#الفلوجة تُذبح بفتوى الدم

مروان الجميلي

هما الطرفان ذاتهما اللذان يحملان السكين لذبح الفلوجة، في كل مرة تخوض معركة المصير المشترك، فهي المدينة التي رسمت الدرب من دم ابنائها منذ الاحتلال البريطاني في عشرينيات القرن الماضي وحتى الان، وكأنّ قدر الفلوجة ان تخوض حروب العزة والكرامة والشرف نيابة عن الامة الاسلامية والعربية. فهذا العدو يقصفها وذاك الشقيق الذي يخذلها من جهة اخرى!

 

منذ اكثر من عام ومدينة الفلوجة تتعرض لقصف عدواني همجي تراوح بين القصف بالمدفعية الثقيلة وبين القصف بطائرات الجيش الحكومي وطائرات التحالف الدولي التي تقودة الولايات المتحدة وحلفائها فهذه الحكومة العراقية التي تقودها ايران في حقيقة الواقع استلهمت وقواتها اسلوب البراميل المتفجرة من سورية المجاورة، من نظام الاسد وجيشة متعدد الجنسيات فخلال الايام الماضية قصفت الفلوجة بشكل هستيري حيث أعلنت الجهات الصحية في مدينة الفلوجة، عن صعوبة التعرف أو تمييز هويات العشرات من الأشلاء، والتي تعود لأطفال ونساء قتلوا بفعل قصف مكثف شنته قوات الحكومة والميليشيات على المدينة خلال ال24 ساعة الماضية نتيجة قصفها بالبراميل المتفجرة وصواريخ "جهنم" إيرانية الصنع.

ولأن الموت في العراق تحوّل إلى أرقام حسابيّة مجرّدة عند البعض، فهذه اخر احصائية نشرتها الجهات الطبية المختصة وصل اعداد ضحايا القصف والعدوان على الفلوجة وضواحيها الى اكثر من 3000 قتيل معظمهم نساء ووصل عدد الجرحى لاكثر من 3900 جلهم نساء واطفال وكبار في السن، فكانت اخر جرائمهم هي مجزرة في منطقة زوبع الفلوجية، حيث قتل في قصف متعمد، مقصود منه ايذاء المدنيين واجبارهم على ترك الفلوجة وابقائهم تحت رحمة الحكومة العراقية.

يصف الفلوجيون حياتهم وسط براميل الموت وصواريخ التدمير اليوميّة بأن هذه المناظر والأحداث أصبحت جزءاً من هويّة مدينتهم والتي لا تبقي ولا تذر، لا بشراً ولا حجراً، ويلوم اهل الفلوجة وسائل الإعلام المحلية والعربية على تخلّيها عن متابعة الجوانب الإنسانيّة لضحايا القصف اليومي الحاقد، والاكتفاء بإجراء عمليات العدّ اليومي احيانا للضحايا ومتابعة ردود الفعل. فهي في العادة تكرّر مفردات الخطاب الرسمي الحكومي بل اصبحت تردد اكاذيب سلطة المنطقة الخضراء.

وتتحوّل تلك الصورة القاتمة في الفلوجة ومدن العراق الاخرى إلى روتين يومي مليء بالقتل، حيث تتساقط فية براميل الحقد والكراهية مع اوقات السحور وصلاة الفجر او مع اوقات الافطار واذان المغرب، فاصبحت مدافع الافطار في وطني تذبحنا على غفلة من امرنا، ليس فقط بالنسبة إلى وسائل الإعلام العربية ذات الخطاب المخجل والمخزي والتي لم تعد قادرة على متابعة حالات الضحايا أو نقل قصصهم وهي في الواقع مكرّرة بدورها ومحملة بالأسى والدموع، إنما الأمر ينسحب على سكان الفلوجة وسكان المناطق السنية أنفسهم. فأسلوب تعاملهم مع الأحداث التي تشهدها مناطقهم يصبح تدريجياً جزءاً من الروتين اليومي نفسه.

اما قصة النزوح من الفلوجة والمدن السنية فهذا فصل اخر من فصول الجريمة بحق سكان العراق الاصليين.

قد يبدو الضحايا السنة في العراق اليوم مجرّد أرقام تتناقلها وسائل الإعلام كأمر معتاد.. لكن لهؤلاء الضحايا صوت وصراخاً.. ربما لم يعد يُسمع اليوم بسبب تزاحم الأحداث هنا وهناك.. لكنه بالتأكيد سيسمع بعد حين.. وسيسأل عن الأطراف واعني كل الاطراف التي تتحمّل مسؤوليّة كل هذا الموت.

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :136,372,883

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"