#الحشد_الشعبي ينبش الخلافات العشائرية القديمة لابتزاز أصحابها

صفاء عبدالحميد

تشهد بعض المناطق العراقية في الفترة الاخيرة، ظاهرة تدخل ميليشيات الحشد الشعبي، الطائفية الارهابية، في القضايا والنزاعات العشائريّة القديمة، التي انتهت أساساً بالصلح بين العشائر المتخاصمة، لتعود الميليشيات إلى فتح ملفات تلك النزاعات، وتنقض كل صلح قديم، لتدعو إلى صلح جديد بإشرافها، للحصول على منافع مادية.

 

أمام هذا الأمر الواقع، يؤكد أحد شيوخ عشيرة الجنابيين في بغداد، الشيخ ماهر الجنابي، أنّ "الميليشيات أبلغت جميع عناصرها، وهم من عشائر مختلفة، البحث عن أيّ نزاع عشائري لعشيرتهم قبل العام 2003، حتى وإن كان قد انتهى بالصلح، لإعادة فتح سجلات بأسماء تلك العشائر، والعشائر التي تنازعت معها".

ويوضح الجنابي أنّ الميليشيات "اعتبرت كل محضر صلح تم خلال فترة حكم الرئيس السابق صدام حسين، باطلاً، باعتبار أنّ النظام، كان نظاماً غير شرعي". ويشير إلى أنّ الميليشيات "بدأت بالتحرك نحو العشائر التي ارتكب أحد أفرادها جناية قتل أو حادثاً مرورياً أو مشاجرة وما شابه ذلك"، مطالبة إيّاها "بالحضور لعقد صلح جديد برعاية الميليشيات، على أن تدفع ديّة جديدة، وترك الديّة القديمة، لتحصل العشيرتان على محضر صلح موقّع باسم الميليشيا والعشائر الحاضرة في الصلح الجديد".

ويعتبر الشيخ أنّ "الهدف من ذلك، هو الحصول على مبالغ ماليّة من الديّات التي تدفع من العشائر. وتقسّم الدية وفقاً لقانون الميليشيات على اثنين، أي ثلثا المبلغ يكون من حصة المجني عليهم، وثلث يكون من حصة الميليشيات".

ويلفت الشيخ، إلى أنّ "هذا المشروع الربحي الذي أقدمت عليه الميليشيات لا علاقة له بالطائفية، ولا يشترط أن ينقض الصلح بين عشيرة سنية وأخرى شيعية، فبعض القضايا تمت بين عشيرتين تنتميان للطائفة نفسها، لكن عندما يكون أفراد العشيرتين المتخاصمتين (الجاني والمجني عليه) ينتمون للميليشيا، فإنّ الموضوع ينتهي بمحضر صلح جديد من دون الحاجة إلى دفع أي ديّة جديدة".

من جهته، يروي أحد أفراد عشيرة بني تميم، فارس التميمي، قصته مع الصلح العشائري الجديد، قائلاً "استدعت ميليشيا "عصائب أهل الحق" (المقربة من نائب الرئيس نوري المالكي) عمي، وهو أحد شيوخ العشيرة، في مقر لها في منطقة أبو دشير جنوبي بغداد، وأبلغته بدفع ديّة لعشيرة بني مالك على قضية قتل تمّت في تسعينيات القرن الماضي".

ويضيف، أنّ "القاتل هو شقيق الشيخ، وأنّ شقيق القتيل هو عنصر من الميليشيا"، مشيراً إلى أنّ "الشيخ بيّن لهم أنّ القضية تم حلّها في وقتها، وهناك محضر عشائري موقّع من قبل عدّة شيوخ، وأنّ عشيرة بني مالك تسلّمت الديّة في وقتها". ويتابع التميمي، أنّ "الميليشيات أبلغوه بنقض الصلح لأنّه كان في زمن الرئيس الراحل صدام حسين"، مبيناً أنّ "العشيرة أجبرت على دفع مبلغ 20 ألف دولار كديّة جديدة سلّمتها خلال اجتماع للصلح عقد برعاية الميليشيا، التي وقّعت المحضر الجديد وتسلّمت الديّة".

من جهته، ينتقد عضو مجلس شيوخ عشيرة الجبور في بغداد، الشيخ علي الجبوري، هذا التوجّه إلى إحياء الثارات القديمة، بأنه "ستكون له تداعيات سلبيّة على أمن المجتمع"، معتبراً أنّه "في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى نسيان الخلافات وزرع بذور التعايش السلمي، تعيد الميليشيات الأحقاد والضغائن من جديد، لإفساد حياة المجتمع العراقي".

ويشير الجبوري إلى أنّ "هذا التوجه مرفوض دينياً وعشائرياً ومجتمعياً، ويجب الوقوف لصدّه، وعلى الحكومة أن تتحمّل مسؤولياتها تجاه المجتمع العراقي الذي ينحدر بمستنقع خطير لا تعرف له نهاية"، داعياً العشائر العربية الأصيلة في الجنوب والوسط والشمال، إلى "الوقوف في وجه هذا التحريض، وفي وجه كل من يعمل على إحياء النزاعات والخلافات ويحارب السلم الأمني في المجتمع العراقي".

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,877,366

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"