خلال الفترة الاخيرة، برزت أحداث وتصريحات سعت طهران من خلالها لما يمکن أن نسميه من إستعراض للعضلات والقوة أمام دول المنطقة والعالم، حيث أن إحتجاز السفينة الأميركية والتصريحات التي أطلقها نائب وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان، بأن لها مصالح أمنية في اليمن، قد جسدتا على سبيل المثال لا الحصر هذا السياق.
نظام الجمهورية (الاسلامية) الإيرانية الذي يواجه وضعا داخليا بالغ الصعوبة والتعقيد، حيث أن الفقر والمجاعة والبطالة والادمان، صارت ظواهر مألوفة في المجتمع الإيراني کما أن الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات باتت مشاهد تتکرر بصورة ملفتة للنظر وحتى أن خروج الالاف من العمال في يوم الاول من أيار الجاري إحتجاجا على أوضاعهم المتردية، قد جاء ليؤكد بأن إيران تمر بمرحلة حرجة وغير مستقرة من جراء أوضاعها الاستثنائية.
تظاهر الالاف من العمال، يأتي في ظل أسوء أوضاع تعانيها هذه الشريحة حيث يؤكد مطلعون بالشأن الإيراني بأن العمال وخلال أکثر من 70 عاما، لم يمروا بثل الاوضاع الصعبة والوخيمة الحالية في ظل هذا النظام، وقد إعترف مسؤولون إيرانيون بأن 90٪ من العمال في البلاد يعيشون تحت خط الفقر، وان الـ 10٪ المتبقين ليسوا بحالة مثالية.
ووفقا لإحصاءات الدولة، خلال الاعوام 2003- 2012، تزايد عدد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر 150٪، رغم أن عائدات النفط خلال هذه الاعوام تحديدا قد تضاعفت عدة أضعاف!
الهزائم التي منيت بها مخططات الحرس الثوري الإيراني في سوريا واليمن والعراق، وإزدياد الکراهية للأحزاب والجماعات والميليشيات التابعة لإيران في المنطقة، مضافا إليها الموقف الحرج لطهران في المفاوضات النووية ولاسيما بعد خطوتيها التراجعيتين في جنيف ولوزان، دفع إيران الى أن تشعر بأن سطوتها وهيبتها بدأت تتلاشى رويدا رويدا، ولذلك فإنها کانت بأمس الحاجة للقيام بتحرك ما توحي من خلاله بأنها لازالت على سابق عهدها، ومن هنا جاءت مسرحية إحتجاز السفينة الأميركية التي لم تستمر طويلا، بالاضافة الى أن الرد الأميركي جاء أيضا سريعا بإرسال قطع بحرية حربية للمنطقة مما يؤكد الاستخفاف بالتصعيد الإيراني ومواجهته برد أقوى.
قبل أيام، أکد محمد محدثين، أحد القادة البارزين في المعارضة الإيرانية خلال تصريحات لها أمام وسائل الاعلام العالمية، بأن" النظام الإيراني هو نظام هش وفاقد المناعة للغاية"، مستطردا بشأن مايذکر عن قوة القدس وتدخلاتها في المنطقة والإيحاء بأنها قوة منيعة "بخصوص قوة القدس وتوسعها في دول المنطقة، فإن النظام يسعى للإيحاء للمجتمع الدولي بأن قوة القدس هي قوة قوية جدا لا تقبل الهزيمة نهائيا. غير ان قوة القدس الإرهابية ليست جيشا مقتدرا تليدا. ان هذه القوة استطاعت ان تتمدد نفسها في المنطقة بسبب السياسات الخارجية الخاطئة خاصة من قبل الولايات المتحدة الأميركية ليست الا. وطيلة سنين عدة لم يكن هناك رادع ومانع أمامها وفي مواجهتها، سوى الشعوب الآمنة العزل، بل انها حصلت على تنازلات وجوائز بدلا عن العقوبات بذريعة المفاوضات النووية او بحجة الحرب ضد داعش".
هذا الکلام برأينا يعطي تفسيرا واضحا ومقنعا لما قام و يقوم به نظام الجمهورية (الاسلامية) الإيرانية في المنطقة وفي نفس الوقت يطرح الموقف الطلوب والامثل لمواجهة تحرکاته ومخططاته.