شهدت العاصمة العراقية تدفق موجة جديدة من النازحين الهاربين من المعارك الدائرة في العديد من مدن الأنبار منذ ايام، وسط إجراءات أمنية مشددة لمنع تسلل عناصر تنظيم «الدولة» إليها.
وذكر مصدر في وزارة الداخلية، الأحد، أن المئات من أهالي الأنبار وخاصة من مناطق الرمادي والفلوجة وعامرية الفلوجة نزحت من مدينة الرمادي إلى العاصمة بغداد بعد تصاعد المعارك والقصف هناك هذه الأيام، مؤكدا أن قيادة عمليات بغداد قررت تشديد الإجراءات الأمنية على مداخل العاصمة لتدقيق هويات النازحين خشية من تسلل عناصر تنظيم «داعش» معهم.
وأضاف المصدر أن التشديد في الإجراءات عند السيطرات الأمنية والسيطرات المشتركة المتحركة شملت عدة مناطق في بغداد وخاصة العامرية والدورة والأعظمية وأبو غريب.
وشوهد طابور طويل من السيارات المدنية في بوابة دخول الأعظمية من جهة مستشفى النعمان، مساء السبت، حيث قامت عناصر السيطرة الأمنية بفتح أبواب السيارات وصناديقها لتفتيشها بدقة، كما أنزلوا ركابها لتدقيق هوياتهم.
وأشار المصدر إن شدة القصف والمعارك الدائرة حاليا في الرمادي وقيام تنظيم داعش بإعدام العشرات من المدنيين، إضافة إلى المخاوف من نية القوات الحكومية شن هجمات لصد التنظيم، أجبرت المئات من أهالي المنطقة على النزوح إلى مناطق في العاصمة بغداد، كونها الأقرب إلى الأنبار، مؤكداً أن «القوات الأمنية رفضت دخول النازحين إلا بكفيل من أهالي بغداد.
وذكرت إحدى العائلات النازحة التي وصلت إلى بغداد أن مئات العوائل في الرمادي هربت من جحيم المعارك، منذ عصر السبت، حيث تمكن بعضها من الحصول على ملجأ في مدارس الرمادي وهياكل البيوت الخالية، بينما فضل بعض النازحين التوجه إلى العاصمة أو إلى ناحية الخالدية عند أقاربهم ومعارفهم.
وقال لنا الحاج عبدالله الدليمي أنه تمكن من أخذ عائلته والهروب من الرمادي بعد اشتداد المعارك والقصف الجوي الأميركي الذي بدأ السبت، مشيرا أنه تمكن من الوصول إلى بغداد لأنه غادر باكرا، ولكن الكثير من النازحين بعده علقوا في الطريق إلى بغداد بعد أن قامت القوات الأمنية بقطع الطريق أمامهم. وذكر الدليمي أن أقاربه الذين علقوا في المناطق الصحراوية اتصلوا به وأبلغوه أن قوات الجيش والشرطة قطعت الطريق الوحيد إلى العاصمة بحجة الخوف من تسلل عناصر داعش بين النازحين المتوجهين إلى بغداد، وهي تجري التفتيش الدقيق على السيارات والركاب لهذا السبب. وقد أدى تأخرهم إلى معاناة وخاصة للأطفال وكبار السن والنساء وسط بيئة صحراوية لا يتوفر فيها أماكن للجوء من الشمس الحارقة ولا توجد فيها أسواق لشراء الغذاء والماء منها.
وضمن السياق نفسه، أعلن مصدر أمني في قضاء الخالدية في محافظة الانبار،عن استقبال قضاء الخالدية لنحو 500 أسرة نازحة من مناطق المعارك في البوفراج والبوعيثة، فيما أوضح أن قسما من تلك الأسر استقر في القضاء والقسم الآخر توجه إلى بغداد والمحافظات الجنوبية.
وقال المصدر إن «قضاء الخالدية، (23 كم شرقي الرمادي)، استقبل منذ السبت، أكثر من 500 أسرة نازحة ومهجرة من مناطق شرقي الرمادي». وأضاف، أن «قسما من هذه الأسر استقر في القضاء من خلال فتح عدد من المدارس لإسكانهم»، مشيرا إلى أن «القسم الآخر منها توجه إلى قضاء عامرية الفلوجة وبعضها توجه إلى العاصمة بغداد. كما حاول بعضهم التوجه إلى محافظاتي كربلاء وبابل اللتين تفرضان قيودا صارمة على النازحين اليها من الأنبار.
وستزيد الموجة الجديدة من النازحين من مشكلة النازحين الذين وصل عددهم وفق البيانات الحكومية إلى ثلاثة ملايين نازح وسط عجز المؤسسات الحكومية والدولية عن تلبية احتياجاتهم الإنسانية، ومع تواصل العمليات العسكرية في العديد من المدن العراقية.