العرب وفرصة الوقت الضائع

لطيف السعيدي

مرَّ قرن كامل من الزمن وأميركا تحلب العرب وتخدرهم وتلعب عليهم، بالتعاون مع قوى عظمى، وإقليمية، محاولة إبقاءهم على ماهم علية دون أي تطور يذكر على كل المستويات،السياسية، إجتماعية، إقتصادية، عمرانية، تنموية، وبنية تحتية متهرئة، فضلاً عن شن الحروب عليهم بحجج واهية، وإشعال الفتن الطائفية والعرقية، لإذكاء نار الحروب بينهم وتحويلهم إلى دول فاشلة غير قادرة على حل مشاكلها، وفاشلة في تنمية شعوبها وبلدانها. رغم الطفرة النفطية التي تتمتع ببعض مدخولاتها نخب السياسة العربية ورجال الأعمال والمقربين.

 

أما الأمة العربية فحرمت من إستثمار ثرواتها الطبيعية المتنوعة التي حباها الله بها، كبقية بني البشر ، بل إنها أكثر غزارة من سواها، لما لأرضها من قدسية في النفوس البشرية، حيث إن فيها صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، وهي منبع الرسالات وموطن الأنبياء والأولياء والصالحين.

وبتعمد من الأجنبي الحاقد وغفلة أو جهالة من بعض الحكومات العربية التي تمكنت من رقبة الأمة بقدرة قادر، حُرِمت الأمة العربية من ثرواتها الطبيعية المتنوعة. ثم بمكائد الغرب وحيلهم الخبيثة وعلى رأسهم الأميركان وكيانهم المزروع بقلب الأمة وبمساعدة إيران، أُدْخِلَتْ المنطقة في صراعات وحروب دائمية لا نهاية لها ، لصرف نظر الشعب العربي عن التفكير بقضاياه المصيرية كالسياسة والأمن ، والإقتصاد والثقافة ، ومصير الثروات التي لايناله منها إلا فُتاتها الذي نخره فساد الساسة والمنتفعين المتنفذين وشراء أنواع الأسلحة التقليدية وتخزينها بحجة العدو الذي أوجده الغرب لغاية في نفوسهم المريضة.

تلك الأسلحة التي وجه بعضها لصدور الأمة وبعضها فسد في مخازنه ، وأُخذ بعضها الآخر غصباً ،  وحتى أن قسما منها لم يصل لتلك الدول، والمقصود من كل هذا تغطية العجز (الأميركي والغربي )الرأسمالي ، لمحاربة الإشتراكية الشيوعية السوفتية. وتجويع الشعب العربي وحرمانه من أبسط حقوقه، ولتتمكن أميركا والغرب من دفع الفواتير المليارية بقيمتها إلى الكيان الصهيوني لتمكينه من مواجهة العرب والإسلام بأموال العرب والإسلام. 

لم يتوقف الإبتزاز عند الإقتصاد وسلب ثروات البلاد فحسب، بل طال المجتمع فقراً ومرضاً وجهلاً وأمية ، وبنية تحتية ، وتعدى إلى إستثمار العقيدة الإسلامية والإستفادة من أُصولها القرآنية في محاربة الوثنية السوفيتية ، لعلم أميركا والغرب أن العقيدة لا تسقطها إلا عقيدة حقيقية متأصلة راسخة في النفوس، مع علمهم بقوة العقيدة الإسلامية.

 وإستمرت أميركا ومنظومتها الرأسمالية وأعوانها في مهادنة العرب والإسلام ، حتى تمكنت من الإتحاد السوفيتي ، بإنتصار الرأسمالية الديمقراطية الغربية على الإشتراكية الشيوعية السوفيتية، حيث إنهار الإتحاد السوفيتي عام 1989م ، وإنهار جدار برلين معه وإنتهت الحرب الباردة. 

ثم تفرغ الغول الأميركي وبدوافع من الصهيونية العالمية والشعوبية للعدو الحقيقي الذي طالما حاربوه وهادنوه قروناً وعقودا ، ألا وهو الإسلام ، القرآن ، محمد صلى الله عليه وسلم ، والعرب رآس الحربة ، التي شذبها الإسلام وشد أزرها وقوّم عودها.

لا كما يتوهم البعض أن أميركا تبحث عن عدو وهمي أبدا ، وهل الإسلام عدو وهمي ؟وهو الذي يدع إلى العدل في كل مجالات الحياة ، وإنهاء الطبقية وإحترام الإنسان الذي كرمه الله، وإعطاه حقوقه كاملة ، كما أرادها سبحانه وتعالى( كي لايكون دولة بين الأغنياء منكم) ٧ الحشر.  والمقصود أن لا يجمع المال والثراء على حساب الفقراء المغتصبة حقوقهم، وأن لا يستعبد الناس ، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( كيف آستعبدتم الناس وولدتهم أمهاتهم أحرارا) .  

العرب الذين عاداهم الغرب وحاربهم ، قبل وبعد أن نزلت كلمة آقرأ ( آقرأ بآسم ربك الذي خلق) ١ العلق، على نبي الرحمة العربي الأمي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم كما وصفه الله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) ٤ القلم، هم الهدف اليوم. 

وليدرك العرب، أنه لم يكن تشكيل الدولة المجوسية الصفوية الحالية في أواخر سبعينيات القرن العشرين وأوائل ثمانينياته صدفة، بل نتيجة توصيات المعاهد الإستراتيجية وإلدوائر الإستخباراتية المتنفذة في العالم، تخللتها زيارات مكوكية ولقاءات مستمرة ودراسة مستفيضة ، بإرادة وإدارة الصهيونية العالمية ، نفذتها قوى عظمى ودوائر إستخباراتية ومدارس فكرية متنوعة ، لتكون نذير شؤم وحرب على العرب والمسلمين.

حيث أنها أيقظت المجوس ، وأُوقدت نيرانهم ثانية تحت شعارات غوغائية خاوية فارغة ، ولكنها مدروسة بعناية، ظاهرها الثأر للمظلومين ، وباطنها الحقد والإنتقام من العرب والإسلام، بصبغة صفوية طائفية لونها الدم إنتقاماً لدولة كسرى والسم الذي تجرعوه حديثاً. 

فأُوقدت الحرب في أوائل ثمانينيات القرن الماضي (بين العرب من جهة بقيادة العراق، جمجمة العرب وكنز الرجال ورمح الله الذي لا ينكسر والشعوب الإيرانية من جهة أخرى بقيادة الفرس- رضي الله عنك يا عمر بن الخطاب).

ويأبى الله أن يكسر رمحه ، فجرَّعهم السم الزؤام، وإنتصر العرب والإسلام. ما أفزع وأغاظ الغرب وأميركا والصهيونية العالمية على وجه الخصوص ، فبيتوا ومكروا ليس بالعراق فقط ، كما تصور البعض وتشفى إبتداءً ، بل بالعرب والإسلام، هدفهم المركزي من تدمير العراق ، ذاك ما حذرنا منه في حينه، ولكن (ما لجرحٍ يميت إيلام)، فحبكت المؤمرات، وأُبرمت الصفقات، وللأسف كان العرب جزء منها ، وهم في نشوة رائحة دولار البترول وحِيَلُ أميركا يعمهون، والأعداء الفرس ومن معهم يخططون وينفذون ويتربصون الفرص تحت شعاراتهم الفارغة ، مستفيدين من العلاقة الصامتة مع أميركا والصهيونية.

تلك العلاقة التي لم يلتفت لها العرب ، ولا للزيارات المكوكية بين طهران وعواصم الغرب وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى في غرف مظلمة بعيدة عن الإعلام ، كما يريد إستمرارها الآن وزير خارجية إيران الحالي، وأحياناً تحت ضوء الشمس وبأعذار شتى، أقلها الملف النووي والذي تكلمنا عنه كثيراً ، وقلنا لماذا لايشارك العرب في مفاوضات ٥+١ وليصبح ٥+٢، وهم أول المتضررين من النووي الصفوي. كما يزعم الصفويون ويعربدون، ولم يراجع العرب التاريخ ليستفيدوا من عبره ، وليتعرفوا على أعداءهم . ولم يتعظوا من فضيحة إيران كونترا (صفقة الأسلحة بين الخميني وإسرائيل)، ولا من صواريخ القذافي التي بعثها إلى إيران لقتل أطفال العراق، ولا من طائرات العراق التي أمَّنَها لدى إيران، ولم ترجعها ، بل قتلت طواقمها وإستولت عليها وإعتبرتها غنائم حرب ، لأنها شريكة أميركا وإسرائيل في الحرب التي لايزال مُستَعِرٌ لهيبها في العراق وسورية ولبنان ،  وشرارها ورمادها في اليمن والبحرين ينتشروا ، ولا نعلم إلى أين تصل ومتى تتطفئ. 

(كتب عليكم القتال وهو كره لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم ، والله يعلموا وأنتم لا تعلمون )٢١٦ البقرة.

نحن لا نزال في تفكير ودراسة الموضوع!، وأخبار من أميركا والغرب ننتظر! 

يا أهلنا وأحبائنا العرب والمسلمين حكاما وشعوبا ، الوقت يمضي سريعاً ، والحرب خدعة وضروس وتمتد رويداً رويدا حارقة اليابس والأخضر، والغرب وأميركا يستفيدون منها في إتجاهات كثيرة سياسية وإقتصادية وعسكرية وعقدية ، من باب عدو عدوي صديقي. 

أذكركم كمواطن عربي مسلم حريص على أُمته أفزعه ما يحيط بها من مكائد تشيب منها الولدان (وذكر فإنَّ الذكرى تنفع المؤمنين) ٥٥ الذاريات. 

نحن العرب جميعاً من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي ، نلعب بالوقت الضائع ، والعدو يناور في ملعبنا، وشِباكِنا في خطر ، يمكن أن يهزها مُهَدِّفٌ طائش بعد أن سقط الدفاع ، فيجب أن نترك الأنا أولاً ، ثم نغتنم الفرص ونرص الصفوف ونستنهض همم الرجال والنساء على السواء ثانياً. لندفع العدو الحاقد الغاشم إلى ملعبه ، ولنسجل هدف النصر قبل ضياع الوقت. 

كما سجله أجدادنا الأوائل قبل قرون، وسجله الدفاع العراقي حديثاً، قبل أن تتآمر عليه الصهيونية العالمية، والشعوبية الفارسية وتسقطه بقيادة أميركا.  

فلا يفيد اللوم والقول (أكلت يوم أكل الثور الأبيض) كما قال علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان بن عفان، رضي الله عنهما. عند ذلك لاسمح الله، ينطبق علينا قول السيدة عائشة الحرة لولدها أبو عبدالله الصغير آخر خلفاء الدولة الأموية في الأندلس "إبك مثل النساء ملكاً مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال"

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)١٠٥ التوبة

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,603,936

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"