#سهى_القيشاوي من #غزّة إلى #ناسا و #المريخ

هنا البرازي

لطالما شاهدت سهى القيشاوي انطلاق المركبات الفضائية بدهشة خلال طفولتها ونشأتها في غزّة الفلسطينية. وعندما اكتشفت أن هذه المركبات المذهلة هي نتيجة العمل اليدوي الدؤوب لمجموعة من المهندسين الكفوئين، أصبح هاجسها وهدفها أن تعمل على توسيع حدود البشر العقلية والمادية، طامحةً أن تنضم في يوم من الأيام لتكون فردًا من فريق نخبة المهندسين في وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" NASA.

 

 

تقول قيشاوي إنه "مع احتلال غزة وفلسطين، الصراع موجود دائماً"، شارحةَ أنها شهدت خلال نشأتها، على أحداث عندما بما فيها عدم توفر مقومات الحياة الأساسية كالمياه أو الطاقة الكهربائية لعدّة أيام أحيانًا. لكن أي من هذه الظروف لم تستنزف قوة القشاوي ولم تحبطها أثناء طفولتها في غزّة، بل تؤكد أنّه كان لذلك أثر معاكس تماماً. وهذا ما حولها إلى امرأة تتحلى بعزيمة لا حدود لها، واضعةً لنفسها أهدافًا ساميةً تعمل بكد على تحقيقها.

 

من غزّة إلى الـ "ناسا"

اليوم، سهى القيشاوي هي واحدة من مهندسات وكالة الفضاء الأميركية، حيث تتولى مهمة برمجة المركبات الفضائية التي تطلق في مهمات استكشافية إلى الفضاء.  وتعمل حاليًا على برنامج "أورايون" Orion بموجب العقد المبرم مع شركة "لوكهيد مارتن" Lockheed Martin، وهي شركة أميركية مختصة بمجال الفضاء والدفاع والأمن والتكنولوجيا المتقدمة. "أورايون" هو برنامج خاص بمركبة فضائية يتم تصميمها لنقل رواد الفضاء إلى أماكن بعيدة جدًا في الفضاء لم يصل أي بشريّ إليها من قبل.

أن تتمكن من العمل كمهندس في ناسا، يعني أنك تتحلى بعزيمة قوية وبمجموعة من المهارات اللازمة. فبعد أن غاصت في عالم الرياضيات العالية المستوى وتابعت صفوفًا فيها منذ سنوات الدراسة الثانوية، تركت سهى غزّة سنة 1997 لمتابعة دراستها في مجال هندسة أنظمة الكمبيوتر في جامعة هيوستن الأميركية University of Houston. وأثناء سنوات الدراسة الجامعية، صارت الهندسة شغفها فغاصت عميقًا في مجال برمجة الإكترونيات أو الأجهزة الإلكترونية. وفي سنة 2006، تخرجت سهى من الجامعة متصدّرةً دفعتها، ولم يكن لديها أي شك في العمل التي تريد ممارسته ومن جهتها لم تتردد ناسا في توظيفها.

إنضمت القيشاوي إلى مركز جونسون الفضائي Johnson Space Center في وكالة الفضاء الأميركية في هيوستن، وشاركت في المرحلة الأولى من برنامج المركبة الفضائية Space Shuttle program، التي امتدت من سنة 1981 إلى سنة 2011. ويعمل المهندسون في هذا المركز في أقسام مختلفة من العملية كتدريب الأفراد على السفر في الفضاء والبحوث ومراقبة الرحلات والتحكم بها. وقد عملت القيشاوي مع زملائها على اختبار مهمات المركبات الفضائية من خلال عمليات محاكاة شاملة.

وفي هذا الصدد تقول "في الحقيقة، العمل مع الفريق واختبار المهمات، كان في الماضي حلمي وقد تحقق الآن". يذكر أنّ القيشاوي عملت أيضًا كمهندسة لأنظمة معالجة البيانات على المركبة ومن بعدها كمهندسة لأنظمة الاتصالات والتعقّب حتى نهاية برنامج المركبات الفضائية سنة 2011.

 

إرسال بشر إلى المريخ

تم إنشاء برنامج أورايون الخاص بالمركبة المتعددة الأغراض، "أم بي سي في" MPCV في السنة ذاتها، وبدأت القيشاوي مع زملائها المهندسين في ناسا، العمل اللازم لإرسال بشر إلى أماكن بعيدة في النظام الشمسي لم يصل أحد إليها من قبل، بما في ذلك كويكباً سيّاراً وكوكب المريخ. وهي تعمل حاليًا، ضمن هذا البرنامج، مجريةً اختباراتٍ على الدمج ما بين الأجهزة hardware  والبرامج الإلكترونية software، بالإضافة إلى اختبار والتحقق من برامج الطيران الإلكترونية. وتتولى سهى أيضًا مهمة ضمان عمل جهاز التحكم الخاص بالمركبة الفضائية بطريقة سليمة كما هو متوقع. وفي هذا السياق تقول سهى القيشاوي بفرح وكأنها طفلٌ يجرج لعبته الجديدة من العلبة "أنا الشخص الأوّل الذي يعمل على البرنامج الإلكتروني من بعد انتهاء المطورين من عملهم".  ومباشرة من بعد إنجاز الاختبارات الكافية والوافية على البرامج الإكترونية، تقوم القيشاوي مع زملائها بتركيبها داخل المركبة الفضائية.

من بعد أن نجحت مركبة أورايون في شهر كانون الأوّل/ ديسمبر 2014، في اختبار الطيران في رحلتها غير المأهولة التي دامت أربع ساعات ونصف وأكملت دورتين حول الأرض، يتمحور عمل القيشاوي وزملاؤها حاليًا على الخطوة التالية من العملية، ألا وهو إرسال طاقم من ستة رواد إلى الفضاء، إلى مكان أبعد من مدار القمر، بهدف زيارة كويكب سيّار بحلول سنة 2025 وكوكب المريخ بحلول ثلاثينيات الألفية الثالثة.

وأضافت القيشاوي وهي متزوجة وأم لثلاثة أولاد، أنها لو لم تنشأ على مشاهدة عمليات الإطلاق في عائلة تشجّع العمل الدؤوب والأحلام الكبيرة، لما اكتشفت أن الهندسة من المهن التي يمكنها ممارستها.

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,372,676

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"