مستقبل سلطة #حيدر_العبادي !

ماجد السامرائي ‏
لم تؤد الضجة التي صاحبت عملية إزاحة نوري المالكي عن الحكم في أغسطس 2014 إلى تغييرات سياسية مثلما كان متوقعا ‏لأسباب تتعلق بالضغوطات الحزبية والشيعية التي تضع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على حافات الهاوية، لأن عليه جملة ‏التزامات سياسية تجاه العرب السنة تم توثيقها برعاية الأميركان حتى لو تخلى التحالف الشيعي عنها، وهو لا يستطيع ذلك إن أراد ‏الاستمرار بالحكم‎.‎

التحالف الشيعي وافق على إزاحة المالكي لانفراده بالسلطة وخروجه عن “بيت الطاعة “ولهذا وجدت الضوابط والأحكام طريقها إلى ‏مكتب العبادي قبل تبوئه مركزه الجديد، وأهمها عدم خروجه على ما رسم له من سياسات خصوصاً تجاه العرب السنة، لكن التزاماته ‏الأهم هي مع الأميركان الذين أنتجوا طبخة الحكومة مع البريطانيين وبرضى إيراني‎.‎
والجميع يتذكرون أن منافسي العبادي من (القوى الشيعية) لم يستسلموا بسهولة لعملية اختياره، مع إنه اجتاز بنجاح شروط المعادلة ‏الحزبية والشيعية التي كانت المفتاح السحري لتنحية المالكي، الذي تبوأ منصب نائب رئيس الجمهورية، وظلت مفاتيح سياسية كثيرة ‏بيده خصوصا بين الأوساط السياسية للحشد الشعبي، منتظرا فرصة الوثوب على السلطة وخطفها من العبادي، ولهذا استخدم سياسة ‏التسقيط وإحصاء الأخطاء وتضخيمها‎.‎
وبدلا من أن تكون الحرب ضد داعش مناسبة لنسيان مشروع العودة المالكية للحكم، تضخمت تلك الحملة، ووجدت لها مناصرين ‏حتى داخل بعض أوساط السنة الذين والوه خلال حملته الانتخابية. إلى جانب ضعف حماسة بعض رموز القيادات الشيعية للعبادي ‏التي حاولت كسب رئاسة الحكم لكنها فشلت. الفرصة الذهبية للعبادي أنه حصل على تأييد دولي كبير تقوده الولايات المتحدة ودعم ‏عربي من دول كانت حكومة المالكي تناصبها العداء. ولكن كل ذلك التأييد لا يقدم للعبادي مجانا. فالأميركان أوضحوا شروطهم، وهي ‏إعادة الاعتبار السياسي والإنساني للعرب السنة بحزمة إجراءات موثقة ومبرمجة ضمن “الاتفاق الوطني” الذي وقع عليه قبيل تسلمه ‏رئاسة الحكومة‎.‎
ولكن رغم مرور 10 أشهر لم يحصل شيء، تحت تبريرات محاربة داعش مع أن هناك قناعة مطلقة بأن الحل السياسي الشامل ‏المتعلق بالعرب السنة هو السلاح الكبير في طرد داعش من العراق‎.‎
في وقت ازدادت قائمة الكوارث ضد أبنائهم خلال المعارك ضد تنظيم داعش الإرهابي في مناطق ديالى وصلاح الدين والأنبار وفي ‏منع عودة النازحين وحرق الكثير من منازلهم في جلولاء والمقدادية وتكريت، وحملات القتل الميدانية وقسم منها حصل لنازحي ‏الأنبار في بغداد، والخوف من عمليات تغيير ديموغرافي ممنهجة، ومنع تسليح العشائر العربية السنية، وكارثة النازحين لمليوني ‏ونصف مواطن من ذات الطائفة‎.‎
الأخطر من ذلك أن ما يعيق تحقيق الانفراج السياسي بروز قوة الميليشيات التي تقود الحشد الشعبي الشيعي، واحتمالات فرض نفسها ‏على قيادة العملية السياسية في بغداد تحت شعار “استحقاقات الدم تفرض التغيير في بنية القيادة السياسية للبلاد”، وهو مشروع تقول ‏الكثير من التقارير والأخبار المسربة بأن المالكي له يد في فعالياته من خلف الستار بهدف إزاحة العبادي قبل إكماله سنته الأولى في ‏الحكم، وهناك حملة إعلامية منظمة لقيادات من دولة القانون تشير صراحة إلى أن “العبادي غير قادر على إدارة المعركة الحالية ‏السياسية والعسكرية”، وهذه المخاوف عبّر عنها العبادي، صراحة، بعد عودته من واشنطن في جلسة مجلس النواب يوم 29 أبريل ‏الماضي بما مفاده “أن هناك جهات من داخل القوى الشيعية تسعى إلى إسقاط الحكومة”، ويقال إنه واجه انتقادات شديدة هناك، مما ‏شجع أعضاء الكونغرس على تبني قرار يوصي بتقديم نسبة 60 % من الدعم المالي الأميركي إلى كل من السنة والأكراد مباشرة في ‏اعتراض حاد على هيمنة الميليشيات الشيعية على القرار العسكري والسياسي في الحرب ضد داعش‎.‎
وفسرت الأوساط الشيعية قرار الكونغرس بأنه دعوة لتقسيم العراق وأدانته مرجعية السيستاني، وعاود مقتدى الصدر التلويح بتنشيط ‏‏“جيش المهدي” عسكريا لتهديد المصالح الأميركية في العراق، مع أن جميع ردود الفعل تلك تبقى للاستهلاك المحلي ولا تؤثر على ‏القرار الأميركي‎.‎
العرب السنة لا يلامون حينما يلتجئون إلى الأميركان أصحاب القرار بالشأن العراقي، ولم يلتجئوا لحد الآن إلى العرب المتهمين ‏بالعمالة لهم. فهم بين مطرقة “داعش” وسندان “الحشد الشعبي”. المشكلة لدى العرب السنة أن واجهاتهم السياسية تتنازعها انقسامات ‏المصالح، فتلك الواجهات والرموز لم تعد تمثل الجمهور المشرد والممنوع حتى من دخول عاصمته‎.‎
إضافة إلى ما يلاحظ من انقسامات بين بعض القيادات العشائرية الأنبارية في الولاءات، بعضها ذهب إلى طهران، والبعض الآخر ‏إلى واشنطن. ودائما ما تكون بعض تلك الوجوه العشائرية عرضة للابتزاز المالي والوجاهي، والتاريخ العراقي المعاصر حافل ‏بالأمثلة‎.‎
إن الظرف السياسي والأمني في بغداد حاليا غاية في السوء والتردي. وهناك خوف من استعجال القيادات الميليشياوية قبل إنجاز ‏التحرير الكامل للعراق، تنفيذ مشروع تطويق المشهدين العسكري والسياسي والهيمنة على الحكم في بغداد، ويقال بأن نوري المالكي ‏سيستثمر تلك المرحلة الفوضوية ويقفز على السلطة بغطاء الفوز الانتخابي عام 2014‏‎.‎
اعتقد حيدر العبادي أن بيئة الحرب على داعش ستبعد مؤقتا استحقاقات العرب السنة، وقد تضيع في لجة نيران هذه الحرب، وتبعد ‏كذلك مخاطر صراعات القوى الشيعية التي أخذت تقترب من أبواب حكمه، لكن ذلك لم يتحقق!‏

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,900,649

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"