توجد لدينا قائمة بأسماء الحضور، وسننشرها، كدلالة على الحدث، في حال أنكر الجبوري، أو أي من محازبيه، ما حصل من تعرضه لإهانات وردود قوية من الحاضرين.
هارون محمد
كان في ذهن الذين لبوا دعوة سليم الجبوري الرمضانية في العاصمة الاردنية يوم الجمعة الماضي وعددهم بحدود 20 شخصية في مقدمتهم الفقيه القانوني الدكتور منذر الشاوي واغلبهم من القادة والضباط السابقين وعلى رأسهم الفريق محمد عبدالقادر معاون رئيس اركان الجيش الاسبق، ان رئيس مجلس النواب دعاهم الى التشاور معه والاستئناس بآرائهم في قضايا بحاجة الى حلول ومعالجات حقيقية لها وهم بلا شك أصحاب خبرات وأهل للنزاهة والثقة، لكنهم فوجئوا به مجرد مستمع يهز رأسه بأسى موافقاً طروحاتهم ومداخلاتهم وعلى وجهه علامات المسكنة والحيرة.
ومشكلة الجبوري انه شخص وليس شخصية، يبحث عن انصاف الحلول والترقيع للازمات السياسية التي تعصف بالعراق وانعكاساتها المدمرة على السنة العرب الذين يزعم انه واحد من ممثليهم في العملية السياسية الحالية المحكومة بنظام المحاصصات الطائفية والعرقية السائد، ولكنه ـ وهنا المأساة ـ يحاول ان يميز نفسه ويقدمها كرئيس لمجلس النواب (العراقي) دون ان يدرك ان هذه الصفة (عنوان وظيفي) فرضته ظروف وملابسات مرحلة الاحتلال الأميركي وما ترتب عليها من تداعيات سياسية وآثار اجتماعية خطيرة دفع ثمنها السنة العرب بمفردهم وما زالوا يدفعون.
سليم الجبوري لا يريد ان يهضم ان نظام المحاصصة الذي آمن به وعمل ضمن سياقاته وتسلم وظيفته الحالية بموجبه يعطي السنة العرب الذين يدعي تمثيلهم في العملية السياسية حيزاً للمطالبة ببعض حقوقهم وجزء من استحقاقاتهم، كما فعلت القيادات الكردية التي أدمت شخصا متهورا وعدوانيا اسمه نوري المالكي وحاصرت رئيس الحكومة الحالي وجردته من سلطاته تماما، رغم ان حصتها في رئاسة الجمهورية تكاد تكون (تشريفاتية) على عكس رئاسة البرلمان التي لو وظَّفها شاغلها بشكل جيد لأمكن حل الكثير من المعضلات التي يعيش تحت وطأتها السنة العرب، وبدلا من ذلك يلجأ الجبوري الى اعتناق (فقه الهزيمة) الذي تبشر به نماذج مهزومة في داخلها أصلاً، مثل محمود المشهداني ولطيف هميم وجمال الكربولي وغيرهم من الساكتين عن الحق.
ولاحظوا كيف تصرف سليم الجبوري أزاء ميليشيا بدر الشيعية المجرمة التي قتل افرادها الانذال، الالاف من السنة العرب في محافظة ديالى من ضمنهم ابناء عمومة رئيس مجلس النواب واقاربه في المقدادية والمنصورية وحمرين، وهجّرت الاف العوائل ودمرت واحرقت مساحات واسعة من المزارع والبساتين آخرها اشعال النار في مساحات شاسعة من بساتين السعدية اصحابها نازحون ويرومون العودة الى بيوتهم ومزارعهم وبساتينهم وهادي العامري لا يوافق، كل ذلك يفرض على الجبوري، اذا كان انساناً سوياً ورجلاً حقاً، ان يقاطع احتفالها او يعتذر عن حضوره على الاقل احتراما لدماء أهله وقومه التي سفكتها هذه الميليشيات السافلة، لا ان يذهب برجليه الى حفلها الصاخب ويحتفل مع قادتها القتلة، ولا ندري هل قدم لها هدية (معتبرة) من تحت الطاولة وبعيدا عن الانظار؟
قبل فترة احتجز ضابط شيعي في مطار بيروت جواز سفر المطربة السورية اصالة في تصرف استفزازي متهما اياها بانها تعارض بشار الاسد، وضج الرأي العام اللبناني وطالب بمعاقبة الضابط واحالته الى القضاء لمحاكمته على تجاوزه وسلوكه المخالف للقوانين، وهنا تدخل رئيس محلس النواب الشيعي نبيه بري ورد على اللبنانين المحتجين قائلا (شو صار يعني.. اجتهد الضابط وعملها!) ولم يعاقب الضابط او ينبه على فعلته الشائنة، بينما يقول سليم الجبوري عن ميليشيا بدر الحقيرة وفي احتفالها المبتذل (ان بدر تحمل تأريخاً يستحق التهنئة والتقدير، وأمينها العام هادي العامري يقف موقف ابن العراق البار)، متغافلا بتعمد واضح عن تاريخ هذه العصابة الاسود وجرائم رئيسها العامري الذي ما زالت دماء الابرياء السنة تقطر من بين اظافره المتوحشة.
انها مقاربة بسيطة ولكن ذات مغزى بين بري الشيعي يدافع عن ضابط شيعي ارعن ويرفض عقوبته، وبين الجبوري السني وهو يمتدح جلاده الشيعي.
وبصراحة.. وليسمعها سليم ومن هم على شاكلته، اذا كان السنة العرب يسامحون أحدا أساء اليهم أو يصفحون عن طرف أضر بهم، فانهم لن يغفروا لميليشيا بدر وشقيقاتها الآخريات، طوفان الدم الذي خاضت فيه في المناطق والمحافظات السنية بحجة محاربة داعش، بينما هي، كما اثبتت الاحداث في الميدان والوقائع على الارض، أخطر من داعش في قتل السنة العرب وتتفوق عليها في الجرائم والانتهاكات.
سليم الجبوري، مداح ميليشيا بدر المنحطة ورئيسها الدوني هادي العامري، انت لا تمثل السنة العرب ولا تعبر عن همومهم ولا تدافع عن معاناتهم، فلا يحق لك الحديث باسمهم وعليك ان ترحل وتغادر موقعك بهدوء ولا تتشبث به مستعيناً بشيعة طهران وقم واتركه لغيرك عسى ان يكون اشجع منك، لا يشيد بفرق الموت ولا يُثني على قادتها المجرمين على الاقل.