ديمقراطية ولاية الفقيه

بدر الدين كاشف الغطاء

نشرت وكالة الانباء الايرانية خلاصة محاضرة لوزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، ألقاها يوم الاثنين 24 آب/ أغسطس 2020 عنوانها "إيران والتطورات العالمية"؛ قال فيها، وأقتبس (إن جميع دول الخليج الفارسي تقريبا باستثناء إيران والعراق مؤخرا تعاني من معضلة فقر الديمقراطية حيث أن مشاركة الشعوب في تقرير مصيرها عند هذه الدول ضئيلة جدا).

تصريح جواد ظريف هذا هو نموذج جديد لدجل نظام الولي الفقيه وتزويره للحقائق واستغفاله شعوب إيران وشعوب المنطقة والعالم. نظام (ولاية الفقيه) هو الابعد عن الديمقراطية، بل هو أسوأ من جميع النظم الديكتاتورية في العالم، لأن النظم الديكتاتورية تخطف السلطة المدنية، بينما الولي الفقية يخطف السلطتين المدنية والدينية، والولي الفقيه نصّب نفسه (ظل الامام الغائب على الارض) يتولى أمر الناس نيابة عنه، في انتهاك لقواعد الشريعة الاسلامية التي حددت نظام الحكم بالشورى (وأمرهم شورى بينهم).
لقد حددت ديباجة الدستور الايراني النافذ نظام الحكم في ايران بأنه نظام (ولاية الفقيه العادل) وجعلت الفقرة الخامسة من المادة الثانية من الدستور (الإيمان بالإمامة) أساساً تقوم عليه الجمهورية (الاسلامية) في إيران، وتضمنت المادة (110) من الدستور وظائف وصلاحيات الولي الفقيه، وبموجبها يتضح أنه ليس فقط (ظل رب الفرس على الأرض) بل هو ربهم ذاته، وسلطاته فوق الشعب والبرلمان والانتخابات ورئيس الجمهورية.
وقد أسهبت البنود الفرعية الاحدى عشرة لهذه المادة في عرض صلاحيات الولي الفقيه ومنها أنه يرسم السياسات العامة لإيران ويشرف على حسن تنفيذها وهو الذي يعين القائد العام للقوات المسلحة ولديه سلطة إعلان الحرب والسلام والنفير العام، وسلطة تنصيب وعزل وقبول استقالة جميع المسؤولين بدءا من رئيس الجمهورية وفقهاء مجلس صيانة الدستور نزولاً إلى قادة الجيش. ولأن وصف صلاحيات الولي الفقية في البنود الفرعية للمادة (110) لا يمكنها أن تستوعب كل صلاحياته، فقد أضيفت لها صلاحية غيبية مطلقة أخرى وهي (حل مشكلات النظام التي لا يمكن حلها بالطرق العادية)!
ولو جمعنا كل فقهاء الدساتير في العالم فلن يستطيع أحد تفسير هذا النص الدستوري سوى أن الولي الفقيه يعتبر نفسه رب الفرس الأعلى. أما رئيس جمهوية ايران ومجلس الشورى فهي ليست سوى أغطية مهلهلة لإخفاء بشاعة هذا النظام المنبعث من القرون الوسطى.
وإذا انتقلنا الى الممارسات (الديمقراطية) لولاية الفقيه، فيكفي ان نتذكر أن الولي الفقيه الخميني رفض وقف الحرب العراقية الايرانية، وكان قراره لا يقبل النقاش ولا المساءلة ولا المراجعة، واستمر بعناده ثماني سنوات ونيف حصدت ارواح أكثر من مليون من أبناء الشعبين، الى أن لم يجد أمامه سوى كأس السم ليتجرعه، فتجرعه رُغم أنفه، واليوم ايران ولاية الفقيه تقتل وتحكم بالإعدام على متظاهرين سلميين يطالبون بحقوقهم وتنتهك حقوق الشعوب الايرانية ومنها شعب الأحواز العربي، وتعتدي على الدول المجاورة وتنهب ثروات العراق وتسرق مياهه، هذه هي الديمقراطية التي يفخر بها جواد ظريف على دول الخليج العربي!
أما فخره بديمقراطية النظام السياسي في العراق، الذي يقوده عملاء فاسدون وقتلة مأجورون تابعون للولي الفقيه، فهي الأخرى نكتة سمجة لا تستحق الرد ولا تصدر الاّ من سياسي سمج كاذب منافق يعيش على أوهام غوبلز وخميني وخامنئي، ولو كان لشعب ايران رأي في جواد ظريف لحاسبه على تسويقه لهم (الاتفاق النووي) الذي يسمح لدولة واحدة أن تعيد فرض العقوبات على إيران في أي وقت.
فأي مفاوض عبقري هذا الفارسي الذي يفرد عضلاته على العرب ويستنوق امام الغرب؟!
ملاحظة اخيرة بشأن أنظمة الحكم في دول الخليج العربي، صحيح إنها لا زالت في أول الطريق لتحديث مؤسساتها السياسية وجعلها تمثيلية للشعب بشكل أوسع، لكن أغلبها نظم مدنية تستند إلى الديمقراطية القبلية التقليدية في المجتمعات العربية قبل هجمة الديمقراطية الغربية (المسلفنة)، والديمقراطية القبلية أفضل مليون مرة من (ولاية الفقيه) وخزعبلات جواد ظريف.
والله المستعان

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,367,304

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"