيم الارهابي المتطرف شماعة مبررا ومسوغا لتنفيذ مخططات مشبوهة من قبل الابادة الطائفية ضد المناطق السنية المحررة من سيطرة داعش والتي للأسف البالغ فإن حملة الاقلام الصفراء وعوضا عن الاعتراف بها بعد أن صارت على کل شفة ولسان، فإنهم يکابرون و يسعون للتهرب من الحقيقة بتعابير فضفاضة وطنانة لاوجود لها إلا في مخيلتهم.

إذا لم تکن هنالك إنتهاکات وجرائم ومجازر طائفية مرتکبة من جانب الميليشيات الشيعية فإننا نتساءل: لما إذن يتم تشکيل لجان تحقيقية بشأنها؟ رغم ان كل لجنة تحقيقية تتکون من أناس شارکوا في تلك الجرائم هو في حد ذاته أمرا يثير الکثير من السخرية والاستهزاء!

المشکلة التي نريد تسليط الاضواء عليها هي ان طهران المستفيد الاکبر من هذه المواجهة الطائفية الرعناء في سوريا والعراق على حد سواء، وهي من خلال إمساك زمام الامور(العسکرية والامنية) لهذين البلدين بيديها و تواجد قواتها هنالك بالالاف الى جانب تشکيلها لميليشيات وجماعات مسلحة تم إعدادها وتدريبها عقائديا من قبلها، هو أمر يخضع لإعتبارات أبعد ماتکون عن (دفاع مزعوم)عن الشيعة بل قد يکون هذا الزعم مجرد وسيلة من أجل تبرير غايات متباينة.

الرؤية التي طرحتها الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي خلال مؤتمر دولي عقد يوم السبت 7/2/2015، في باريس بشأن النفوذ الايراني في المنطقة حاليا وتشبيه ذلك بالنازية في اواخر أيامها تستحق الکثير من التأمل والتمعن فيها لما تحفل به من معان ومدلولات مختلفة عندما قالت "ان القوات النازية ارتكبت معظم مجازرها خلال المرحلة النهائية من الحرب وفي الوقت الذي كانت تعيش مرحلة الانحسار والهزيمة. وان قوات ولاية الفقيه كذلك، وبالرغم انها ترتكب الجرائم وعمليات الإبادة في العراق وسوريا واليمن، لكنها تسير في منحدر الهزيمة والزوال"، وهذه حقيقة مهمة أخرى سوف نأتي على مناقشتها في مقالات لاحقة لنا.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,899,931

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"