افتتح الجمهوريون مؤتمرهم العام يوم الاثنين برسم صورة قاتمة لأميركا إذا أطاح الديمقراطي جو بايدن بالرئيس دونالد ترمب في الانتخابات، وتبنوا نبرة متشائمة طرحها ترمب قبل ساعات عندما حذر من أن الديمقراطيين سيسعون لسرقة الانتخابات دون أن يقدم دليلا.
وتحدث ترمب في اليوم الأول للمؤتمر العام للحزب الجمهوري الذي تم تقليصه بشكل حاد في تشارلوت بولاية نورث كارولينا بعد أن حصل على أصوات كافية للفوز رسميا بالترشح لمواجهة منافسه الديمقراطي، نائب الرئيس السابق، جو بايدن في الانتخابات التي تُجرى يوم الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.
وتعهد الجمهوريون بتقديم رسالة إيجابية ملهمة على عكس ما وصفوه الأسبوع الماضي بأنه مؤتمر ديمقراطي قاتم وكئيب. لكن المتحدثين في الليلة الأولى طرحوا خلال تصريحاتهم آفاقا مشؤومة إذا فاز الديمقراطيون بالسلطة.
وقال الناشط الجمهوري تشارلي كيرك ”تم انتخاب ترامب لحماية عائلاتنا، أحبائنا، من الغوغاء التواقين للانتقام الذين يريدون تدمير أسلوب حياتنا وأحيائنا ومدارسنا وكنائسنا وقيمنا“.
ويجتمع أعضاء الحزب الجمهوري وسط جائحة أودت بحياة أكثر من 177 ألف أميركي وتسببت في إلغاء ملايين الوظائف وأضرت بمكانة الرئيس بين الناخبين.
وركز ترمب على رسالة ”القانون والنظام“ ردا على الاحتجاجات واسعة النطاق التي أعقبت مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد في مينيابوليس وحث المدارس والشركات على إعادة فتح أبوابها برغم الوباء. وتمثل الرسالتان محاولة من الحملة لاستعادة ناخبي الضواحي، لا سيما النساء، بعدما تخلوا عن الحزب الجمهوري بأعداد كبيرة في عهد ترمب.
وكرر ترمب ادعاءه بأن التصويت بالبريد، وهو عنصر قديم من عناصر الانتخابات الأميركية من المتوقع أن يكون أكثر شيوعا أثناء جائحة فيروس كورونا، قد يؤدي إلى زيادة في عمليات التلاعب. ويقول خبراء مستقلون في مجال أمن الانتخابات إن تزوير الانتخابات أمر نادر جدا في الولايات المتحدة.
وقال ترمب ”السبيل الوحيد الذي يُمّكنهم من سلب هذه الانتخابات منا هو أن تكون مزورة. سنفوز بهذه الانتخابات“.
وكما فعل مرارا، وصف ترمب تصدي الولايات لإصابات كوفيد-19، ذلك المرض الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، بعبارات حزبية صارخة معتبرا عمليات الإغلاق والخطوات الأخرى التي أوصى بها مسؤولو الصحة العامة محاولات للتأثير على التصويت في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال ”ما يقومون به هو استخدام كوفيد-19 لسرقة الانتخابات. يستخدمون كوفيد للاحتيال على الشعب الأميركي، كل شعبنا، في انتخابات نزيهة وحرة“.
وخلال برنامج في وقت الذروة، بث الحزب مقطع فيديو يشيد بمواجهة ترمب للوباء بعد أن أمضى الديمقراطيون كثيرا من الوقت في مؤتمرهم لمهاجمة إدارته بسبب طريقة تصديها للوباء. ونسب خبراء في مجال الصحة وأصحاب شركات صغيرة الفضل إلى ترمب في إنقاذ الأرواح وسبل العيش.
لكن خلال ظهور مسجل مسبقا في البيت الأبيض، حيث تحدث ترمب مع بعض العاملين الأساسيين بينهم بعض العاملين في قطاع الصحة على الخطوط الأمامية، لم يضع أي من المشاركين كمامات، رغم توصيات علماء الأوبئة بأن الكمامات قد تحد من تفشي المرض.
وما زال هذا المؤتمر، وهو أصغر بكثير مما كان مخططا له في الأصل، يمثل تناقضا مع مؤتمر الديمقراطيين الذين اختاروا شكلا افتراضيا بالكامل تقريبا بدلا من التجمع في ساحة الانتخابات بولاية ويسكونسن. والهدف من هذا التغيير هو الحد من خطر انتشار الفيروس في الحدث السياسي.
وقال ترمب ”قمنا بذلك احتراما لولايتكم“ مستهدفا بالرسالة شعب ولاية نورث كارولاينا التي يتوقع أن تكون تنافسية في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.
وكان ترمب قد قرر في وقت سابق من هذا العام نقل المؤتمر إلى فلوريدا، ولايته، لتجنب القيود على التجمعات في ولاية نورث كارولاينا بسبب فيروس كورونا لكنه تخلى عن تلك الخطة عندما ارتفعت معدلات الإصابة في فلوريدا.
ويتقدم بايدن (77 عاما) على ترمب (74 عاما) في استطلاعات الرأي. وخلال مؤتمر الحزب الديمقراطي صور بايدن وزملاؤه ترمب على أنه قوة للظلام والفوضى وعدم الكفاءة، بينما شددوا على ”تنوع“ الديمقراطيين وقيمهم مثل ”التعاطف“ و“الوحدة“.
وعلى عكس مؤتمر الحزب الديمقراطي أيضا، الذي ضم جميع الأحياء من الرؤساء الديمقراطيين السابقين والمرشحين السابقين، لن يتضمن المؤتمر الجمهوري كلمات للرئيس الجمهوري السابق الذي ما زال على قيد الحياة أو للمرشحين السابقين للحزب.
فمن غير المقرر أن يتحدث في المؤتمر الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش ولا المرشح الرئاسي السابق عن الحزب الجمهوري في انتخابات 2012 السناتور ميت رومني، الذي صوت لصالح إدانة ترمب في مساءلة الرئيس.
ومن المقرر أن يعلن ترمب قبول ترشيح حزبه مساء الخميس أمام حشد في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض. وانتقد الديمقراطيون الخطوة ووصفوها بأنها استخدام حزبي للممتلكات العامة.