علي البياتي
ما أشبه اليوم بالبارحة..
سألني عضو في أكاديمية البحوث الاستراتيجية لتقييم المشاريع الكبرى في روسيا الاتحادية، وهو يحمل شهادة دكتوراه في الاقتصاد، ونحن نجلس متجاورين في رحلة من موسكو الى إستانبول سنة 2006: ماذا يجري في العراق؟
أجبته: انها نظرية النمل والسكر.
قال: لم افهم!
قلت: اذا ظهرت في مزرعتك أفواج من النمل، يتوجب عليك لمكافحتها إن تنتهج إحدى طريقتين، أما أن تفتش عن أوكارها ومخابئها، وهي عملية شاقة وربما مستحيلة. او تغريها بالخروج، وتكون انت حينها حاضر بتجهيزاتك لمكافحتها.
طبعا اختيار الطريقة الثانية افضل واسهل، والنتائج احسن، واضرارك تكون كميات السكر وتجهيزات المكافحة، وسوف يتكاثر النمل امامك على طُعم السكر وأنت تبيد بأفواجه. ولكن سوف تصادف بعض المعوقات للوصول الى السكر، مثل الترع والسواقي فتعمل على إقامة معابر لها لتصل الى موقع القتل، المحضَّر من قبلك بعناية.
وهذا ما فعله الامريكان بعد احتلالهم العراق وكان السكر المغري لجلب المجاهدين الى ساحة القتل هم الجنود الذين كانوا يجوبون حارات بغداد وغيرها من المدن المقاومة بعربات الهمر الواهنة والقديمة ليتساقط الجنود في كمائن المجاهدين، علما ان 70% من الجنود كانوا من المرتزقة ينتظرون بطاقة الاقامة الخضراء للعيش في أرض امريكا الموعودة اذا بقوا احياء، أما اذا قتلوا فلن يذكروا في البيانات الامريكية عن قتلاهم لأن ليس لديهم اباء او امهات امريكان ينتظرونهم، مايعني انهم يدفنون حيث قتلوا او ترمى جثثهم في الانهر, وهذا يفسر اعلان الامريكان عن قتلاهم باربعة الاف ونيف بدلاً من العدد الحقيقي الذي يقدر بحوالي 70 الفاً او يزيد حسب احصائيات المقاومة.






