المشروع الوطني لقيس الخزعلي

منى سالم الجبوري

ماقد جاء في کلمة قيس الخزعلي، الامين العام للمقاومة الاسلامية (عصائب أهل الحق)، من أنه قد أصبح الشعب العراقي يعتمد على نفسه في مشروعه الوطني مضيفا بأنها "المرة الاولى منذ قرابة 1400 عام التي لم يعد العراقيون يستوردون فيها تجاربهم بعد أن کانوا يستوردونها من الامويين والعباسيين والعثمانيين، وقد تجسد ذلك بالحشد الشعبي الذي يعد تجربة عراقية أثبتت أن العراق يمکنه الاعتماد على نفسه"، هذا الکلام يعتبر يأتي من أجل التأکيد على إستقلال القرار والتجربة العراقية عن التأثيرات الايرانية بعد أن إزدادت حدة الانتقادات الموجهة لها دوليا و إقليميا.

 

الحشد الشعبي الذي يفاخر به الخزعلي ويجعله بديلا ونموذجا فريدا من نوعه أمام تجارب العراق السياسية طوال 1400، ويعتبره إنجازا عراقيا خالصا، يعلم قبل غيره بأنه "أي الحشد الشعبي"، عبارة عن تجمع لميليشيات شيعية معبأة عقائديا وفق أطروحة نظام ولاية الفقيه الايرانية و تتبع غالبيتها الولي الفقيه خامنئي، وحتى أن الخزعلي ذاته الى جانب هادي العامري و آخرين، يعتبرون وجوه محسوبة على طهران بإمتياز.

الحشد الشعبي الذي تأسس على أثر فتوى للمرجع السيستاني بعد إجتياح داعش لأراضي عراقية شاسعة، جاء بمثابة غطاء تختبئ خلفه الميليشيات الشيعية التي أرهقت العراق بنزقها وطيشها وروحها العدوانية المتطرفة المشبعة بالحقد الطائفي، والانکى من ذلك أن الحشد الشعبي الذي يصادر من خلاله الخزعلي بجرة لسان تجارب 1400 عام، قد کان ولا يزال الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة القدس الارهابية، بمثابة القائد العام والعراب الاساسي له، وان الحشد الشعبي الذي صار بمثابة الجعبة والفضاء الذي يجمع کل ماقد تفتق به عقلية الحرس الثوري الايراني من ميليشيات تم إعدادها و تدريبها و توجيهها على أساس طائفي بحت، يعتبر مکملا ومتمما للمخطط الايراني الخاص بالعراق.

الحشد الشعبي في العراق، هو نفس الحشد الطائفي في سوريا واليمن ولبنان، وهو الجهد الايراني الممنهج من أجل ترسيخ نفوذ طهران في المنطقة وجعله أمرا واقعا من خلال هذه الميليشيات التي تنوب عن طهران في تنفيذ المهام الموکلة إليها، وان ماقد إرتکبته الميليشيات التابعة لهذا الحشد من جرائم و مجازر وإنتهاکات في مناطق محافظة ديالى وتکريت والرمادي طبقا لتوجيهات من قوة القدس الارهابية، يجعل منها اليد الضاربة للحرس الثوري في العراق، وحتى يمکن مستقبلا إنتظار الکثير من المهام الداخلية والخارجية الموکلة إليها نيابة عن طهران.

وبعد کل هذا وذاك، نسأل الخزعلي، ماهي الاطروحة والنموذج الحياتي والفکري الذي أتى به تجربة الحشد الشعبي والذي بإمکانه أن يخدم الانسان والمجتمع في حياتهم اليومية، ماهي المنجزات الحضارية والانسانية لهذا الحشد؟ هل أحيا أرضا بورا او فتح نهرا او أطعم بمشروع إقتصادي عملاق جياعا؟ أم أنه جسد طفيلي ضخم يبتلع هو الاخر جانبا کبيرا من الخزينة العراقية المرهقة والمبتلاة بالفساد المالي وعمليات النهب والسرقة بطرق متباينة؟!

الميليشيات الشيعية أسوأ من داعش بمائة مرة، هکذا قالت زعيمة المعارضة الايرانية عن هذه الميليشيات وقد إستندت الى معلومات مختلفة لديها حصلت المقاومة الايرانية عليها من داخل إيران حيث تبين وتوضح الدور الموکل بميليشيات الحشد الشعبي من جانب الحرس الثوري الايراني، ولکن مع کل هذه السلبيات التي تحدثنا عنها فإننا نترکها جانبا ونفترض جدلا بأن الحشد الشعبي تجربة وطنية عراقية، فنسأل الخزعلي: أين مکان السنة والکرد والمسيحيين والصابئة المندائيين و اليزديين والشبك وغيرهم من الاطياف العراقية في هذا الحشد الشعبي؟!

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,904,457

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"