التقرير السنوي لقسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين 2015‏/ 1

أصدر قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق تقريره السنوي عن أوضاع حقوق الانسان في العراق، للفترة من نيسان/ أبريل 2014 لغاية نيسان 2015.

ويستند التقرير الى الأخبار الرسمية الموثَّقة التي تعلنها الجهات الأمنية والصحية والقضائية والحقوقية التابعة لسلطة المنطقة الخضراء، وإلى شهادات الشهود الموثَّقة، وإلى ما تعلنه المنظمات والجمعيات ومراكز الرصد الخاصة بتوثيق انتهاكات حقوق الانسان في العراق، فضلاً عن ما تنشره وسائل الإعلام العالمية المعروفة.

ويعدُّ هذا التقرير وثيقة شاملة لكل الانتهاكات التي تمكَّن القسم من رصدها طيلة عام كامل، مما يعد مرجعاً مهماً، لا غنى عنه، لكل الباحثين والاعلاميين والمنظمات المعنية بحقوق الانسان.

ويغطي هذا التقرير الموسَّع والموثَّق والشامل المحاور الآتية:

- القتل والإصابة خارج القانون

- الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والإعدام

- الهجرة التهجير القسري

- أوضاع المرأة والطفل

- أوضاع الأقليات

- الخدمات والبنى التحتية والفساد المالي والإداري

- الوضع التربوي والتعليمي

- الوضع الصحي والبيئي

- وضع الحريات العامة والصحفية والتظاهرات الشعبية 

وتنشر وجهات نظر اليوم القسم الأول منه..

الجزء الأول من التقرير السنوي لقسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين، في الفترة من نيسان 2014 لغاية نيسان 2015

 

المقدمة

تواصل في هذه السنة مسلسل الانحدار في مستوى حقوق الإنسان في العراق وعلى مختلف تفاصيل حياته، فمن يسلم من القتل أو الخطف من قبل المليشيات أو الاعتقال من الأجهزة الأمنية الحكومية لحقه التهجير القسري من بيته ومدينته ليعيش في مخيمات لا تقي في الصيف حرا ولا في الشتاء بردا.

أكدت ذلك "منظمة العفو الدولية" في تقريرها الأخير عن حالة حقوق الإنسان في العراق لهذا العام، بأن البلاد شهدت تدهورا ً ملحوظا في أوضاع حقوق الإنسان، وذلك مع احتدم النزاع المسلح بين قوات الأمن الحكومية ومقاتلي العشائر والتنظيمات المسلحة، التي سيطرت على أجزاء واسعة من وسط وشمال العراق.

وقامت القوات الحكومية التي ما انفكت بدورها ترتكب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بعمليات قصف جوي وبري عشوائي للمناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين.

وكذلك "الهجمات التي استهدفت المدنيين والبنى التحتية المدنية بشكل مباشر، وحالات الإعدام وغيرها من حالات القتل التي تستهدف المدنيين، وحالات الاختطاف والاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي والجسدي التي ترتكب بحق النساء والأطفال، وتدمير أو تدنيس الأماكن ذات الأهمية الدينية أو الثقافية، والتدمير والنهب الوحشيين للممتلكات، والحرمان من الحريات الأساسية".

كما يصف التقرير الذي أعدته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بالإشتراك مع مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، انتهاكاتٍ للقانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدوليين، حيث أفادت التقارير أن قوات الأمن الحكومية والجماعات المسلحة المرتبطة بها كانت قد ارتكبتها خلال العام المنصرم. وأن "تلك الانتهاكات شملت الضربات الجوية والقصف وتنفيذ عمليات عسكرية أو هجمات معينة ربما انطوت على انتهاك لمبدأي التمييز والتناسب المنصوص عليهما بموجب القانون الإنساني الدولي" .

وفيما يخص الدور المتعاظم للمليشيات، اتهمت كبيرة مستشاري شؤون موجهة أزمات بمنظمة العفو الدولية، "دوناتيلا روفيرا" في التقرير المعنون: "إفلات تام من العقاب، حكم المليشيات" الصادر في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2014، اتهمت الحكومة الحالية بأنها: "من خلال منح مباركتها للميليشيات التي ترتكب بشكل منتظم انتهاكات مروعة، يظهر أن الحكومة العراقية تجيز ارتكاب جرائم الحرب وتؤجج دوامة العنف الطائفي الخطرة التي تعمل على تمزيق أوصال البلاد من خلال تقاعسها عن محاسبة الميليشيات عما ترتكبه من جرائم حرب وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فلقد أطلقت السلطات العراقية فعليا العنان لتلك الميليشيات كي توجه عنفها تجاه السنّة وتنكل بهم". إن "الميليشيات الشيعة تستهدف بوحشية المدنيين السنّة على أساس طائفي تحت مسمى مكافحة الإرهاب، ويجب أن تتوقف الحكومة العراقية فورا عن دعم حكم الميليشيات في العراق".

ويتناول هذا التقرير الأوضاع الإنسانية في العراق في السنة الثانية عشرة للاحتلال بإبعادها المختلفة، ويعرض لتفاصيل كل بعد منها بحسب المتوفر من معلومات والمتاح من أرقام وإحصاءات يقوم بها قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين، أو يرصدها منتسبوه من خلال وسائل الإعلام، وتتوزع مصادر هذه المعلومات بين مصادر الجمعيات والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية: الرسمي منها والشعبي، والجهات الحكومية في العراق.. فضلا عن التقارير والمتابعات التي تقوم بها وسائل الإعلام الغربية.

وينبغي التنبيه في فاتحة هذا التقرير على أن الأرقام المعلنة فيه والمأخوذة من المصادر التي تقدم ذكرها، ليست دقيقة بالضرورة وإنما هو ما تسمح بالإعلان عنه المصادر الحكومية. ويذكر التقرير بعض الأرقام حسب تقديرات قسم حقوق الإنسان في الهيئة المعتمدة على قاعدة معلوماته ومصادره الخاصة. وينبغي هنا التأكيد على أن الأرقام الحقيقة أكبر من ذلك بكثير وخاصة فيما يتعلق بإحصاءات الجانب الحكومي.

وفي عرض موجز لأوضاع حقوق الإنسان في العراق ولبعض ما وقع من تجاوز وانتهاك على الإنسان العراقي في نفسه وماله وبيئته، وعلى ذات السياق الذي اتبعناه في تقاريرنا السابقة، نقدم تقريرنا أدناه عن السنة الثانية عشرة للاحتلال البغيض وحكوماته المتعاقبة وفق المحاور الآتية:

- القتل والإصابة خارج القانون

- الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والإعدام

- الهجرة التهجير القسري

- أوضاع المرأة والطفل

- أوضاع الأقليات

- الخدمات والبنى التحتية والفساد المالي والإداري

- الوضع التربوي والتعليمي

- الوضع الصحي والبيئي

- وضع الحريات العامة والصحفية والتظاهرات الشعبية

 

القتل والإصابة خارج القانون

"يفرض القانون الدولي على كل من الدولة العراقية والمجموعات المسلحة اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها تقليل أثر العنف على المدنيين واحترام مبادئ التمييز والتناسب عند القيام بالعمليات العسكريةواتخاذ خطوات لضمان سلامة وحماية المدنيين عن طريق تمكينهم من مغادرة المناطق المتضررة من جراء أعمال العنف بأمان وكرامة والحصول على المساعدة الإنسانية الأساسية في كل حين".

وأشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها العالمي 2015: "إن العراق شهد خلال عام 2014، ارتفاعاً صاروخياً في حالات القتل غير المشروع، فيما قامت الميليشيات وقوات الأمن وقد ازدادت جرأة بتنفيذ الانتهاكات بحق المدنيين على نحو غير خاضع للمُساءلة، إضافةً إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية أزهق أرواح آلاف المدنيين بوحشية". 

"وما بين قوات الأمن والميليشيات المسلحة التي ترعاها الدولة وبين تنظيم الدولة الإسلامية، أصبح خطر الوقوع ضحية لانتهاكات خطيرة أمراً شائعاً جداً ومتوقع الحدوث للكثير من العراقيين".

وأكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق أن الصراع المسلح الحالي في العراق استمر في إلحاق خسائر فادحة بين صفوف المدنيين وبصورة إجمالية، قد يكون العدد الحقيقي أكبربكثير من المعلن، وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال عدد المدنيين الذين لقوا حتفهم بسبب تأثيرات العنف الثانوية مثل عدم الحصول على الغذاء أو الماء أو الأدوية بعد هروبهم من منازلهم أو تقطعت بهمالأسباب في مناطق تقع تحت سيطرة المسلحين أو مناطق الصراع مجهولا، وكان الأطفال والنساء الحوامل والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار في السن هم الأكثر تضرراً.

وذكرت مجلة نيوزويك "Newsweek" الأميركية في 10 نيسان 2014 في موضوع لمراسلتها الحربية، جينين جيوفاني، إن "عدد القتلى منذ بداية معارك الفلوجة، حين شنت القوات الحكومية هجوماً على المدينة، في الثاني من كانون الثاني من العام 2014 الحالي، وحتى شهر نيسان منه (أربعة أشهر)، يقدر بنحو أربعة آلاف شخص، أي بمعدل ألف شهرياً"، مشيرة إلى أن "باحثين مطلعين على الأوضاع هناك يؤكدون أن ما يتراوح بين 20 إلى 30 بالمائة من أولئك القتلى هم أطفال".

وبحسب مصدر طبي في مستشفى الفلوجة العام ولغاية 10/4/2015 إن مجموع ما وصل للمستشفى من الضحايا المدنيين نتيجة قصف القوات الحكومية وميليشياتها على المدينة بلغ (6742) مواطنا، تشمل (2527) شهيد بينهم (189) امرأة و (344) طفل، و(4215) جريحا بينهم (396) امرأة و(497) طفل .

ووثقت "هيومن رايتس ووتش" في تموز/يوليو 2014، (17) ضربة جوية حكومية بينها 6 هجمات بالبراميل المتفجّرة، قتلت (75) مدنياً على الأقل وجرحت مئات آخرين، وقعت الهجمات في مناطق الفلوجة وبيجي والموصل وتكريت والشرقاط.

كما إنّ غارة جوية حكومية في 27 آب/أغسطس أصابت منزلا تقطنه عائلة وثمانية آخرون، وجميعهم من عائلة البو ناصر، وكانوا يقيمون في قرية سمرة، على بعد 8 كيلومترات شمال منطقة العلم، وأنّ الهجوم أسفر عن مقتل (6) أفراد من العائلة، بينهم طفلان وامرأتان حُبْلَيان، وجرح (20) شخصاً آخرين.

وكشفت الهجمات عن عمليات قصفٍ جوي نمطيّة للمناطق السكنية من قبل القوات الحكومية استخدمت فيها المروحيات والطائرات النفّاثة، والطائرات الأخرى، وضربت الهجمات مناطق حول المساجد والمباني الحكومية والمستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه.

وأعلنت مصادر محلية عراقية لـوسائل الإعلام في 26/1/2015: أن "المليشيات الشيعية المرافقة للقوات الحكومية قامت بإعدام (71) شاباً من النازحين السنة في قرية بروانة التابعة لناحية أبي صيدا في المقدادية" في محافظة ديالى، وتحدث أحد أهالي القرية، موضحاً أن "قائد العمليات العسكرية التابعة للجيش الحكومي وقائد شرطة برتبة عالية، قاما باعتقال معظم رجال القرية وشبابها، واقتيادهم إلى منطقة في اطراف القرية، حيث أكدوا لأهل القرية بأنهم سيتأكدون من أسمائهم فقط ومن ثم سيقومون بإطلاق سراحهم، إلا أن تلك الميليشيات قامت بإطلاق النار على جميع المعتقلين، مما أدى إلى مقتلهم جميعاً".

ووفق ما رصدته بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) بلغ الحد الأدنى لعدد الضحايا المدنيين منذ الأول من كانون الثاني/يناير وحتى الحادي والثلاثين من كانون الأول/ديسمبر 2014، مقتل وإصابة (33366) مدنيًا عراقيا عدا محافظة الأنبار، وإذا ما أضيف لها الأشهر الثلاثة من هذا العام 2015 يصبح العدد (43336) ضحية، وعند إضافة أعداد الضحايا في محافظة الأنبار وحسب ما حصلت عليها البعثة من دائرة صحة الأنبار وخلال ذات الفترة يصل المجموع الكلي للضحايا (55856) مواطن.

وأكدت البعثة على أنه ينبغي اعتبار الأرقام الواردة هنا بمثابة الحد الأدنى المطلق، لأن الكثير من التقارير أفادت بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا إلى جانب أعداد غير معروفة من الأشخاص الذين قضوا جراء الآثار الجانبية لأعمال العنف بعد أن فرّوا من ديارهم بسبب تعرضهم لظروف من بينها نقص الماء والغذاء والأدوية والرعاية الصحية.

 

الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والتعذيب والإعدامات

واصلت السلطات الحكومية احتجاز الآلاف من المعتقلين دون تهمة أو محاكمة بموجب أحكام "قانون مكافحة الإرهاب"، وظل كثير منهم رهن الاعتقال السري دونما فرصة للاتصال بالعالم الخارجي، كما بقي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز متفشيين ويمارسان على نطاق واسع في السجون ومراكز الاحتجاز، ولاسيما تلك التي تخضع لسيطرة وزارتي الداخلية والدفاع، وقد افتقرت العديد من المحاكمات إلى النزاهة، وأصدرت المحاكم العديد من أحكام الإعدام، معظمها بتهم تتصل بالإرهاب، بينما أفلت مرتكبوهما من أي عقاب.

أكدت ذلك منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي للعام  2014- 2015 مضيفة أنه وفي نهاية العام، كان هناك أكثر من (1000) سجين ينتظرون تنفيذ أحكام بالإعدام، كما استمرت عمليات الإعدام بمعدل مرتفع.

وزعم رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية الحكومية أن عدد من في السجون الحكومية نحو (40000) معتقل على ذمة التحقيق، واحتجز كثيرون في السجون ومراكز الاحتجاز التي تديرها الوزارات الحكومية المختلفة. وحظر على "المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان" تفتيش هذه المراكز، وقام المحققون بتعذيب المعتقلين لانتزاع معلومات و"اعترافات" منهم لاستخدامها ضدهم في المحاكمات، بينما تعرض المعتقلون أحياناً للتعذيب حتى الموت.

وذكرت رسالة بعثت بها "محكمة التحقيق المركزية" إلى "رئيس مجلس القضاء الأعلى" الحكوميتين، ونشرت في نيسان/أبريل 2014، أن السلطات واصلت تنفيذ الاعتقالات غير القانونية باستخدام قائمة تحتوي على الأسماء الثنائية لآلاف المشتبه بهم أرسلتها "المديرية العامة لمكافحة الإرهاب" إلى مراكز الشرطة وتتعلق بالعنف الطائفي في 2006 و2007، ويعتقد أن هذا قد أدى إلى احتجاز أشخاص بالخطأ، لأن جزءاً من أسمائهم يتطابق مع أسماء أخرى في القائمة.

وفي إحصائيات شهرية لقسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق، وفقط لما تعلنه وزارتي الداخلية والدفاع الحكوميتين، قامت القوات الأمنية الحكومية وخلال العام 2014 وحتى نهاية شهر آذار من هذا العام 2015 بأكثر من (1867) حملة دهم في مناطق العراق المختلفة نتج عنها اعتقال ما لا يقل عن (19486) مواطن، بينهم (54) امرأة بالإضافة إلى (1520) حالة قتل خارج نطاق القانون رافقت تلك الحملات.

كما ظل نظام العدالة الجنائية معيباً إلى حد كبير، وافتقرت السلطة القضائية إلى الاستقلال، وتواصل استهداف القضاة والمحامين المشاركين في محاكمة أعضاء الجماعات المسلحة بتهم القتل والاختطاف والاعتداء، وافتقرت المحاكمات، وخاصة للمتهمين الذين يواجهون اتهامات بالإرهاب، إلى النزاهة في كثير من الأحيان.

من جهة أخرى انتشرت وبشكل واسع عمليات الخطف بدافع طائفي أو الابتزاز المالي التي طالت وتطال شرائح مختلفة من المجتمع وخاصة ميسوري الحال منهم وأغلبها ينفذ من قبل ميليشيات متنفذة وبغض طرف أو مهادنة وحتى التعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية الحكومية، فضلا عن عمليات خطف قامت بها الأجهزة الأمنية ذاتها.

من ذلك ما أعلن مؤخرا عن سلسلة اختطافات غامضة طالت عدداً من كفاءات وأثرياء الكاظمية، ورغم محاولات الحد منها من قبل السلطات الأمنية، لكن ثمة غطاء يستفيد منه الخاطفون للقيام بعملياتهم النوعية، حتى تم الكشف في 30/11/2014 عن تفاصيل عصابة خطف الكاظمية بزعامة (الأخوة صولاغ) أبناء الشقيق الأكبر لوزير النقل باقر جبر صولاغ، العصابة التي يقودها احد كوادر وزارة الداخلية، (عمّار) وهو برتبة مقدم، مع شقيقيه الضابطين أيضا ضمن ملاك الوزارة مصطفى وكميل، وهم يعملون كمنتسبين في الوزارة منذ العام 2004، كحماية شخصية لصولاغ، بوصفه وزيراً سابقاً للداخلية والمالية ونائباً وقيادياً كبيراً في المجلس الأعلى الإسلامي، التي القي القبض على نحو 17 فرداً من عناصرها.

وذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في 15-2-2015 أن "انتهاكات الميليشيات المتحالفة مع قوات الأمن العراقية في المناطق السنّية تصاعدت في الشهور الأخيرة، فتم إجبار سكان على ترك منازلهم، وخطفهم وإعدامهم ميدانياً في بعض الحالات وسط مناخ من الإفلات من العقاب". وذكر "جو ستورك" نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة: "يتعرض المدنيون في العراق لمطرقة تنظيم الدولة، ثم مطرقة الميليشيات الموالية للحكومة في المناطق التي يستعيدونها من التنظيم، ومع رد الحكومة على من تعتبرهم إرهابيين بالاعتقالات التعسفية وعمليات التصفية، لا يجد السكان مكاناً يلجئون إليه لالتماس الحماية".

وفي إقليم كردستان العراق، استمر الإبلاغ عن حالات تعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة من قبل السلطات الحكومية هناك، كما القي القبض على أشخاص واعتقلوا بتهم تتعلق بالإرهاب بمعزل عن العالم الخارجي دون فرصة للاتصال بأسرهم أو بمحامييهم ولفترات مطولة.

هذا وقد واصلت المحاكم خلال هذه الفترة فرض عقوبة الإعدام على مجموعة من الجرائم فضلا عن تنفيذ عدد كبير من أحكام الإعدام، وأدين معظم المتهمين بجرائم تتعلق بالإرهاب، وغالباً إثر محاكمات جائرة.

وفي نيسان/ أبريل من العام الماضي، قالت "وزارة العدل" الحكومية إن هناك (600) سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن الناصرية وحده، حيث تم تجهيز السجن بمعدات إعدام جديدة. وفي آب/ أغسطس، قال وزير العدل: إن ما مجموعه (1724) سجيناً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، بما في ذلك بعض من يتعين التصديق بصورة نهائية على الأحكام الصادرة بحقهم.

وفي 21 كانون الثاني/ يناير، وبعد حث الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون"، السلطات الحكومية على فرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام، أقدمت السلطات الحكومية على أعدم (26) سجيناً في أقل من أسبوع.

وكانت هذه الفترة قد شهدت عمليات قتل وإعدام واسعة للمعتقلين خارج نطاق القانون، داخل وخارج السجون الحكومية، نفذتها قوات حكومية من جيش وشرطة ومليشيات، منها ما حدث قبل انسحابها من بعض المناطق والمحافظات وجدت جثث بعضهم في المناطق التي سيطر عليها أبناء العشائر، ومنها حدث خلال عملية نقلهم لسجن آخر، وبلغ الموثق منها أكثر من (500) جريمة قتل.

 

الهجرة والتهجير القسري والنزوح

كشف تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعنوان "اتجاهات حالات اللجوء لعام 2014" صدر في آذار/ مارس 2015، إن " عام 2014 هو الأعلى في معدلات طلبات اللجوء منذ عام 1992". " حيث إن حروب العراق وسوريا، والنزاعات المسلحة، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في بلدان أخرى، دفعت بعدد طلبات اللجوء في البلدان الصناعية إلى رقم قياسي غير مسبوق منذ 22 عاما"، ووصل عدد طلبات اللجوء من العراقيون بقرابة (69 ألفا) أي تقريبا ضعف عدد طالبي حق اللجوء في عام 2013.

في الوقت ذاته تؤكد المفوضية إن من يتقدمون بطلبات للحصول على حق اللجوء في البلدان الصناعية هم مجرد عنصر واحد في الصورة العالمية للتهجير القسري فرارا من الصراع والاضطهاد. 

وذكرت صحيفة "الغارديان" في عددها الصادر في 5/3/2015، إن (10) أشهر الأخيرة شهدت نزوح نحو ربع سكان العراق عن مناطقهم بسبب "التوتر الطائفي"، وان مسؤولين في الإدارة أكدوا وجود موجة من طلبات تغيير الأسماء، وأوضحوا أن أشهر الأسماء التي يجري تغييرها هو عمر إلى عمار، وهناك من يطلب شطب اسم العائلة من بطاقة الهوية.

ومع قدوم فصل الشتاء ببرده القارس وأمطاره الغزيرة، مع عدم توفر أبسط مقومات العيش، وإهمال حكومي وعدم تقديم أية مساعدات تذكر تعينهم، تتفاقم معاناة النازحين الذين هجروا من منازلهم بسبب العمليات العسكرية في المحافظات المنتفضة، وزادت حياتهم بؤساً على بؤس، ورغم الميزانية المليارية، تستجدي الحكومة الدعم من الأمم المتحدة لبناء مخيمات للنازحين.

فقد أطلق الهلال الأحمر العراقي في 21/12/2014، نداء استغاثة لمساعدته في إغاثة نحو (2,4) مليون عراقي في مختلف المحافظات نزحوا عن ديارهم بسبب المعارك المتواصلة، للمساعدة في رفده بالتبرعات المالية والمعونات الغذائية لإغاثة النازحين مع دخول فصل الشتاء وازدياد متطلبات الإغاثة، طالبا من الاتحاد الدولي للصليب الأحمر أن يتولى توزيع نداء الاستغاثة على جميع أعضائه.

وتؤكد منظمة الأمم المتحدة أن "العراق يواجه أزمة إنسانية خطيرة جدا"، بعد نزوح ما يصل إلى مليوني عراقي منذ كانون الثاني 2014 الماضي حتى تشرين الثاني من نفس العام، بسبب القتال الدائر بين القوات الحكومية والمجاميع المسلحة، كما تؤكد أن الأزمة الأمنية الناتجة عن هذا القتال طالت أكثر من (20) مليون إنسان في كل أنحاء العراق، وقد انعكس هذا الأمر بطبيعة الحال سلبا على أزمتي الفقر والبطالة المتفاقمتين أصلا بعد العام 2003، وحدا مدى اتساع نطاق الأزمة الإنسانية في العراق بالأمم المتحدة إلى تصنيفه ضمن أعلى مراتب حالة الطوارئ، وإلى الطلب من الحكومات توفير الحماية الدولية لطالبي اللجوء العراقيين وحمايتهم من الإعادة القسرية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة، أن هناك أكثر من (1.26) مليون شخص في مختلف مناطق العراق ممن هم بحاجة للمساعدة في إيجاد مأوى والحصول على المواد الغذائية، وأن هناك ما يقارب (600) ألف شخص ممن هم بحاجة إلى المساعدة الفورية في تزويدهم بمتطلبات فصل الشتاء.

يبحث النازحون على شتى أنواع الملاجئ، ويسكن حوالي ثلث عدد اللاجئين في مأوى غير مناسب لظروف الشتاء أو الصيف، كالمدارس والجوامع والبنايات غير المكتملة والمهجورة، التي في العادة تحمل مخاطر إضافية على صحة وسلامة النازحين كالتعفن والقذارة وانهيار الجدران والأسقف.

وأعترف نائب الرئيس الجمهورية الحكومي "أياد علاوي" في 20/1/2015"بأن هناك عمليات تطهير طائفي واسعة النطاق في حزام بغداد يبين غياب الإستراتيجية والمصالحة، وان الميليشيات سائبة في هذه المناطق، حيث هُجر عشرات وعشرات من بيوتهم ولا يستطيعون العودة بسبب هيمنة الميليشيات".

أشارت إلى ذلك صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير لمراسلها "بورزو دراغي" في 20/12/2014، حيث فر الآلاف من سكان بلدة اللطيفية جنوب العاصمة بغداد بسبب ملاحقة من الميليشيات الشيعية لهم، والتي قامت بإغلاق قنوات المياه لمزارعهم وتجريف أراضيهم، وإن السكان هربوا بسبب التهديدات بالاختطاف والقتل وتدمير البيوت، والتي قامت بها الميليشيات المتعددة، فيما يقبع مئات منهم في سجون مزرية بعد اتهامهم بالتعاطف مع تنظيم "الدولة الإسلامية".

ونقل التقرير عن الحاج "إبراهيم الجنابي"، قوله: "قتلت الميليشيات وشردت معظم أقاربي، ودمرت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية التي نملكها، حتى الحيوانات والطيور ماتت".

وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية في 25/8/ 2014 في تقرير مطول لها عن جرائم الميليشيات في ديالى، أن هناك دلائل موثقة تؤكد أن الميليشيات الطائفية قامت بتطهير عرقي لنحو 50 كيلو مترا من محافظة ديالى. وأن الميليشيات حولت المناطق الزراعية في المحافظة إلى أرض خربة بتجريف البيوت وحرق البساتين بعد دخولها إليها واستحواذها على عدد من القرى بحجة تأمين الخطوط الدفاعية لها.

وأشارت إلى أن ثمة شهادات موثقة من محافظة ديالى تؤكد بأن الميليشيات إذا فقدوا أحدا من عناصرهم في المعارك فإنهم يقومون بمهاجمة القرى الآمنة ويخطفون أبناءها ويهجرون النساء والأطفال بدافع الانتقام.

ومن جهة أخرى تعمل الأجهزة الحكومية في العراق على مفاقمة الأزمة الإنسانية في محافظة الأنبار عن طريق اعتراض سبيل السكان عند مغادرة المناطق التي يجري فيها القتال وعرقلة دخول المساعدات.

أكد ذلك العديد من سكان الفلوجة والرمادي، وهما المدينتان الرئيسيتان في الأنبار، لـ "هيومن رايتس ووتش" في 4/5/2014 وإنهم شاهدوا قوات حكومية بين كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2014 تطلق النار على سكان كانوا يحاولون الرحيل أو العودة إلى الأنبار، فتقتل البعض منهم، وأشارت مستهجنة بأنه: "يتعين على الحكومة أن تساعد الأشخاص المحاصرين بفعل القتال، لا أن تستبقيهم في طريق الأذى وتحرمهم من المساعدات، لقد علق سكان الأنبار في كابوس، ولا تفعل الحكومة شيئاً سوى زيادة معاناتهم".

إلى ذلك كشف رياض العضاض، رئيس مجلس محافظة بغداد في 16/1/2015، إن "عدد العائلات النازحة في بغداد ارتفعت إلى (40) ألف عائلة بزيادة نحو (6) آلاف عائلة عن إحصائية كانون الأول/ديسمبر الماضي التي سجلت وجود (34) ألف عائلة وجميعها جاءت من محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى، التي تشهد جميعها عمليات عسكرية.

وتقدر وزارة الهجرة والمهجرين الحكومية معدل عدد أفراد العائلة الواحدة بـ(5) أشخاص ما يعني وجود نحو (200) ألف نازح في بغداد.

وفي هذا الصدد ذكر رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق "باتريك يوسف" في بيان صحفي نشر في  30/10/2014: "يعاني المدنيون النازحون في العراق من القتال ومن شح الإمدادات، ويفرون بحثاً عن الأمان، ويعلقون عند نقاط التفتيش أو يعيشون في أماكن إيواء مؤقتة ومخيمات"، وأنهم "بعد أن تحملوا القيظ في الصيف، عليهم الآن أن يقاسوا المطر وبرد الشتاء القارس، إن محنتهم تعتصر القلوب"، كما ألحق النزاع تبعات جسيمة بمرافق الرعاية الصحية في العديد من المدن والبلدات، وتعرضت مرافق عديدة للهجوم وهي تعاني من نقص في الأدوية والإمدادات الطبي،. وأدى غياب أفراد الطواقم الطبية بسبب انعدام الأمن إلى توقف الخدمات المقدّمة للمصابين والمرضى في كثير من الحالات. 

وأكدت "إليزابيث بايرز" المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحد في 27/1/2015، أنه "يتسبب العنف في استمرار النزوح بالمناطق الواقعة في وسط وغرب وشمال العراق. وان هناك "قلقا بالغا إزاء الأمن الغذائي والموقف الإنساني"، وإن هذه الأزمة تتكشف في جنوب العراق، حيث نزح مئات الآلاف الأشخاص من أجزاء أخرى من البلاد والذين لا يمكنهم الوصول إلى الشمال الذي يسيطر عليه الأكراد أو الذين لا يمكنهم تحمل البقاء هناك بسبب ارتفاع الأسعار والازدحام، ولا يجدون ما يكفي من الغذاء، وإن معظم العائلات التي اتجهت نحو الجنوب قالت: إنها أنفقت مدخراتها القليلة على المواصلات للوصول إلى هناك".

وذكرت ما تسمى وزارة حقوق الإنسان الحكومية في بيان في 20/11/2014 إن ثمانية عشر طفلا نازحا لقي مصرعهم غرب مدينة الرمادي بمحافظة الأنبار، بسبب سيرهم لساعات طويلة مع أسرهم في العراء وفي ظروف صعبة جدا ومن دون مأكل ومشرب وإصابة البعض الآخر بحالات من الإعياء التام والإغماء ولاسيما النساء وكبار السن.

كما طالبت "هيومن رايتس ووتش" الحكومة الحالية أن تحقق على الفور في الغارة الجوية التي ضربت مدرسة نازحين في حيّ الوعي الثوري في ناحية العلم شمال شرق مدينة تكريت مساء يوم 1 أيلول/ سبتمبر 2014، حيث أسفر الهجوم عن مقتل (31) مدنياً على الأقل بينهم (24) طفلاً، وجرح (41) آخرين، ولم يكن هناك مقاتلون من جماعة "الدولة الإسلامية" المسلحة أو أي أهداف عسكرية أخرى في المدرسة أو حولها في ذلك الوقت، وفقاً لثلاثةٍ من الناجين.

وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في الحكومة السابقة "رافع العيساوي" بتاريخ 6/4/2015، أنه وفي منطقة البوعجيل في محافظة صلاح الدين وحدها هناك (5000) عائلة من البو عجيل لم ترجع إلى منازلها، كما أن هناك أكثر من (1000) منزل تم إحراقه، وأكثر من (800) محل تم سلبه.

وكان عشرات الآلاف من العرب والأكراد والمسيحيين والإيزيديين وغيرهم من المقيمين في مناطق مخمور، والزمار، وشيخان، وتلكيف قد فروا نتيجة المعارك في أحيائهم في منتصف 2014، ووفقا لعشرات النازحين العرب والسكان الأكراد العائدين الذين تحدثوا إلى "هيومن رايتس ووتش" ونشر في تقرير للمنظمة في 26/1/2015، عملت قوات البيشمركة الكردية وقوات الأسايش - بعد استيلائها على هذه المناطق - لأشهر على منع كل العرب الذين فروا من تلك المناطق من العودة، حتى بغرض التحقق من ممتلكاتهم لفترة وجيزة، مع السماح للأكراد بالسكن مجددا في المناطق التي يعتبرونها آمنة نسبيا، كما تم تدمير عشرات المنازل العائدة للعرب في القرى والبلدات والمدن الخاضعة لسيطرة البيشمركة في قضاء مخمور وبلدة الزمار.

 

أوضاع المرأة والطفل

أعرب عدد من مسؤولي منظمات الأمم المتحدة عن القلق العميق للأوضاع الإنسانية التي تمر بها العائلات العراقية مع تزايد أعداد المهجرين واللاجئين وخاصة النساء والأطفال وكبار السن. التي هي في أمس الحاجة إلى الماء والغذاء والملجأ والرعاية الصحية والصرف الصحي والحماية من العنف.

وقد حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان في 7-7-2014  من أن (ربع مليون) فتاة وامرأة من المتضررين بالصراع في شمال وغربي العراق بحاجة ماسة إلى الرعاية الطارئة، من بينهن (60.000) امرأة حامل.

وجاء على لسان المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجريك: "مع زيادة الأعباء على المنشآت الصحية، يتوقع صندوق الأمم المتحدة للسكان زيادة عدد الولادات التي لا تتلقى النساء فيها أي مساعدة مما يعرض حياة الأمهات والمواليد للخطر".

وأشارت الإعلامية العراقية والسجينة السابقة (زينب الكعبي) في حديث تلفزيوني نشر في 10/11/2014، الى إن الفترة التي قضتها في السجن كشفت لها فظائع الخروق والانتهاكات التي تتعرض لها العراقيات المعتقلات في السجون الحكومية.

وأكدت الكعبي أنها تعرضت للضرب من قبل القوة التابعة (لحزب الدعوة)  التي اعتقلتها، وعلى يد المحققين الذين ضربوها وصعقوها بالكهرباء حد الإغماء، وتهديدها بخطف ابنتها لإجبارها على توقيع اعترافات ملفقة بأخذ الرشوة،وإن معظم السجينات المعتقلات يتعرضن للاغتصاب الممنهج بشكل منتظم في السجون الحكومية، وأنها شاهدت نساء متهمات بالإرهاب تعرضن الى مختلف أنواع التعذيب مثل الضرب بالعصي والصعق بالكهرباء وحلق الشعر والكي في أجزاء مختلفة من الجسم وتشويه الوجه بالتيزاب .

من جهة أخرى وفي تقرير موسع عن العنوسة في الوطن العربي نشره موقع " إذاعة هولندا العالمية " في 8/6/2014، يأتي العراق في المرتبة الثانية بنسبة العنوسة وبرقم مخيف وهو 70%.

وأكدت الباحثة الاجتماعية غنية سالم أستاذة في كلية التربية بأن: العنوسة أصبحت مشكلة وليست ظاهرة فقط، وان زيادة عدد النساء على الرجال ،بسبب كثرة الحروب والحوادث فضلا عن ضعف حال الرجال ماديا، جعل الرجال هم من يعزفون عن الزواج، إضافة الى إن عوامل التفكك الأسري والتهجير الطائفي للمجتمع العراقي في الآونة الأخيرة وعدم اختلاط فئات مع فئات أخرى والزواج بينها، زاد من حده هذه الظاهرة الخطيرة، كما إن الخوف من نسب الطلاق المرعبة في المحاكم المدنية العراقية جعل اغلب الشباب يرفض الزواج .

الى ذلك عبر الكثير من العراقيين عن استغرابهم واستهجانهم في نفس الوقت من إجراءات اتخذتها السلطات المحلية في محافظة كربلاء بالتعاون مع السفارة الإيرانية، لتسهيل زواج العراقيين بالإيرانيات، وعزمها تكريم جميع النساء الإيرانيات المتزوجات من رجال عراقيين، بل ودعوات لبعض رجال دين لمنح الجنسية العراقية للإيرانيات المتزوجات من عراقيين، في خطوة اعتبرها سياسيون وباحثون اجتماعيون بأنها "سياسية، وطائفية، وتسهم في زيادة نسبة العنوسة لدى النساء العراقيات في المحافظات الجنوبية".

وتساءلت النائبة السابقة في البرلمان الحكومي (انتصار علاوي)، هل نعاني من النقص في النساء حتى نشجع الشباب على الزواج من إيرانيات؟ خاصة وأن أعداد الأرامل والمطلقات يزداد كل يوم، وكذلك الخريجات من النساء وغيرهن الكثير لم يتزوجن بعد. في حين أكد مصدر في مديرية الإقامة إن منح الإقامة السنوية للإيرانيات المتزوجات من عراقيين هو إجراء روتيني من أجل تنفيذ الشرط لمنحهن الجنسية العراقية.

ويذكر أن تشجيع الزواج من الأجنبيات يعد عاملا مضافا إلى أسباب زيادة العنوسة التي يعاني منها العراقيون والعراقيات، خاصة في ظل تزايد أعمال العنف والنزوح والأزمة الاقتصادية للبلد وقلة التعيينات في المؤسسات الحكومية وغيرها من أسباب العزوف عن الزواج.

وفي مناطق كردستان العراق أعلنت الهيئة العامة المستقلة لحقوق الإنسان، وعلى لسان رئيسها (ضياء بطرس) في مؤتمر صحفي عقده في أربيل في29/3/2015، تسجيلها انخفاضاً طفيفاً في حوادث العنف ضد المرأة خلال العام الماضي 2014 مقارنة بالعام 2013، وأن "التقرير السنوي للهيئة سجل مقتل (33) امرأة في عام 2014 مقابل مقتل (38) امرأة في كردستان خلال عام 2013، وذكر إن "الهيئة سجلت تحسناً طفيفاً في أوضاع المرأة، إلا أن ذلك لم يصل الى مستوى الطموح"، حيث انه "في عام 2013 كانت هناك (3648) شكوى مقدمة من النساء مقابل (8605) شكوى في عام 2014، عادا ذلك تحسناً في أوضاع المرأة ومعرفة حقوقها في تقديم الشكوى ضد معنفيها"، فيما ارتفعت حالات الانتحار الى حوالي الضعف، الى (46) حالة في 2014 مقابل (24) حالة في عام 2013"، كما أن "حالات الحرق ارتفعت إلى (188) في 2014 فيما سجلت  (184) حالة في العام الذي سبقه، بينما انخفضت حوادث الاعتداءات الجنسية إلى (143) في 2014 من نحو (286) حالة في عام 2013".

وفيما يخص شريحة الأطفال في العراق، وجهت لجنة الأمم المتحدّة عن حقوق الطفل في جنيف في 22/1/2015،  انتقادات عديدة للسلطات الحكومية في العراق بسبب عدم تنفيذها للكثير من التزاماتها لأحكام اتفاقية حقوق الطفل وتقاريرها الأولية بموجب البروتوكولين الاختياريين بشأن الأطفال في النزاعات المسلحة وبشأن بيع الأطفال وبغاء الأطفال والمواد الإباحية عن الأطفال والصكوك الدولية المذكورة.

وان اللجنة أكدت أن لديها من المعلومات ما يؤكد أن العديد من القضايا التي تعوق دون تنفيذ الاتفاقية، كانت بسبب القوانين والتشريعات والممارسات الحكومية التي تعود لفترة طويلة ولا علاقة لما اسماه بــ"لأوضاع الأمنيّة والتحديات الخطيرة التي يواجهها العراق"، كما حاول أن يرمي بذلك على عاتقها وزير حقوق الإنسان الحكومي في العراق.

وأبدت اللجنة قلقها العميق إزاء الممارسات الضارّة مثل الزواج المبكر والقسري، والتمييز ضد النساء والفتيات، من حيث فرص الحصول على التعليم، وحول الوضع المزري الذي عاشه الأطفال من الأقليات العرقية، وأن من الإخفاقات كان عدم تنفيذ التشريعات التي تمنع عمل الأطفال، وتساءل الخبراء عن التدابير المتخذة لدعم الأطفال الذين لديهم مشاكل نفسية نتيجة للصراعات المسلحة المتعددة التي وقعت في العراق.

وسبق وأن حذرت منظمات حقوقية دولية، - خلال الأشهر الماضية - من أن مئات الأطفال الذين نزحوا برفقة عوائلهم من أماكن الصراع المحتدم بين القوات الحكومية والمسلحين، يواجهون خطر الموت في مخيمات اللاجئين التي أُنشئت في العراء، جراء نقص في الأغذية والأدوية، وبالأخص الأطفال الرُضع.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» في 19/11/2014 في بيان أن "سبعة ملايين طفل سوري وعراقي عالقين في النزاع (في البلدين)، سيواجهون شتاءً قاسياً مع اقتراب موسم الشتاء برياحه الباردة وأمطاره المتجمدة ودرجات الحرارة المتدنية في الشرق الأوسط، وفي العراق تأثر نحو مليونين وسبعمائة ألف طفل بالصراع"، كما أنها وفي 12-3-2015 أكدت أن الأزمة العراقية المتزايدة المُصاحبة للأزمة السورية قد أجبرت أكثر من (2,8) مليون طفل على الفرار من منازلهم، كما أنها تركت العديد منهم محاصرين في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة.

وأكد عضو مجلس الأنبار (عذال الفهداوي) في 28/3/2015 وجود أكثر من (100.000) طفل في مناطق المحافظة يعيشون ظروفا إنسانية قاسية بسبب عدم توفر الغذاء والماء الصالح للشرب، داعيا المنظمات الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية لإرسال فرق إغاثة عاجلة الى تلك المناطق وتفقد أوضاع الأطفال وتوفير الغذاء وخاصة حليب الأطفال والمستلزمات اللازمة لحياتهم.

وأوضحت مفوضية حقوق الإنسان الحكومية، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان في بغداد، أن "ما يقارب (1500) طفل توفوا في مخيمات النازحين خلال خمسة أشهر، منذ العاشر من حزيران/يونيو وحتى 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2014"، وأن "بعض مخيمات النازحين وضعها مأسوي خاصة في إقليم كردستان العراق"، محذرة من حدوث كارثة إنسانية كبيرة بحق النازحين الذين تجاوز عددهم في عموم العراق - وحتى نهاية شهر تشرين الأول/اكتوبر- مليوني شخص بينهم (500) ألف طفل مشيرة الى أن (138) امرأة نازحة أجهضت حملها بسبب النقص الحاد في المواد الطبية والعلاجات.

كما أكد مسؤول في صحة نينوى في 25/11/2014، إن (20) طفلا توفوا بمرض لوكيميا الدم (سرطان الدم) خلال اقل من شهر نتيجة شح الجرع الكيمياوية التي كانت تعطى للأطفال المرضى باللوكيميا حيث انقطع التجهيز للمحافظة بشكل كامل من قبل وزارة الصحة الحكومية.

من جهة أخرى تستقبل العيادات الطبيبة النفسية العراقية وسط بغداد يوميا العشرات من الأطفال المصابين بأمراض نفسية، منهم من شاهد مقتل أبيه بعينه، غالبيتهم فروا من المناطق التي تشهد توترا امنيا وعمليات عسكرية متواصلة كالفلوجة والرمادي وصلاح الدين .

وأكد طبيب متخصص في الطب النفسي في 5/8/2014 أن "هناك مئات الأطفال الذين يعانون من أمراض عصابية أو ذهنية وحالات اكتئاب انفعالية بسبب تلك المشاهد، غير أن الصعوبة التي نواجهها في عملنا هو أننا لا نستطيع عزل الأطفال المرضى في مكان هادئ لمعالجتهم سريريا، ففي الأنبار مثلا تتكرر مثل هذه الحوادث يوميا وبشكل خطير، مما يعقد عملية العلاج".

ويقول الأطباء إن أصوات الرصاص أو الانفجارات غالبا ما تعيد المصاب الى حالته المرضية بعد أن قطع أشواطا في العلاج، كما إن الظروف التي يعيشها الأطفال في مدارسهم التي غالبا ما يتم تفتيشها أو استهدافها من قبل القوات الحكومية أو مسلحين، ومنظر الدبابات والمدرعات وانتشار الجنود بأسلحتهم أو استعمالها في كل وقت، يثير نوازع الخوف لدى الأطفال، ما يجعلهم عرضة لأمراض أكثر خطورة في وقت نعاني فيه من عدم وجود مصحات نفسية خاصة أو أدوية مناسبة يمكن تقديمها لهم .

 

يتبع في القسم الثاني 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,872,463

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"