صور الشرطة (الإسرائيلية) وهي تطلق قنابل الصدمة كانت تشاهد عادة في الضفة الغربية وتشمل محتجين فلسطينيين. لكن الوضع كان مختلفا تماما- الاحد- شرطة مكافحة الشغب تشتبك مع يهود أثيوبيين في وسط تل أبيب!
كانت الشرارة لقطات فيديو عمرها اسبوع تبين اثنين من رجال الشرطة (الإسرائيلية) وهما يلكمان ويضربان ويحاولان اعتقال جنديا صهيونيا من أصل أثيوبي فيما بدا انه هجوم لم ينشب نتيجة لاستفزاز.
وهذا التسجل الفيديو الذي يستغرق دقيقتين هو الاحدث في سلسلة حوادث أثارت تساؤلات مزعجة بشأن معاملة (إسرائيل) للاقليات العرقية وجهودها لتكامل القادمين الجدد في المجتمع الاوسع سواء كان من اليهود أو غير اليهود.
وسلط بعض المعلقين الضوء على العنصرية الكامنة في كيان استوعب ملايين المهاجرين خلال الستين عاما الماضية لكنه ما زال يعاني من مخاوف بشأن الخلافات بين يهود شرق أوروبا والشرق الاوسط والعلاقات مع الاقلية العربية الكبيرة وكيفية التعامل مع وصول مزيد من يهود أفريقيا.
وقال فنتاهون أسيفا-داويت مدير جماعة تيبيكا وهي جماعة دعوة باسم (الإسرائيليين) من أصل أثيوبي الذين يبلغ عددهم نحو 130 ألفا ولد كثيرون منهم في الكيان الصهيوني "توجد مشكلة.. توجد قضايا تمييز وتوجد عنصرية في (إسرائيل)."
مشاكل عميقة الجذور
في الفترة التي سبقت الانتخابات (الإسرائيلية) في اذار/ مارس والاسابيع التي انقضت منذ ان كانت هناك سلسلة حوادث عنف .. أذكت تعليقات السياسيين واقتراحات الشرطة مخاوف من ان البلاد تعاني من مشكلة عنصرية - ولا يتعلق الامر فحسب بالسكان العرب الذين يمثلون 20 % من السكان وانما بأقليات الجماعات اليهودية أيضا.
في الاسبوع الماضي قال يهودي أثيوبي انه تعرض للضرب من جانب مفتشي سلطات الهجرة والسكان في (إسرائيل) لانهم اعتقدوا انه مهاجر من السودان أو أريتريا. وقالت سلطات الهجرة ان الرجل هاجم المفتشين أولا.
وفي يوم الانتخابات في 17 اذار وخوفا من ان يخسر قال رئيس وزراء كيان العدو، بنيامين نتنياهو "الناخبون العرب يخرجون بأعداد كبيرة" وهي تعليقات أهانت السكان العرب الواقعين تحت الاحتلال، واجتذبت اتهامات بالعنصرية.
وعلى مدى عدة أشهر تهدد (إسرائيل) بسجن الاف المهاجرين الافارقة غير الشرعيين اذا لم يوافقوا على ترحيلهم الى بلد ثالث في أفريقيا رغم تعبير المحكمة العليا عن تحفظات بالغة بشأن هذه السياسة.
وفي التسعينات أكد مسؤولون صهاينة ان الدماء التي تبرع بها (الإسرائيليون) الاثيوبيون تم التخلص منها خوفا من ان تكون مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب (إتش.آي.في) وأمراض أخرى.
وقال المعلق السياسي البارز ناحوم بارنيا في صحيفة يديعوت أحرونوت، الاثنين "كراهية الآخر أو أي شخص ينظر اليه على انه الآخر ليست متأصلة بعمق فحسب وإنما تلقى تشجيعا من سياسيين عشية الانتخابات."
وقال كاتب العمود في صحيفة معاريف، بن كاسبت، ان الامر ليس متروكا لنتنياهو ليقرر الكيفية التي يعامل بها الاثيوبيون وانما لكل (الإسرائيليين) لكي يستيقظوا ويتعاملوا مع هذا الامر".
وأضاف "الاشخاص الذين يوجه اليهم اللوم في ان هذه الاشياء المرعبة التي أجبر أفراد هذه الطائفة الرائعة على ان يشهدوها يوميا هو نحن."
واضاف "إن بيننا.. من يتعامل بأنفة عندما تدخل اسرة أثيوبية الحي وأولئك الذين بيننا الذين لا يرضون عن رؤية أطفال أثيوبيين في حجرات الدراسة التي بها أطفالهم."
وتم احضار نحو 20000 يهودي أثيوبي ترجع جذورهم الى الملك سليمان وملكة سبأ الى الكيان الغاصب في رحلات جوية سرية في اواسط الثمانينات وأوائل التسعينات.
وبذل أوائل الذين جاءوا الى الكيان المحتل جهودا كبيرة للاندماج في المجتمع ويخدم كثير منهم في وحدات النخبة بالجيش بامتياز. وفازت إمرأة أثيوبية في مسابقة ملكة جمال (إسرائيل) في الاونة الاخيرة. لكن بعد الخدمة العسكرية الاجبارية القبول في قوة العمل ثبت أنه يحتاج لنضال أكثر من جانب كثيرين.
وقال أسيفا- داويت من جماعة تيبيكا "عندما يقدم أثيوبي طلبا لشغل وظيفة رغم انه مؤهل ولائق فانه لن يطلب منه اجراء مقابلة لان له اسم أثيوبي في السيرة الذاتية".
وأضاف "(إسرائيل) بلدنا .. لا يوجد (نحن) و (هم). هذا هو بيتنا. المجتمع يصرخ لكي تحل الحكومة هذا الامر."