أكدّ مركز جنيف الدولي للعدالة الضرورة القصوى لإحالة ملف الجرائم التي تُرتكب في العراق إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة في ضوء إستمرار إرتكاب جرائم ضدّ الإنسانيّة وجرائم إبادة في البلاد، وعجز الحكومات العراقيّة المتعاقبة على التحقيق بها، وفشلها في تقديم الجُناة إلى العدالة.
جاء ذلك في بيانٍ صدر اليوم الأحد في جنيف، طالب فيه أجهزة الأمم المتحدّة المعنيّة أنّ تتصرف طبقاً لمسؤولياتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الشعب العراقي الذي يقع ضحيّة لجرائم بشعة ترتكبها الميليشيات يوميّاً، دونٍ إجراءٍ حكومي واضح، وفي ظلّ تواطؤ مخزٍ من أجهزة حفظ القانون. وأوضح المركز، أنه من الضروري أيضاً القيام بإجراءاتٍ عاجلة حيال أحدث وأبشع عمليات الإعدام خارج القضاء في العراق وهي تلك التي جرت في قرية الرفيعات بناحية الفرحاتية ضمن قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين، صباح السبت 17/10/2020، وراح ضحيتها 12 شاباً وطفلاً من عوائل معينة، في حين بقي مصير أكثر من 10 أشخاص آخرين مجهولاً. وأكد مركز جنيف الدولي للعدالة، وهو منظّمة دولية غير حكوميّة مقرّها جنيف، أنّ الطريقة والوضوح اللتان أُرتكبتا بهما هذه الجريمة، حيث تأكد خلال ساعاتٍ من هم الضحايا ومن هم الجناة بشهاداتٍ موثوقة، يتطلبان إجراءً عاجلاً من الجهات الدولية المتخصصة بإحالة ملف هذه الجريمة، وعلى الفور، إلى المحكمة الجنائيّة الدولية، بإعتبارها جريمةً ضد الإنسانية، تقع ضمن إختصاص المحكمة ولإستحالة مباشرة أيّ إجراءاتٍ قضائيّة حقيقيّة في العراق. وسخر المركز من البيانات الحكومية التي تشير إلى القبض على بعض المتورّطين بالجريمة والإدّعاء بأنّهم سينالون عقابهم. ورأى المركز أنّ هذا البيان ليس الأول من نوعه، فقد صدرت قبله بياناتٍ لا تُحصى، وتعهداتٍ كثيرة، لكنّ لم يجرؤ أحدٌ، حتى اللحظة، على محاسبة الجهات المسؤولة عن إرتكاب هذه الجرائم وهي ميليشيات الحشد الشعبي، التي تهيمن على مقدّرات الدولة وعلى نظامها القضائي مما يحول دون أيّ إمكانية لمحاسبتها على ما ترتكبه من جرائم بشعة ضد الأبرياء. وكرّر مركز جنيف الدولي للعدالة مطالباته السابقة بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دوليّة خاصة بالعراق، تتخصص بالتحقيق بكلّ الإنتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان الجارية منذ عام 2003، وإحالة نتائج التحقيقات إلى المحكمة الجنائية الدولية للمباشرة في الإجراءات القضائية حسب إختصاصها طبقاً لنظام روما والقانون الجنائي الدولي.