هيومن رايتس ووتش: على العراق الامتناع عن تخفيف إجراءات عقوبة الإعدام

الصورة: العراق إعدامت بالجملة في ظل قضاء فاسد وميليشيات تسيطر على كل مفاصل السلطة.

قالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش إن تعجيل العراق بتنفيذ الإعدام بالتقليص الإضافي لما لدى المتهمين من ضمانات سيعرِّض المزيد من الأرواح البريئة للخطر.

 

واكدت سارة ليا ويتسن، ان على العراق أن يحارب العنف بمحاكمات نزيهة وشفافة توفر العدالة، وليس بتسهيل الإعدام استناداً إلى اعترافات يشوبها التعذيب".

ويعمل التعديل المقترح، الذي أقره مجلس الوزراء العراقي في 16 حزيران/ يونيو 2015، على الاستغناء عن تصديق الرئيس على عمليات الإعدام. ويمكن لوزير العدل بدلاً منه أن يصدق على الأحكام إذا لم يبادر الرئيس، خلال 30 يوماً من صدور حكم بات من محكمة التمييز، إلى التصديق على الحكم أو إصدار قرار باستعمال الرأفة أو العفو، أو تخفيف الحكم.

واعتبرت المسؤولة الدولية ان نظام العدالة الجنائية في العراق يثير الكثير من الإشكاليات، وبخاصة قانون مكافحة الإرهاب، إذ يفرض القانون الصادر في 2005 عقوبة الإعدام في أفعال غامضة الصياغة وغير مميتة بالضرورة، من قبيل "التهديدات التي تهدف إلى نشر الخوف وسط الناس". كما يحظر دستور العراق استعمال الرأفة أو العفو في قضايا الإرهاب، في مخالفة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تمنح المحكوم عليه بالإعدام الحق في طلب الرأفة أو العفو أو تخفيف العقوبة في أي وقت.

وقد قام العراق في 2013 بإعدام 177 شخصاً، وهو العدد الأعلى منذ تعليق إدارة الاحتلال الأميركي لتنفيذ الإعدام في منتصف 2004. وفي 2014 ظل العراق رابع بلدان العالم في عدد عمليات الإعدام، بعد الصين وإيران والسعودية. وفي 15 تموز/ يوليو 2014 أنشأ العراق موقعاً ثانياً للإعدام في سجن الناصرية، إضافة إلى الموقع القائم في سجن بغداد مشدد الحراسة.

وشرحت المنظمة انه في قضية حديثة، حكمت محكمة الجنايات بالناصرية في 30 نيسان/ أبريلعلى محمد مديني، التونسي، بالإعدام في تهم تتعلق بالإرهاب. وقالت صالحة، والدة مديني، لـ هيومن رايتس ووتش إن الإدانة استندت إلى اعتراف تم التحصل عليه من ابنها تحت التعذيب في 2008، لكن السجل الطبي للأيام الثلاثة التي قضاها في المستشفي نتيجة الانتهاكات "اختفي من ملف قضيته". أما حنان الراوي، المحامية العراقية التي كانت تشارك في الدفاع في قضية منفصلة بنفس المحكمة فقد أكدت لـ هيومن رايتس ووتش أن مديني لم يكن معه محام أثناء الإدانة والنطق بالحكم.

كما كان من بين القضايا اللافتة حكم محكمة الجنايات المركزية ببغداد على رشا الحسيني، سكرتيرة نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي، بالإعدام في تهم تتعلق بالإرهاب في 22 تشرين الأول/ أكتوبر. وقد بدا أن حكم المحكمة يستند بالكامل إلى اعترافات الحسيني، رغم ادعاء محاميها بأن قوات الأمن عذبتها نفسياً وبدنياً.

وفي 23 تشرين الثاني/ نوفمبرحكمت المحكمة نفسها على أحمد العلواني، عضو البرلمان السابق، بالإعدام في تهمة بالقتل. وقال أقارب العلواني لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شاهدوا عليه قبل محاكمته آثاراً ناجمة عن التعذيب بحسب مزاعمهم، إلا أن القاضي أسقطها من الحسبان على ما يبدو.

وفي رد العراق على استعراضه الأخير في 2010 أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وافق العراق على "زيادة جهوده للقضاء على التعذيب" و"عدم الاعتداد بالاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو المعاملة السيئة". لكن تقريراً مشتركاً صدر في 15 شباط/ فبراير من بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق (يونامي) ومكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان، بشأن ردود أفعال القضاء على مزاعم التعذيب، وجد أن "قاضي المحاكمة أخفق في كافة القضايا في الأمر بأي تحقيق في مزاعم التعذيب، ولم يوجه للمتهم أية أسئلة إضافية عن المسألة".

وتتفق تلك النتائج مع تحقيق أجرته هيومن رايتس ووتش في 2014 عن معاملة المرأة من جانب سلطات الأمن والقضاء العراقية. وقد خلص التحقيق إلى أن القضاء العراقي الضعيف، المبتلى بالفساد، كثيراً ما يستند في الإدانة إلى اعترافات منتزعة بالإكراه، وإلى أن إجراءات المحاكمة تقصر كثيراً دون المعايير الدولية.

كما بث العراق على التلفاز "اعترافات" أشخاص زعم أنهم اعتقلوا بتهم تتعلق بالإرهاب، قبل بدء المحاكمة. وتعمل تلك الاعترافات على تقويض المبدأ الذي يقضي ببراءة المتهم حتى تثبت إدانته.

وفي تقرير نشر في تشرين الأول/ أكتوبر 2014 عن عقوبة الإعدام في العراق، لاحظت يونامي، إضافة إلى الإخفاق في التحقيق في مزاعم التعذيب المرتبطة باعترافات تمثل الدليل الوحيد على التهمة، أن:

وأكدت المنظمة ان الأشخاص المتهمين بجرائم خطيرة تحمل عقوبة الإعدام غالباً ما لا يكون معهم محامون يمثلونهم إلا عندما تعين المحاكمة محامياً ينوب عنهم، وعادة ما يكون هذا في يوم المحاكمة وبدون مهلة معقولة تمنحها المحكمة لإعداد الدفاع. وقد لاحظت يونامي أن محامي الدفاع المعينين من المحكمة نادراً ما يتدخلون أثناء المحاكمة ـ وكثيراً ما يكون تدخلهم الوحيد في شكل مناشدة للرأفة بعد الإدانة وأثناء إجراءات النطق بالحكم أمام المحكمة.

ويفرض القانون العراقي عقوبة الإعدام في 48 جريمة، من بينها الإتجار في البشر وعدة جرائم تبعد كثيراً عن المعيار العالمي الذي يقصر عقوبة الإعدام في البلدان التي تبقي عليها على "أخطر الجرائم". وقد قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتفسير هذا على أنه لا يشمل سوى الجرائم المنطوية على القتل العمد.

ولا تنشر وزارة العدل معلومات تفصيلية عن عقوبة الإعدام، بما في ذلك أية إحصائيات عن الجرائم التي تطبق فيها، إلا أن تقرير الأمم المتحدة لاحظ أن عدد ضحايا الجرائم العنيفة تزايد فعلياً مع تزايد عمليات الإعدام.

وقالت المنظمة انه على حكومة العراق أن تفرض وقفاً فورياً لتنفيذ أحكام الإعدام العالقة جميعها، وأن تصدر حظراً عاماً ودائماً لأي استخدام لعقوبة الإعدام، أو أن تلغيها بالتصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بحسب هيومن رايتس ووتش. كما يتعين على العراق الأمر بتحقيق مدقق ومحايد في أحكام الإعدام الصادرة على مدار العامين الماضيين.

وأضافت سارة ليا ويتسن "على العراق التحرك لتقييد عقوبة الإعدام ثم إلغائها، وليس لتسهيل فرضها. ويجب على حكومة العراق منح الأولوية لتقوية نظام العدالة فيه، بدلاً من إرسال المزيد من الأشخاص إلى المشنقة".

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,344,271

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"