انقراض "المقتدائية"

نبيل عبدالله
في حزيران 2021 فاز التحالف الذي يقوده مقتدى الصدر بالأغلبية البسيطة في الانتخابات البرلمانية في العراق.


وأصبح حاكم الزاملي رئيسا للوزراء. كما تولى أبو درع وزارة الداخلية.
وعلى الفور هجر سنة بغداد والبصرة والحلة ومحافظات أخرى مساكنهم إلى مدن الرمادي وتكريت والموصل. وبعد أشهر قرر سنة العراق الانفصال ودعمهم العرب والغرب.
كما هاجر العلمانيون والمسيحيون والصابئة وجزء كبير من نساء العراق ومؤيدو كل الأحزاب المنافسة ومقلدو مرجع الشيعة الأعلى علي السيستاني محافظاتهم إلى كردستان العراق وإلى دول أخرى في المنطقة والعالم.
كما قرر السيستاني وغيره من المراجع الهجرة أيضا، وانتهى بهم الحال بين الكويت ولبنان وإيران.
كان أول قرارات مقتدى إعلان نفسه نائباً للإمام المهدي المنتظر في الارض، وأن كل من يعصي أمره عدو للمهدي ولله.
وهكذا شنَّ الزاملي وأبو درع حملة تصفيات لكل من اشتبه بعدم ولائه لمقتدى. وامتلأت أنهار العراق وقنواته المائية بالجثث، حتى فاحت رائحة الموت والدم في كل مكان.
وبعد فترة أعلن مقتدى أنه المهدي المنتظر، بلحمه ودمه بحق وحقيقة، وأنه ظهر ليطهّر الأرض من الرجس ويعيد البشرية إلى الله. وبايعه أتباعه.
وتغير النشيد الوطني العراقي وأصبحت افتتاحيته:
مقتدى مقتدى..
الجلال والجمال والسناء والبهاء
في رضاك في رضاك..
وبعد أن لاحظ مقتدى أن أتباعه لا يرفضون له أي شيء أعلن أنه الإله وأن عبادته واجبة على كل المؤمنين.
وتغيرت كلمات القرآن الكريم ليستبدل لفظ الجلالة بمقتدى فأصبحت البسملة:
بسم مقتدى الرحمن الرحيم.
وصار التصديق بعبارة: صدق مقتدى العظيم.
كما تغيرت الشهادة وأصبحت: أشهد أن لا إله إلا مقتدى، وأشهد أن صالح محمد العراقي رسول الله.
وصنع مقتدى لنفسه كعبة خاصة يعلوها تمثال ضخم له، وتحولت قبلة الصلاة نحو كعبة مقتدى، وفي موسم الحج الخاص بالدين المقتدائي، وهو الأسبوع الذي تصادفت ذكرى ولادته فيه، حجّ الناس إلى كعبة مقتدى وطافوا حولها، وقدّموا القرابين كما سعوا بين تمثالين من الذهب لمقتدى، واحد يمثله في صغره وآخر يمثله كبيراً في السن.
وعلى الفور أعلنت مشيخة الأزهر وعلماء المسلمين في كل مكان أن مقتدى وأتباعه ارتدوا عن الإسلام.
كما قطعت كل الدول الإسلامية علاقاتها الدبلوماسية مع العراق.
وواصل مقتدى غلوّه فقرر اختبار إيمان أتباعه به، فأمر 50 ألفاً منهم برمي أنفسهم في نهري دجلة والفرات، فرمى أغلبهم نفسه، ومن عصى رماه أبو درع والزاملي وعصابات "المكاتب".
وبعد حين قرر مقتدى أنه أعظم من أن يعبده العراقيون. وأن على هؤلاء عباده نعاله.
وهكذا صُنِعت آلاف وآلاف من (النعل والمداسات) ليعبدها العراقيون، باعتبارها عائدة لمقتدى.
وقبل أتباعه صاغرين. ومن رفض كان الزاملي وأبو درع له بالمرصاد.
وبدأ الشك يتسلل إلى البعض ثم ما لبث أن انتشر بين الناس.
كما سرت الأمراض بسبب غياب الأطباء والتطعيم وبدأ الموت يخطف المقتدائيين بالجملة بعد أن تحولت المستشفيات إلى روزخونيات ترتفع فيها الأصوات بالصلاة والسلام على مقتدى وصالح العراقي وآلهما ولعن أعدائهما، وبالطبع اختفت عبارة التعجيل بظهور المهدي حيث لم يعد لها معنى.
وهكذا وقبل أن تمرَّ سنة من الحكم هلك المقتدائيون جميعاً باستثناء مقتدى الذي أصابه مرض نادر اسمه "جنون العجل" فتحول تدريجياً إلى عجل وفقد أثره بين العجول.
وعاد العراقيون للعراق بعد نهاية المقتدائيين.
وبعد حوالي 20 سنة سمّى أحد العراقيين ابنه مقتدى فقررت عشيرته إرساله إلى مستشفى الأمراض العقلية.


☆ منقول من كتاب تاريخ العراق في القرن الواحد والعشرين لمؤلفه نبيل عبدالله. طبعة 2121.


comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,355,362

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"