أدان المرصد «الأورومتوسطي» لحقوق الإنسان، أمس الأحد، بشدة اختطاف الناشط المدني العراقي سجاد العراقي، مطالبًا السلطات بالعمل على معالجة حادثة الاختطاف ضمن استراتيجية واضحة لتعزيز سيادة القانون وإنهاء تغوّل الميليشيات المسلحة على النشاط المدني في البلاد.
وقال المرصد ومقرّه جنيف، في بيان صحافي، إنّ «الناشط سجاد العراقي اختُطف يوم الأحد الماضي 20 أيلول/سبتمبر من أحد شوارع مدينة الناصرية في محافظة ذي قار جنوبي العراق، حينما كان متوجهًا بمركبة خاصة رفقة بعض أصدقائه لزيارة أحد المرضى، لتستوقفهم سيارتان من نوع (بيك أب) يقودهما 7 أشخاص مدججين بالسلاح، حيث طلبوا من أصدقاء (سجاد) تسليمه بهدوء، وعندما رفضوا تسليمه إنهال المسلحون عليهم بالضرب وأصابوا صديقه باسم فليح واختطفوا سجاد ولاذوا بالفرار نحو مكانٍ مجهول». وفق متابعة «الأورومتوسطي» «أثارت الحادثة غضبًا في مدينة الناصرية، إذ أغلق محتجون على عملية الخطف منافذ المدينة وقطعوا بعض الطرق والجسور، وتجمهروا أمام ديوان المحافظة للمطالبة بإنقاذ (سجاد) والقبض على الخاطفين. وتخلل الاحتجاجات أعمال شغب أحرق خلالها المتظاهرون مقار مؤسسات دينية تابعة لبعض الفصائل المسلحة التي يتهمونها بالتورط في عملية الاختطاف، ومن تلك المقرّات مقر تابع لفرقة (العباس) وهي من الفصائل البارزة في قوات الحشد الشعبي». وأشار المرصد إلى أن شرطة مدينة الناصرية أكدت التعرف على هوية أحد الخاطفين، إذ تشير التقديرات الأمنية أن (سجاد) محتجز لدى إحدى العشائر المسلحة في إحدى القرى التابعة لقضاء (سيد دخيل) شرقي الناصرية.
كما أفادت تقارير بتوجيه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قوة عسكرية خاصة من جهاز مكافحة الإرهاب إلى مدينة الناصرية لتحرير الناشط سجاد، فضلاً عن انتشار القوات الأمنية منذ حوالي خمسة أيام وتطويقها للمنطقة التي يُتوقع وجود سجاد فيها، غير أنه لم تظهر أي نتائج حتى الآن». وشدّد على أن «تمتد عملية معالجة حادثة اختطاف الناشط سجاد لتشمل تعزيز سيادة القانون، وإنهاء عمليات الاغتيال والاختطاف على يد الميليشيات المسلحة على كامل التراب العراقي، إذ من غير المقبول أن تستمر تلك الميليشيات باستخدام العنف أو التهديد به ضد كل من يعارض ممارساتها غير القانونية». وأكّد ضرورة أن «يتخذ رئيس الوزراء العراقي قرارا شجاعًا بتفكيك جميع الميليشيات الخارجة عن القانون، وضبط تصرفات القوات النظامية بشكل صارم وفق ما يحدّده لها القانون من واجبات» مبينًا أنّ «التخلص من إرهاب تلك الميليشيات لا يقل أهميّة عن التخلص من إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية، الذي ضرب العراق منذ عام 2014، إذ أنّ مشاركة بعضها في الحرب على تنظيم الدولة، لا يمنحها بأي حال من الأحوال حصانة لتكرار ذات الممارسات البشعة التي أنهكت العراقيين على مدار السنوات الأخيرة». وأشار إلى أن «سجاد كان قد تعرض في ليلة 22 أغسطس/آب 2020 لمحاولة اغتيال بعبوة ناسفة عبر دراجة مفخخة استهدفت خيمتين للمتظاهرين في ساحة الحبوبي في الناصرية، نجم عنها وقوع 11 إصابة. كما تعرض في أكثر من مرة لتهديدات بالتصفية الجسدية أو تفجير منزله على خلفية تناوله ملفات فساد تدين مسؤولين كبار داخل الدولة، وفق ما ذكرّه ناشطون مقرّبون من سجاد». في سياق متصّل، أفاد ناشطون باستهداف مجهولين مساء يوم الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2020 لمنزل المحامي والناشط السياسي حسين الغرابي في محافظة ذي قار بعبوة ناسفة أدت إلى إلحاق أضرار مادية في المنزل، وذلك عقب مقابلة تلفزيونية أشار فيها إلى خاطفي الناشط سجاد والجهة التي ينتمون إليها. وقال طارق اللواء المستشار القانوني لدى المرصد «الأورومتوسطي» إن «الوثائق الدستورية المتعاقبة في العراق كفلت حرية التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، إذ تنص المادة (26) من الدستور العراقي لسنة 1970 على أن الدستور يكفل حرية الرأي والنشر والاجتماع والتظاهر السلمي وتأسيس الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات وفق أغراض الدستور وفي حدود القانون، وتعمل الدولة على توفير الأسباب اللازمة لممارسة هذه الحريات» موضّحًا أنّ «التظاهرات السلميّة التي تشهدها العراق في مختلف محافظاتها ومدنها لا تنتهك القانون بأي شكل من الأشكال، بل تعبّر عن مطالب عادلة للمواطنين تقتضي تحسين أوضاعهم المعيشية ومحاربة البطالة». وأضاف أنّ «العراق شهد بعد عام 2003 صدور عدة وثائق دستوريّة تحفظ حريّة التظاهر وفقًا للمادة (13/هـ) التي تنص على (الحق في التظاهر والإضراب سلميًا وفقًا للقانون) غير أن ما ينتهك هذا الحق القانوني هو ما تمارسه هذه المليشيات من خطفٍ واعتقالٍ للمتظاهرين المدنيين، بهدف قمع حرياتهم ومطالبهم بظروف حياتية أفضل» مؤكداً أن «دور الحكومة يتمثل في توجيه قواتها الأمنية بضرورة الحفاظ على سلامة المدنيين وتوفير تطلعاتهم الإنسانية». ودعا المرصد، السلطات العراقية إلى «تكثيف الجهود للوصول إلى الناشط سجاد وإطلاق سراحه، وسرعة محاسبة الجهات المسؤولة عن عملية الخطف» مطالباً الحكومة أيضاً بـ«اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا لوقف عبث الميليشيات المسلّحة بمصير النشطاء العراقيين، وإنهاء حالة الفوضى الأمنية في البلاد، وتوفير بيئة سياسية واجتماعية آمنة بعيدًا عن التهديد والعمليات الانتقامية».