لم يتمكّن فريق أزمة الطوارئ الذي شكله رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وضم مسؤولين وضباطاً بارزين لتهدئة الأوضاع في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار على خلفية هجوم الجمعة الدامي الذي نفذه أنصار زعيم ميليشيا التيار الصدري مقتدى الصدر ضد المعتصمين في ساحة الحبوبي، من إقناع المنتفضين بفض اعتصامهم في الساحة على الرغم من سلسلة اللقاءات التي أجراها في المدينة.
وقالت مصادر ذيقارية، إنّ الفريق حاول إقناع المتظاهرين من خلال اللقاءات التي أجراها بإنهاء الاعتصام مقابل الحصول على وعود بتلبية جميع مطالبهم، والتحقيق في قضية قتل المتظاهرين، موضحة أنّ المتظاهرين رفضوا فض الاعتصام وطالبوا الفريق الذي يترأسه مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي بمحاكمة قتلة المعتصمين الذين ظهروا في مقاطع فيديو وهم يطلقون النار على المتظاهرين، والعمل على تحسين الواقع الخدمي والمعيشي في ذي قار، وتوفير الحماية الكافية لساحة اعتصام الحبوبي، وبقية مناطق التظاهر.
وكانت ساحة الحبوبي قد شهدت، مساء الأحد، تدفقاً للمتظاهرين الذين جددوا مظاهر الاحتجاج، للمطالبة بتقديم قتلة المتظاهرين للعدالة، وسط إجراءات أمنية مشددة. وهتفوا بصوت واحد: "الما يفزع قبل الموت مو ذيقاري"، فيما يتوقع مراقبون ان تزداد حدة التظاهرات بعد انتهاء مراسم العزاء المقامة على اروح ضحايا الجمعة الدامية.
وتحوّلت المظاهرات التي أرادها مقتدى الصدر أن تكون بمثابة (استفتاء شعبي) سابق للانتخابات العامة القادمة على أحقية تياره بتشكيل الحكومة التي ستنبثق عن تلك الانتخابات بحسب ما صرّح به الصدر نفسه، إلى دعاية سلبية ضدّه كرّست ابتعاد جزء كبير من الشارع الشيعي عنه، وصولا إلى بوادر تصدّع التيار الصدري بإعلان مجموعة من المنتمين إليه الانشقاق عنه وتأكيدهم أنّ التيار لم يعد يمثّلهم وأنّه لا يلبّي توقهم للإصلاح بعد تورّطه في إسالة دماء المتظاهرين غير المنتمين إليه في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار.
ويفسّر مطّلعون على الشأن العراقي نقمة مقتدى الصدر على المشاركين في انتفاضة تشرين أنّ المنتفضين شملوه بغضبهم باعتباره جزءا من النظام القائم الذي احتجّوا على فساده المستشري وفشله الذريع في إدارة شؤون الدولة ومواردها، عندما حولوا كلمته الشهيرة (شلع قلع) الى اهزوجة تقول: شلع قلع والقالها وياهم.
وأفضت مظاهرات الجمعة، الى نتائج عكسية بالنسبة لمقتدى الصدر، اذا اثبتت عدم قدرته على التحكّم في حركة الشارع، وهي ميزة كثيرا ما ادّعى امتلاكه لها وجعلها وسيلة لمساومة خصومه ومنافسيه عندما كانت تتصاعد المظاهرات والاحتجاجات وتشكّل تهديدا للنظام الذي يقوده هؤلاء المنافسون والخصوم ويجدون لهم مصلحة كبرى في الحفاظ عليه وحمايته من غضب الشارع.