بدأت المليشيات المنضوية تحت ما يسمى بقوات الحشد الشعبي، اللجوء لزيادة أعداد مقاتليها، إلى تجنيد المراهقين في صفوفها.
ففي عدد من مناطق بغداد، تم رصد حشود لمراهقين تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 17 عاماً، يرتدون الزي العسكري، بعضهم يحملون السلاح والعدة العسكرية، وإلى جانبهم يقف عدد من المعممين من رجال الدين الشيعة.
وحول سبب تجنيد المراهقين، قال الشيخ فاضل الساعدي، وهو من رجال الدين، ويوجد أحياناً في مناطق القتال مع فصائل المليشيات المقاتلة، إن هذه الجموع وجلُّهم طلاب، خرجوا تلبية لنداء المرجعية المتمثلة بالسيستاني وعمار الحكيم، "للتدريب على حمل السلاح لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية".
وأضاف أن "أغلب المساجد والحسينيات في بغداد والمحافظات دعت جميع الراغبين بالتطوع ومن جميع الفئات العمرية، خصوصاً الطلبة إلى الحضور إلى الحسينيات لتسجيل أسمائهم، والبدء بتدريبهم على حمل السلاح وإرسالهم إلى جبهات القتال حسب الجهوزية".
أحد المتطوعين، ويدعى حيدر قاسم، قال إنه مستعد أن يقاتل دفاعاً عن منطقته، واستجابة لمرجعيته حتى لو كلفه حياته، ولفت إلى أنه لا يحتاج إلى أي تدريب.
وأضاف مبتسماً إن "العراقي يجيد استعمال السلاح وإطلاق النار منذ أن يخرج للحياة"، داعياً الجهات المشرفة عليهم إلى إرساله إلى جبهات القتال في أسرع وقت ممكن.
وكان عمار الحكيم، دعا الخميس الماضي، خلال أمسية رمضانية، الشباب إلى تلبية نداء المرجعية والتدريب على السلاح، استعداداً لما وصفها بـ”المنازلة الكبرى”. وكان السيستاني، حثت الطلبة على الاستفادة من العطلة في تطوير المواهب، ومن بينها التدرب على استخدام السلاح.
من جهته قال ضابط في الجيش العراقي، فضل عدم الكشف عن هويته إن "بعض الفصائل المنضوية تحت هيئة الحشد الشعبي بدأت بالعمل بتجنيد مراهقين في صفوف الحشد الشعبي، لزجهم في الحرب التي يخوضها العراق ضد تنظيم داعش".
وأضاف الضابط المطلع على معسكرات تدريب الحشد الشعبي "لا يمكننا أن ننكر أننا نواجه عدواً شرساً، مجهز بأسلحة متطورة، ولا يمكننا أن ننكر أننا نحتاج إلى تسخير كل الإمكانيات والجهود للقضاء على التنظيم" مستدركاً بالقول "لكن هذا لا يعني أن نزج المراهقين والصغار في حرب كهذه"، داعياً جميع الفصائل المسلحة إلى تدريب الأطفال على حمل السلاح، "لكن لا أن ترسلهم إلى الموت في ساحات القتال"، على حد تعبيره.
إلى ذلك قال الحقوقي إبراهيم العبيدي إن "تجنيد المليشيات للأطفال والمراهقين ودعوتهم لحمل السلاح، انتهاك سافر لحقوق الطفل وجريمة يحاسب عليها القانون".
وأضاف أن "معدلات التجنيد للمراهقين وزجهم في المعارك ارتفعت بشكل حاد خلال عامي 2014 و2015، مقارنة بالأعوام الماضية"، داعياً الحكومة العراقية والمنظمات الدولية لـ "الوقوف بشكل حازم بوجه القائمين على هذه الانتهاكات ومحاسبتهم قانونياً".