هل امتلكت إيران قنبلتها النووية؟ ومتى وأين فجرتها؟

الصورة: منشأة نووية إيرانية، أرشيفية.

عبد الكاظم العبودي*‏
سؤال نطرحه للمرة العاشرة وحتى المليون؟
وأجبنا عليه خلال السنوات الماضية تفصيليا ونشرنا عنه كثيرا؟ ‏

وتوصلنا إلى ذلك من خلال رصد علمي استمر لعقدين كاملين لخفايا المشروع النووي الإيراني.‏
ألم نقل كل هذا منذ سنوات؟ والبارحة تعلنه جهة إيرانية، هو المجلس الوطني للمقامة الإيرانية، إنها المعارضة الإيرانية الصلبة بوجه ‏نظام ملالي طهران.‏
نقولها بملء الفم ... والغصة تملأ حناجرنا وأفواهنا ونستنكر تآمر العالم على العراق، في حين سكت هذا العالم عن إيران، وتركها ‏تلعب كما تريد في العراق والمنطقة كلها ...‏
نعم إن إيران باتت دولة نووية بامتياز... وما مفاوضات واتفاقيات اوباما مع الملالي سوى عملية تضليل للعالم ، يتم من خلالها ذر ‏الرماد في العيون لا غير، وتمريرا للوقت باللعب في الوقت الإضافي كما يريده الكبار في المنطقة.؟؟ .‏
إيران جربت النووي لها على الأراضي الكورية سابقا ، وتم ذلك تحت تغطية إعلامية خاصة، جرى التركيز حينها على دور ‏الكوريين الشماليين وتجاربهم النووية ، وتمت التغطية على أفعال الإيرانيين؟
لا يستبعد أن جربت إيران سلسلة من التجارب النووية الباطنية بتفجيرات تكتيكية صغيرة ومحدودة التأثير، لكن رغم التكتم ظهرت ‏آثارها من خلال تسجيل عددا من الهزات الزلزالية المرتدة في المنطقة ، وخاصة في غرب إيران وشرق العراق، وأعلن عنها كزلازل ‏طبيعية لا غير ... الخ . ومر الأمر وكأن شيئا لم يكن!‏
غالبا ما وصلت هزاتها الزلزالية المرتدة إلى تخوم الحدود العراقية الشرقية ومنطقة كردستان العراق، جرى ذلك أمام صمت وسكوت ‏دولي مفضوح وتواطؤ من محمد البرادعي، الأمين العام السابق للمنظمة الدولية للطاقة الذرية وتمرير تقاريره المزورة باسم خبراء ‏المنظمة المقدمة إلى المجتمع الدولي لحماية إيران من الضغوط السياسية والاقتصادية.‏
إيران اخترقت الحصار الدولي بأساليب عدة، منها تقديم نفط العراق مجانا وبالتهريب المنظم وتقديمه إلى كل حلفائها المتعاونين معها، ‏ولهذا حرصت على تنصيب أقرب عملائها وأبنائها الفرس على وزارة النفط العراقية، منذ الغزو الأميركي للعراق، ممثلا في جاسوس ‏الغرب و(إسرائيل) السابق المدعو حسين الشهرستاني وخلفه عادل عبد المهدي، وكلهم يعملون في دائرة التنفيذ بخدمة مخططات ‏إيران .‏
إيران سبق أن اشترت كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، وحتى البلوتونيوم، من وحدات الجيش السوفيتي منذ 1991 وخلال ‏سنوات تفكيك روسيا لرؤوس الصواريخ والأسلحة النووية خلال سنوات الفوضى الروسية في نهاية عهد ميخائيل غورباتشوف، ‏وخلال سنوات حكم بوريس يلتسين وبعده فيلاديمير بوتين ... وتعاونت معها دول عدة للمساعدة في توريد شحنات اليورانيوم ‏والمعدات النووية الأخرى وتوفير أجهزة الطرد المركزي وحتى الخبرات البشرية والتقنية من خلال عدد من المافيا الدولية.‏
لعبت حكومة ملالي طهران دور الضحية دائما وأتقنت الدور، وادَّعت دائما أنها المحاصرة ظلما من "الشيطان الأكبر"، صديقها ‏اللدود، وإنها عدوة (إسرائيل) الدائمة، وتباكت من ظلم وحصار باقي دول الغرب، ومثلت إيران دور الدولة المستضعفة والمستهدفة ‏من قبل "الغرب الكافر"، حسب تسويقها لشعاراتها التضليلية للعالم الإسلامي.‏
وظلت إيران تكرر من أن قيادتها الروحية والسياسية ، من عمائم ملالي طهران، حريصة على استبعاد استغلال المشروع النووي ‏الإيراني لأغراض عسكرية، وأعلنت عن تحريم الاستخدام العسكري للمشروع النووي بفتاوى منسوبة إلى خميني وخليفته خامنئي، ‏لكنها أتمَّت بذات الوقت برنامجين كاملين ومتكاملين لبناء قدراتها في الحصول على أسلحة الدمار الشامل، خلال فترة المطاولة ‏والمراوغة تلك مع الغرب ومع دول الشرق معاً:‏
البرنامج الأول: ركَّز على تطوير وسائلها الخاصة بتخصيب اليورانيوم، والوصول إلى التركيز المطلوب لليورانيوم المخصب ‏للحصول على السلاح النووي، مستغلة ظروف المنطقة، وخاصة غزو واحتلال أفغانستان والعراق، وكانت إيران تملك ما يكفيها ‏مسبقا من كميات اليورانيوم والتركيز المطلوب منه لتنفيذ التفجيرات النووية المطلوبة والإعلان على امتلاك السلاح النووي.‏
منذ بداية التسعينيات حصلت إيران على المادة الأساسية لصنع القنابل النووية من يورانيوم وحتى بلوتونيوم، عن طريق التهريب ‏الواسع المنظم عبر عصابات مافيا دولية تسعى للربح والمقامرة، كما استفادت إيران من فرصة تفكيك الرؤوس النووية السوفيتية ‏وأسلحتها المنسحبة من دول المعسكر الاشتراكي السابق أو من تلك الدول التي خرجت من التحالف السوفيتي والروسي ، وأخذت ‏إيران في غفلة من العالم ما يكفيها من ترسانة تلك الدول المنهوبة بمساعدة عدد من الجنرالات الروس والذي تم تسريحهم من الخدمة ‏العسكرية السوفيتية بشكل مُذل ومفاجئ بعد التخفيض الشامل لقوات روسيا الاتحادية وقبلها الاتحاد السوفيتي السابق.‏
البرنامج الثاني: تدرجت إيران وبشكل مبرمج ومدروس، وبإعلانات إعلامية كانت مقصودة ومُسربة إلى الخارج والداخل، وحرصت ‏على تسجيل نجاحاتها في تجريب الصواريخ البالستية من مختلف الأحجام والمسافات والأغراض، وحتى تطورت تجاربها في ‏إمكانيات حمل الصواريخ للرؤوس الحربية، سواء المحملة بشحنات تفجير تقليدية وصولا إلى حمل رؤوس لقنابل كيمائية وحتى ‏نووية أو جرثومية
استفادت إيران من التواطؤ الروسي والصيني والكوري، ومن صراعات الحرب الباردة، والنفوذ وتعدد المصالح الجديدة بعد سقوط ‏الاتحاد السوفيتي، فحصلت على كثير من المساعدات في بيع وتهريب المواد النووية المسروقة من عدة دول، ومنها من العراق بعد ‏غزوه واحتلاله ، ولا يستبعد أن تكون إيران قد جربت تفجيرات إحدى قنابلها النووية على الأراضي الكورية الشمالية في أكثر من ‏مرة ، مقابل دفع ودعم مالي سخي لحكومة كوريا الشمالية المحاصرة والمنبوذة دوليا، كما جرى إتمام وتنفيذ صفقات الأسلحة ‏الصاروخية الكورية والروسية متعددة الأغراض وتسليمها إلى إيران وإجراء التعديلات اللازمة عليها.‏
كان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومنه تنظيمات مجاهدي خلق، على علم تام ومتابعة ومراقبة بكل التحركات التي جرت ‏بطهران من قبل حكومة الملالي، وقد أعلن المجلس البارحة الخميس 28 أيار/ مايو 2015 من خلال مؤتمره الصحفي بباريس، عن ‏إعلان براءة ذمته، وبشكل صريح ونهائي، من مغبة حماقات نظام الملالي النووية القادمة، وركز على صفقات التعاون النووي ‏الإيراني الكوري الشمالي ، وحذر من أساليب النظام الإيراني في كسب الوقت لإتمام بقية الصفقات المشبوهة مع إدارة باراك اوباما ‏المتخاذلة والمتورطة في التستر على هذا الملف النووي الخطير، تحت ضغوط اللوبي الصهيوني وبسبب التقديرات الخاطئة ، ‏والتقارير المخابراتية المزورة ، لإتمام بقية الاتفاقات في المصالح المشتركة مع النظام الإيراني وفي إدارة الفوضى القائمة في الشرق ‏الأوسط.‏
إدارة أوباما مرعوبة من جهة أخرى من أن تفصح للعالم حقيقة ما وصل إليه مستوى البحث والتجريب العسكري في المشروع ‏النووي الإيراني، وحكومة الولايات المتحدة طامعة فقط الآن في توقيع صفقة نووية وسياسية بائسة يجري خلالها مَسرَحة الاتفاق مع ‏إيران والاكتفاء بإعلان هزيل: من أن إيران استجابت للضغط الدولي في التخلي عن مشروعها النووي العسكري،، وأنها باتت ‏منضبطة نوويا، وتسمح بتفتيش مواقعها النووية، وإنها في طريقها السلمي فقط للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.‏
من يراجع محرك البحث غوغل وغيره وأرشيفات الإعلام الورقي قبلها سيجد مقالاتنا العديدة التي كتبناها منذ حوالي ربع قرن، ومنها ‏مقالة كانت بعنوان: (هل امتلكت إيران قنبلتها النووية) وحوارنا الأخير مع قناة (روسيا اليوم) بتكذيبنا لتصريحات البعض من ‏النوويين العراقيين ممن كان يزكي السياسة النووية الإيرانية السلمية، وينزع منها أغراضها العسكرية.‏
وفي كل مرة كنا قد أعلنا بالوثائق والأدلة والقرائن من أن إيران باتت الدولة النووية رقم 8 في النادي النووي العالمي، طبعا مع ‏اختفاء موقع (إسرائيل) في الترتيب النووي العالمي.‏
وان غدا لناظره قريب


‏*أستاذ باحث في حقل الإشعاع ومتابع لقضايا التسلح النووي

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,351,193

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"