لماذا تتمسك طهران بالمالکي؟

منى سالم الجبوري

بين الفينة والاخرى، ومع إزدياد المصاعب والتعقيدات القائمة بوجه حيدر العبادي، يعود الحديث عن نوري المالکي وإحتمال عودته للواجهة بإعتباره البديل الوحيد القائم في العراق کله وانه وکما تزعم بعض من الاوساط، "الوحيد القادر على الإمساك بزمام الامور والسيطرة على الاوضاع".

طهران التي يعرف القاصي قبل الداني انها هي من وقفت وتقف خلف المالکي وتدعمه، وان السيناريو الجديد الذي تأمل طهران ترجمته على أرض الواقع يتجسد في التقريب بين المالکي والميليشيات الشيعية المسلحة، خصوصا مع إزدياد إهتمام بهذه الميليشيات وتزويدها بالاسلحة الثقيلة وإطلاق يدها أکثر فأکثر في العراق وعدم الاکتراث بمختلف الانتقادات الموجهة لها، والمثير للسخرية والاشمئزاز، انه من الجوانب الاخرى المرتبطة بهذا السيناريو المقرف هو السعي لتلميع وجه المالکي القبيح وتبرير ماضيه الاسود من خلال إطلاقه لتصريحات تٶکد على رفضه للمواجهات الطائفية وإلتزامه وتمسکه بالوحدة الوطنية!

إيران التي تمر بمرحلة سياسية بالغة الصعوبة والحساسية وتشهد فيها الکثير من الاخطار والتحديات الجسيمة، تعتبر العراق حلقة مهمة في مشروعا لمواجهة الاخطار والتحديات المحدقة بها ولا تريد بأي حال من الاحوال أية ميول او إتجاهات مخالفة او مناقضة لتوجهاتها، ولأن المالکي الذي يعتبر من دون دعم إيران له لا شئ ويحسم أمره في ساعات قلائل، يجد مرة أخرى في الالتفاتة الايرانية له فرصة ذهبية للکيد والتنکيل بخصومه، خصوصا وان هناك إتجاه عراقي لتکوين ما يمکن بوصفه جبهة ضد المالکي الذي إستفاد کثيرا من فترة حکمه لثمانية أعوام وإستغل الکثير من الامور ووظفها لصالحه خصوصا مايشاع عن نهبه لأموال طائلة، وهذه الجبهة التي عليها أن تدرك جيدا بأن سر قوة المالکي تکمن في الدعم الايراني له.

طهران تريد العراق کما کان في عهد المالکي، تريد ساحة مفتوحة أمامها بحيث تکون الخيارات مفتوحة أمام فرض رغباتها وإرادتها وعدم الاکتراث لمصالح و إرادة الشعب العراقي ولا للسيادة الوطنية للعراق، وان المشکلة کما هو واضح ليس في المالکي او في غير المالکي، وانما في نفوذ و هيمنة إيران المتعاظمة في العراق وان الذين يريدون إصلاح الامور والاوضاع في العراق، فإن عليهم و کخطوة أولى واساسية العمل من أجل قطع أذرع إيران ولاسيما ما يتعلق بالحرس الثوري ونشاطاته السرطانية في العراق والذي هو سر بلاء ومصائب العراق بشکل خاص والمنطقة بشکل عام.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,369,952

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"