1000 مليار... ماذا لو؟

سحبان فيصل محجوب

تشير الأرقام، على وفق وثائق إحصائية معتمدة، إلى أن مجموع الميزانيات المالية السنوية لسبعة عشر عاماً مضت قد تجاوز الألف مليار دولار أميركي، هذا الرقم تفوق على مجموع موازنات الدولة العراقية، منذ تأسيسها في العام 1921 ولحد سنة الاحتلال 2003.

وكان العراق شهد، قبل الاحتلال، وبالرغم من الظروف الاستثنائية، التي مرّ بها، نهضة عمرانية بنيت فيها صروح مميزة شملت مناحي الحياة كافة من بنى تحتية متكاملة، نظام تعليمي نموذجي، قوة عسكرية مقتدرة، قاعدة صناعية متينة..... الخ.
لكن المواطن العراقي، في ظل الاحتلال وتسلط حكومات المحاصصة المتعاقبة، لم يلمس أي نقلات في تطوير الخدمات العامة ولم يشهد بناءً جديداً لأي من مرافق الحيا، بل شهد تراجعاً فيها وتقادماً في منشآتها حتى أصبح بعضها مصاباً بالشلل الجزئي أو الكامل حيث حدث العجز في مشروعات البنى التحتية وغدت غير قادرة على تقديم ما ينبغي من خدمات عامة.
يعدّ العراق من الدول المتقدمة في المنطقة بنوعية العلماء والأكاديميين والخبراء المهنيين وعديدهم وباختصاصات مختلفة حيث كانت الكثير من الدول تطلب العون منه لإسنادها في تنفيذ المشاريع في شتى الميادين، وقد أثبت المتخصصون العراقيون قدراتهم العالية في البناء، تخطيطاً وتنفيذاً .
عودة إلى رقم الألف.. ماذا لو تم إنفاق هذا الرقم الملياري، الذي جناه العراق من مبيعات ثرواته الوطنية، منذ سنة الاحتلال على أساس الحكمة والوعي السليم واستقلالية القرار الوطني وشروط النزاهة بعيداً عن التخبط وعلى وفق أسس علمية دقيقة في التخطيط؟
من المسلم به، وفي ضوء توافر الارادة الوطنية، كان العراق سيكون في مقدمة الدول، التي استطاعت تأمين البنى التحتية على وفق أسس متينة وحديثة محققة استقراراً مميزاً لمجتمعاتها، وتالياً رفاهية المواطن.
لقد وضعت الكثير من الأموال في حاويات مثقبة وكانت محفزة لتحريك الأيدي الفاسدة للاستيلاء البشع عليها، ففي قطاع الكهرباء، مثلاً، تم تخصيص قرابة 60 مليار دولار لإعادة بناء المنظومة الكهربائية وتطويرها، إلا أن ما تحقق هو العكس تماماً، حيث تراجعت خدمة الكهرباء وأصبحت أزمة متفاقمة فقد عجزت الإدارات المتعاقبة على القطاع، بعد الاحتلال، عن معالجتها وكان هذا بفعل غياب الإرادة الوطنية واعتماد خطط عقيمة قاصرة كتب لها الفشل في وضع الحلول الحاسمة، بالإضافة إلى ترك الأبواب، التي يتسلل منها الفساد مشرعة من دون رقيب مؤتمن.
ولم يقتصر الهدر في الانفاق على قطاع الكهرباء فقط، بل شمل القطاعات كافة (الانتاجية.. الخدمية.. التعليمية.. الصحية) وسائر القطاعات الأخرى، التي شهدت تراجعاً واضحاً في كفاءة أدائها حيث حرم المواطن مما كان ينتظره من تحسن في الخدمات وتحقيق أسس العيش الكريم.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,902,584

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"