منير الماوري
يمرّ ملف معاقبة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ومجموعة من المحيطين به عائلياً وسياسياً، في فترة حاسمة هذه الأيام، في ظلّ وصول معلومات عبر مصدر من داخل فريق الخبراء المساعد للجنة العقوبات الخاصة باليمن التابعة لمجلس الأمن الدولي، تكشف تفاصيل تطور الملف في ظل تعاون دول معينة في ملاحقة وتتبع ثروة صالح، المباشرة وغير المباشرة من جهة، ومحاولة دول أخرى حماية الرجل في إطار "صفقة" ما، يتم الحديث عنها، تقضي بمقايضة أمواله في مقابل خروجه من البلاد وتخليه نهائياً عن العمل السياسي.
وأعربت لجنة الخبراء، قبل أيام، لكبار أعضاء مجلس الأمن، عن تذمرها من عدم تجاوب دول مجاورة لليمن بالكشف عن الحجم الفعلي لأموال صالح ونجله الأكبر أحمد لديها.
وكشف المصدر ذاته بأن الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بدت بعد عاصفة الحزم أكثر تجاوباً مع فريق الخبراء في الكشف عن أموال صالح الموزعة بين 20 دولة عربية وغربية، لافتاً إلى أن لجنة العقوبات تلقت قائمة بعناوين العقارات والشقق السكنية في كل من واشنطن ونيويورك التي كانت مسجلة في السابق بأسماء أبناء المخلوع، أحمد وخالد وصلاح، قبل أن يتم نقل ملكيتها قبل شهور إلى أشخاص آخرين من أقارب صالح وأصهاره، ولكن السلطات الأميركية لا تزال تتعامل مع هذه العقارات على أنها من الأموال المنهوبة بغض النظر عن هوية الأفراد المسجلة بأسمائهم.
وأضاف المصدر أن المعلومات المتوفرة للجنة العقوبات تشير إلى أن الجزء الأكبر من استثمارات أقارب الرئيس اليمني المخلوع توجد في دولة خليجية، وأن جهود البحث عن تلك الممتلكات قادت إلى اكتشاف استثمارات في مصانع وشركات وعقارات وحسابات بنكية لمسؤولين يمنيين آخرين من جميع الأطراف السياسية، بمن فيهم خصوم صالح السياسيين، ومسؤولين حاليين وسابقين من الثائرين على صالح، الأمر الذي زاد من صعوبة تجميد الأموال المنهوبة، إلى جانب أن الحكومة اليمنية ذاتها لم تكن متحمسة للمطالبة بها أو إثارتها في المحافل الدولية.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد أكد أن الخارجية طلبت من البيت الأبيض إثارة موضوع الأموال اليمنية المنهوبة مع قادة دول الخليج خلال القمة الخليجية الأميركية المقرر عقدها في كامب ديفيد منتصف الشهر المقبل.
وقال المسؤول الأميركي إنه لمس تباينات في وجهات النظر بين بعض دول الخليج، وإن دولتين على الأقل تبديان حماسة منقطعة النظير لمعاقبة صالح، وحتى استهدافه جسدياً في القصف، بينما تحاول دولتان أخريان الضغط للتوصل إلى حل سياسي مبكر للأزمة اليمنية، حتى وإن كان الثمن هو تقديم بعض التنازلات لصالح والحوثيين على شكل ما حصل بموجب المبادرة الخليجية في العام 2011.
مصير صالح
وفي سياق التباينات حول مصير صالح، علم أن خلافاً مماثلاً في وجهات النظر بشأن أموال صالح نشب خلال اليومين الأخيرين داخل القيادة اليمنية الموجودة في الرياض، حيث بدأ طاقم الرئيس عبدربه منصور هادي يطرح اقتراحاً يقضي بمخاطبة المجتمع الدولي لتوسيع نطاق العقوبات لتشمل أنصار صالح ووضع قائمة تشمل وزير الخارجية السابق أبوبكر القربي وآخرين، في حين يبدي الفريق العامل مع نائب الرئيس، رئيس الوزراء، خالد بحاح رأياً معاكساً، لا يستحسن فيه تصعيد الضغوط على المتعاونين مع صالح بل حصرها في صالح وأقاربه مع إمكانية استقطاب من لا يرتبطون برابطة الدم مع صالح لتشجيعهم على التساقط من حوله والانشقاق عنه.
أما ما يتعلق بالحوثيين الثلاثة المدرجين على قائمة العقوبات الدولية، عبد الملك الحوثي وأبو علي الحاكم وعبد الخالق الحوثي، فقد أكد مصدر "العربي الجديد" في فريق الخبراء الدوليين، بأنهم لم يعثروا على أي أثر لممتلكات بأسمائهم أو أسماء أقارب لهم في أي بلد من البلدان العشرين التي تركز البحث فيها عن أموال صالح.
لكن الناشطة اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان كانت قد تحدثت عقب ثورة 2011 عن وجود أموال طائلة باسم مسؤول يمني كبير مقرب من الحوثيين. وتشتبه لجنة العقوبات الدولية حالياً بأن استثمارات المسؤول المذكور في دولة خليجية، هي جزء من أموال صالح، غير مدركة على ما يبدو بأن روابطه بالحوثيين أقوى من روابطه بصالح، وأن الأموال التي يستثمرها قد تكون تابعة لهم وليس لصالح. وكان فريق الخبراء قد قدم إلى رئاسة مجلس الأمن تقريراً أواخر فبراير/شباط الماضي أقر فيه أنه لم يتمكن من استجواب القيادة الحوثية بشكل مباشر، لكنه استجوب الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح بشكل مباشر.
ورغم إنكار صالح لكافة التهم الموجهة إليه المتعلقة بنهب الأموال، فقد قدر فريق العمل أن ما نهبه صالح من أموال شعبه خلال 33 سنة يتراوح بين 32 مليار دولار و60 مليار دولار، يُعتقد أن معظمها قد نقل إلى الخارج تحت أسماء مستعارة أو أسماء أشخاص آخرين مالكين لهذه الأصول نيابة عنه. ويُذكر أن هذه الأصول هي في شكل مِلكية، أو نقد، أو أسهم، أو ذهب، أو سلع قيّمة أخرى موزعة على ما لا يقل عن 20 بلداً.
ويعتقد فريق الخبراء أن صالح كان لديه الكثير من الوقت والفرص للتحايل على تدابير تجميد الأصول، وهو ما يجعل من المرجح أنه يعمل عبر شركات وهمية أو أفراد يتصرفون بالنيابة عنه من أجل إخفاء مصالحه. وتلقّت لجنة العقوبات معلومات تفيد بأن علي عبد الله صالح كان منذ زمن طويل على علاقة بخمسة رجال أعمال يمنيين بارزين على الأقل، يُعتقد أنهم يساعدونه في إخفاء ما يملكه من أصول. ولا تزال تحقيقات الفريق جارية بشأن تلك العلاقات مع أولئك الأفراد ومع أفراد آخرين يُعتقد أنهم يساعدون عائلة صالح في سحب الأموال من المصارف في اليمن وإيداعها في بنوك خارجية.





