ألقى رئيس تحرير صحيفة وجهات نظر، السيد مصطفى كامل، كلمة في مجلس العزاء المقام على روح فقيد العراق والأمة العربية والاسلامية، الشيخ المجاهد حارث الضاري، في العاصمة الأردنية، مساء يوم الاثنين 16 آذار/ مارس 2015، وفيما يأتي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [سورة الأحزاب:23] وهل سوى حارث الضاري من تنطبق عليه هذه الآية الكريمة اليوم؟ وقد عاش يرحمه الله تعالى ثابتاً على جمر الحق موقناً بنصر الله العزيز؟!
لن أطيل في الحديث، فقد أسهب الأفاضل الذين تحدثوا قبلي في بيان مآثر هذا الرجل الكبير، يرحمه الله تعالى، لكنني سأقول:
إن كل الذين كانوا ينتقدون حارث الضاري في حياته كانوا ينتقدونه على ثباته. الآن كلهم يمتدحون فيه ثباته على الحق. ترى هل كانوا يعرفون الحق ولا يلتزمون به؟!
هذا الحضور الغفير الذي تواصل منذ خمسة أيام، وسيستمر إلى ما شاء الله تعالى، لم يكن للتعزية برحيل حارث الضاري، الرمز العراقي الكبير والقامة الوطنية الباسقة فحسب، بل هو استفتاء على نهجه المقاوم الخالد في ضمائر الشرفاء، النهج المقاوم المؤمن بوحدة العراق والرافض لكل أشكال التبعية والاحتلال ومحو هوية العراق العريية الاسلامية.