هروب للجحيم!

منى سالم الجبوري

يوم الاربعاء الماضي، صادق البرلمان الإيراني بأغلبية ساحقة، على مشروع قانون من المقرر أن يتم التصويت عليه الأسبوع المقبل، لمنع دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفقد المنشآت العسكرية التي تشتبه الوكالة بأنها ذات صلة بنشاطات تتعلق بإنتاج سلاح نووي، مما قد يعرقل وبشکل واضح إمکانية التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية شهر حزيران الجاري، وهذه الخطوة التي تعتبر تصعيدا من جانب نظام الجمهورية الإيرانية في مفاوضاتها مع الدول الکبرى، لکنها في نفس الوقت لا تمکن أن تقدم حلا للمشاکل والازمات المختلفة التي تعصف بإيران.

 

المفاوضات النووية التي تجريها طهران مع الدول الکبرى، هي بالاساس نتيجة إنعدام الخيارات وعدم وجود أي طريق او سبيل آخر لمعالجة الاوضاع المزرية في إيران من جراء آثار وتداعيات البرنامج النووي من جانب و آثار وتداعيات التدخلات واسعة النطاق في المنطقة والتي تکلف الخزينة الإيرانية والشعب الإيراني أکثر من طاقته، خصوصا وان هناك تخوف جدي من أن تندلع تحرکات إحتجاجية واسعة شبيهة بتلك التي حصلت في عام 2009، مع أن هناك قناعات في طهران بإستحالة السيطرة على التحرکات الاحتجاجية الشعبية في ظل الظروف والاوضاع الحالية، الى جانب أن هناك أيضا معارضة نشيطة ودائمة الحرکة تتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والذي يتربص بالنظام ليل نهار وصار يفرض دوره وحضوره في مختلف المحافل والاوساط الدولية.

قرار البرلمان الإيراني أيا کان تفسيره او تأويله فإنه لايزيد عن کونه محاولة للهروب الى الامام وهو في خطه العام لا يساهم بإعطاء او توفير أية فرصة حل او معالجة للمشاکل والازمات التي يعاني منها الشعب، وان التصعيد على حساب قوت الشعب الذي وصل الى أدنى مستوى له، لم يعد ممکنا في حين أن القادة و المسٶولين والبطانات التي تلتف حولها تنعم برغد العيش، وأن شعبا صار يعيش 70% منه تحت خط الفقر کما حددته السلطات الإيرانية بنفسها ويواجه 15 مليونا منه المجاعة ناهيك عن الملايين من العاطلين عن العمل والمدمنين على المواد المخدرة، هکذا شعب لم يعد بإمکانه أن يتحمل التصعيد ومغامرات الطيش والنزق، ويقينا فإن ماقد طرحته الزعيمة المعارضة مريم رجوي في خطابها الاخير من أن" الشعب الإيراني لايريد السلاح النووي ولا التدخل في العراق ولا في سوريا واليمن ولا الاستبداد والتعذيب والتنكيل" وانه يطالب" بالحرية والديمقراطية وبالعمل والمعيشة"، هو في الواقع الوجه الاخر للحقيقة التي تتهرب منها طهران لکن هذا التهرب سوف لايکون فقط تهربا للأمام وانما هو أيضا في کل الاحوال تهرب لجحيم السقوط الذي ينتظره.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,905,085

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"