الصورة: القواعد الأميركية الجديدة في العراق لم تثمر عن تحقيق تقدم على الأرض.
دان دو لوس
بعد مرور عام على سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على اجزاء واسعة من أراضي العراق، لم تتمكن الولايات المتحدة من وقف تقدم الجهاديين و"الخلافة" التي أعلنوها.
ولوقف زخم تنظيم الدولة الاسلامية راهن الرئيس الأميركي باراك اوباما على استراتيجية ترتكز على عمليات قصف جوي وتقديم دعم من خلال التدريب والنصح والعتاد الى القوات العراقية.
ومنذ اطلاق ائتلاف دولي في العراق في اب/ اغسطس الماضي سجلت انتصارات متواضعة وتوصلت القوات العراقية التي تجاوزها الهجوم الكبير الذي شنه تنظيم الدولة الاسلامية في الصيف الماضي، بشكل خاص الى استعادة تكريت الواقعة الى شمال بغداد.
وفي سوريا المجاورة حيث تمكن التنظيم المتطرف من السيطرة ايضا على اجزاء كاملة من الاراضي اسهم الاسناد الجوي للائتلاف في طرد الجهاديين من مدينة عين العرب (كوباني).
لكن تنظيم الدولة الاسلامية الذي اعلن "الخلافة الاسلامية" في المناطق التي يسيطر عليها في هذين البلدين، لا يبدي اي اشارات ضعف بل تمكن من تسجيل مكاسب مجددا مع سيطرتهم مجددا على الرمادي عاصمة محافظة الانبار المترامية الاطراف في غرب العراق.
واعتبر الجنرال ديفيد بارنو الذي حارب سابقا في افغانستان واصبح اليوم استاذا جامعيا، "لا اعتقد اننا ننجح" في استراتيجتنا التي يمكن وصفها بانها ل"احتواء تنظيم الدولة الاسلامية".
ولفت خبراء الى ان مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية ليس لديهم مشكلة اموال وسلاح او تجنيد، وقد ابدوا قدرة كبيرة على استغلال الخصومات بين الشيعة والسنة.
وقال بارنو "انه تنظيم يتحرك، ولديه الزخم"، و"قد تضافرت الظروف لتوسعه".
والاستيلاء على الرمادي شكل هزيمة نكراء لكن الرئيس اوباما ما زال يرفض مشاركة القوات الأميركية في المعارك على الارض.
واكتفى بالموافقة هذا الاسبوع على نشر مئات من المستشارين العسكريين في قاعدة جديدة قريبة من الرمادي، وهو قرار اعتبره منتقدوه خجولا جدا.
وندد الباحث المتخصص في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، انطوني كوردسمان، بما اعتبره سياسة "اضافات خداعة" .
ويوصي بعض المسؤولين السياسيين او الخبراء بمشاركة عسكرية اكبر. وقد يتم ارسال قوات خاصة لتكون قريبة من المعارك من اجل تقديم النصح الى القوات العراقية وقيادة الضربات الجوية كما قالوا. وقد تتكثف الضربات الجوية.
ويندد المؤيدون لتشديد القصف الجوي بواقع ان طائرات الائتلاف بقيادة واشنطن تنجز 75% من مهماتها بدون القاء قنابل. ويؤكدون ايضا ان هذه المهمات ليست عديدة في الواقع ان قورنت على سبيل المثال بالحرب التي شنت في 2001 في افغانستان.
وفي سوريا "تشن ضربات بالحد الادنى والنتائج هي بالحد الادنى" كما قال الجنرال بارنو.
واضاف الجنرال "علينا التفكير بشكل لتكثيف الحملة الجوية من اجل كسر" شوكة عناصر تنظيم الدولة الاسلامية في "معقلهم" في الشرق السوري.
وهذا التشخيص تم تشاطره في فرنسا حيث شدد الجنرال دوني مرسيه هذا الاسبوع على وجوب توجيه مزيد من الضربات على مراكز قيادة تنظيم الدولة الاسلامية.
لكن تكثيف الضربات يثير تحفظ بعض القادة العسكريين الأميركيين الذين يخشون من ان يؤدي سقوط مزيد من الضحايا في صفوف المدنيين الى تعزيز دعاية تنظيم الدولة.
وشدد الرئيس اوباما من جهته مرات عدة على ان القوات المحلية يجب ان تكسب الحرب وليس الأميركيين.
وكان اوباما صرح في ايلول/ سبتمبر "ان القوة الجوية الأميركية يمكن ان تسمح باحداث الفارق، لكن لا يمكننا ان نفعل للعراقيين ما يتوجب ان يفعلوه بانفسهم، ولا ان نحل مكان شركائنا العرب لتأمين المنطقة".
الى ذلك يقر المسؤولون الأميركيون صراحة بأن الحرب ليست قريبة من النهاية في كل الاحوال ليس قبل الانتخابات الأميركية المقبلة المرتقبة في العام 2016.
وكتب ارون ديفيد ميلر، وهو دبلوماسي أميركي كبير سابق، ان مجرد "الابقاء على النهج" في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية سيكون تحدياً، لان هذا التنظيم سيستمر في استغلال الوضع الفوضوي في سوريا والتوترات الداخلية في العراق".